أعلنت وزارتا التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي في مالي، يوم 26 أكتوبر 2025، تعليق جميع الدروس عبر كامل التراب المالي ابتداءً من الاثنين 27 أكتوبر إلى الأحد 9 نوفمبر، على أن تستأنف الدراسة يوم الاثنين 10 نوفمبر.

وأوضحت الوزارتان أن القرار جاء نتيجة اضطرابات حادة في التموين بالمحروقات، ما أثر مباشرة على حركة الأساتذة والطلبة والتلاميذ، وجعل ضمان سير الدروس بانتظام أمراً صعباً.

وأكدت الوزارتان أن السلطات تعمل على إعادة الوضع إلى طبيعته في أسرع وقت، مع اتخاذ إجراءات لإعادة ضبط الروزنامة الدراسية والجامعية، حفاظاً على استمرارية العملية التعليمية.

بيان وزارتا التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي في مالي

ويأتي هذا القرار في ظل وضع اقتصادي واجتماعي متدهور تعيشه مالي منذ الانقلاب العسكري عام 2020، حيث تشهد البلاد أزمات متكررة في الطاقة والوقود، وشللاً في الخدمات العمومية.

وكان الناشط المالي حسين أغ عيسى أفاد سابقاً بأن الأزمة التي افتعلتها السلطة الانقلابية في باماكو بين الجزائر ومالي أدت إلى تدهور العلاقات الثنائية، ما تسبب في ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية في المدن الشمالية إلى مستويات قياسية، لتصبح بعض هذه المواد نادرة في بعض المناطق.

وأشار أغ عيسى إلى أن فلتر البنزين الذي كان يباع بـ700 فرنك سيفا أصبح سعره يصل إلى 4000 فرنك في بعض المدن، ما يعكس تفاقم الأزمة.

ويأتي القرار الأخير في سياق الصعوبات الكبيرة التي تواجهها الطغمة الانتقالية في إدارة القطاعات الحيوية وضمان الحد الأدنى من الاستقرار في مؤسسات الدولة.

حيث باتت الأزمة الحالية لا تقتصر على ندرة الوقود، بل تهدد مجمل الدورة الاقتصادية والاجتماعية في مالي. فبحسب بعض الشهادات، توقف آلاف عن الذهاب إلى أعمالهم، وتراجع النشاط التجاري والخدماتي بشكل ملحوظ، بينما يتصاعد التوتر الشعبي في مواجهة خطاب حكومي يركز على “الإنجازات الرمزية” بدل معالجة الأزمة.