في خطوة مفاجئة، أُلغي الاجتماع الذي كان من المرتقب أن يجمع اليوم الخميس الرئيس إيمانويل ماكرون بوزير الداخلية برونو روتايو، على خلفية تصريحات أدلى بها روتايو مؤخرا، طالت جوهر المشروع السياسي للرئيس الفرنسي، إضافة إلى مواقفه المتشددة من ملف العلاقات الفرنسية الجزائرية حسب ما أفادت به تقارير فرنسية.

وجاء في تقارير إعلامية فرنسية أن الاجتماع الذي كان سيخصص بين ماكرون وروتايو لمناقشة عدة ملفات أمنية ودبلوماسية، ألغي بشكل مفاجئ، في حين كلف الوزير الأول فرانسوا بايرو باستقبال وزير الداخلية، وسيعقد الاجتماع على الساعة 20:00.

تصفية حساباته مع الجزائر

ولم تقدم الرئاسة الفرنسية أي تفسير لإلغاء الاجتماع أو تحديد موعد مستقبلي، فيما أرجعت صحيفة “Le Figaro” الفرنسية السبب إلى شعور ماكرون بالانزعاج من نية الوزير استغلال اللقاء لتصفية حساباته حول ملف الجزائر.

من جهتها أكدت صحيفة Journal du Dimanche أن الانتقادات العلنية الأخيرة التي أدلى بها روتايو لم تُعجب الرئيس ماكرون.

أعلن روتايو في تصريح إعلامي نهاية الماكرونية، وانتقد بشدة “دبلوماسية المشاعر الطيبة” تجاه الجزائر.

“نهاية الماكرونية”

وقال لمجلة “فالور أكتويل” الأسبوعية يوم الثلاثاء: “ستنتهي الماكرونية مع إيمانويل ماكرون، بكل بساطة”، لأنها “ليست حركة سياسية ولا أيديولوجية: إنها في جوهرها قائمة على رجل واحد”.

تصريح روتايو أثار عاصفة سياسية في قلب الحكومة الفرنسية، ليس بسبب نعيه لما يُعرف بـ”الماكرونية” فقط، ولكن أيضًا بسبب مواقفه المتشددة من ملفات حساسة، وعلى رأسها الجزائر، ما جعل منها نقطة صدام حقيقية داخل الائتلاف الحكومي.

وفي السياق ذاته وحسب تقرير قناة “فرانس 24″، لم تخلُ تصريحات روتايو من ردود فعل داخل الحكومة، حيث أعرب العديد من الوزراء عن إدانتهم لكلامه وحذروه من تجاوز صلاحياته كعضو في الائتلاف الحكومي.

ففي اجتماع مجلس الوزراء أمس الأربعاء، سادت أجواء باردة للغاية حسب صحيفة “Le Figaro” حيث قال ماكرون مخاطباً روتايو بنبرة رسمية: “سيد الوزير، هل يمكنكم اطلاعنا على وضع العنف خلال عطلة نهاية الأسبوع؟”. وكأنه يذكّره بمهامه الأساسية.

وبحسب وسائل إعلام فرنسية، فإن برونو روتايو كان يعتزم طرح عدد من القضايا الخلافية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفي مقدمتها موقفه الرافض لما يصفه بـ”الرؤية التصالحية” التي يتبناها ماكرون تجاه الجزائر.

بالإضافة إلى طرح مجموعة من المقترحات من بينها: تجميد الأصول الجزائرية الموجودة في فرنسا، ومراجعة سياسة منح التأشيرات للمواطنين الجزائريين، واتخاذ إجراءات انتقامية بحق الخطوط الجوية الجزائرية، ومراجعة اتفاقيات 1968

خلاف يتجدد

تشهد العلاقة بين إيمانويل ماكرون وبرونو روتايو تباينًا متزايدًا في كيفية إدارة ملف العلاقات مع الجزائر، بلغ ذروته مؤخرًا بعد تصريحات مثيرة أدلى بها روتايو لصحيفة لوفيغارو.

في الحوار أعلن عزمه توجيه تعليمات للمحافظين بعدم اعتماد جوازات السفر الصادرة عن القنصليات الجزائرية، في ظل رفض السلطات الجزائرية استقبال رعاياها المعنيين بأوامر الترحيل من فرنسا.

الخلاف بين ماكرون ووزير داخليته بشأن الجزائر ليس جديدًا، بل تعود جذوره إلى أشهر مضت، حين وجّه الرئيس الفرنسي توبيخًا علنيًا لروتايو خلال مؤتمر صحفي عقد في لشبونة، داعيًا إلى التعامل مع الجزائر بمنطق “الواقعية والاحترام”، ومُحذرًا من الانزلاق إلى “الخطاب الشعبوي”.

ومع ذلك، لم يتراجع روتايو، بل صعّد من لهجته، معتبرًا أن السياسة المتبعة حاليًا تجاه الجزائر “فاشلة”، وتقوم فقط على “النوايا الحسنة” دون أن تفضي إلى نتائج ملموسة.