تعتزم دول الساحل الإفريقي الثلاث (مالي وبوركينا فاسو والنيجر) الانسحاب بشكل منسق من المحكمة الجنائية الدولية، تمهيدا لإنشاء محكمة إقليمية بديلة تعرف باسم “محكمة الساحل لحقوق الإنسان”.

وجاء هذا التوجه خلال اجتماع وزراء العدل في الدول الثلاث، الذي عقد هذا الأسبوع في العاصمة النيجرية نيامي، حيث ناقش المسؤولون الإجراءات القانونية وشروط الانسحاب من المحكمة الدولية، وفقا لما نقلته “الجزيرة نت”.

وأعرب الوزراء عن نيتهم إعلان الانسحاب من المحكمة المختصة بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

كما أشار اللواء محمد تومبا، رئيس الوزراء المؤقت في النيجر، إلى رغبة الدول الثلاث في إعادة تعريف عضويتها في نظام روما الأساسي”، الذي أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية.

قضاء موحد وسجن مشترك

أعلنت كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو في جوان الماضي، اتفاق مشترك يقضي بإنشاء محكمة جنائية إقليمية تتكفل بالنظر في قضايا حقوق الإنسان ضمن حدود الدول الثلاث، إلى جانب بناء سجن إقليمي موحد.

وأكدت دول الساحل أن المحكمة الجديدة ستُعنى بالجرائم التي تمس أمن واستقرار تحالف الساحل، وفي مقدمتها الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

كما شددت هذه الدول على دعمها لتوحيد التشريعات الجنائية، لا سيما تلك المتعلقة بمكافحة الإرهاب وغسيل الأموال والجرائم الإلكترونية والاتجار بالبشر والاعتداء على سيادة الدول.

واتفق أيضا على إنشاء قاعدة بيانات إقليمية موحدة، تتضمن أسماء المتورطين في جرائم خطيرة داخل دول الساحل، بهدف تعزيز التعاون القضائي والأمني.

جرائم حرب

يأتي هذا التوجه بعد أشهر من إعلان المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق أولي بخصوص انتهاكات مرتكبة في منطقة الساحل الإفريقي، يشتبه بتورط مرتزقة مجموعة “فاغنر” الروسية فيها، مع الجيش المالي، وذلك عقب تداول مشاهد مصورة توصف بأنها جرائم حرب.

وأوضحت المحكمة أنها بصدد التحقق من أدلة مدعومة، قدمت ضمن ملف سري ومفصل، يتضمن مشاهد لـتعذيب ممنهج، التنكيل بالجثث، وممارسات تقشعر لها الأبدان كأكل لحوم بشرية.

وتواجه القوات المسلحة المالية، بالتعاون مع مرتزقة فاغنر، اتهامات خطيرة بارتكاب عشرات الإعدامات الميدانية والاختفاءات القسرية بحق مدنيين، خصوصا من عرقية الفولاني، منذ بداية عام 2025.

وفي هذا السياق، أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الجيش المالي ومجموعة فاغنر أعدما ما لا يقل عن 12 رجلا من الفولاني، وأخفوا قسرا ما لا يقل عن 81 آخرين منذ شهر جانفي 2025.