تواجه القوات المسلحة المالية، ومجموعة “فاغنر” الروسية، اتهامات ثقيلة تتعلق بتنفيذ عشرات الإعدامات الميدانية والاختفاءات القسرية بحق رجال من عرقية الفولاني منذ بداية عام 2025.
وأكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن الجيش المالي ومجموعة فاغنر أعدما ما لا يقل عن 12 رجلا من الفولاني، وأخفوا قسرا ما لا يقل عن 81 آخرين منذ شهر جانفي 2025، وذلك في سياق عمليات مكافحة التمرد ضد جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وأفادت تقارير أكدتها الأمم المتحدة، بأن الجيش المالي ومقاتلي فاغنر أعدموا حوالي 65 راعيا وتاجرا من الفولاني في قرية “سيبابوغو” بمنطقة كايس، في أفريل الماضي، بعد اقتيادهم إلى معسكر عسكري.
وأوضحت المنظمة أن قوات الجيش المالي ومقاتلي فاغنر يتهمون مجتمع الفولاني بالتعاون مع الجماعات الإسلامية المسلحة التي تسعى للسيطرة على أجزاء من البلاد.
وفي السياق ذاته، دعت المنظمة الاتحاد الإفريقي إلى تعزيز انخراطه في مالي، من أجل حماية المدنيين من الانتهاكات التي تمارس من جميع أطراف النزاع، والمساهمة في التحقيقات والضغط نحو ملاحقات قضائية عادلة.
وأكدت الباحثة الأولى في شؤون الساحل لدى “هيومن رايتس ووتش” أن القيادة العسكرية في مالي تتحمّل في نهاية المطاف المسؤولية عن الإعدامات والاختفاءات القسرية التي ارتكبها الجيش المالي ومقاتلو فاغنر.
وشددت على ضرورة وقف هذه الانتهاكات فورا، والكشف عن مصير المحتجزين، مع إطلاق تحقيقات جدية تفضي إلى محاسبة المتورطين.
وأضافت أليغروتزي أنه على المسؤولين الماليين والروس أن يدركوا أنهم قد يحاسبون على الجرائم التي ينفذها جنودهم ومرتزقتهم، سواء تحت ضغط الاتحاد الإفريقي أو عبر تدخل المحكمة الجنائية الدولية.
أشارت إلى أن المرتبطين بهذه الفظائع سيحاكمون في المستقبل.
وفي إطار تحقيقها، أوضحت المنظمة أنها أجرت مقابلات مع 29 شخصا بين فيفري وماي 2025، منهم 16 شاهد عيان، و7 من القادة المجتمعيين، إلى جانب نشطاء وصحفيين وممثلين عن منظمات دولية.
كما وجهت المنظمة رسائل إلى وزارتي العدل والدفاع في مالي لعرض نتائجها وطرح استفسارات، غير أنها لم تتلق أي رد رسمي.
اتهامات بأكل لحوم البشر
أعلنت المحكمة الجنائية الدولية، في شهر جوان، فتح تحقيق أولي في شأن انتهاكات مرتزقة “فاغنر” في منطقة الساحل الإفريقي، ولا سيما في مالي، عقب تداول مشاهد مروعة وصفت بأنها “جرائم حرب”.
وأوضحت المحكمة أنها بصدد التحقّق من أدلة موثقة ضمن ملف “سري ومفصّل”، يحتوي على مشاهد لتعذيب ممنهج، وتمثيل بالجثث، وممارسات مروّعة تشمل أكل لحوم بشرية.
ووفقا لتقرير نشره موقع “الجزيرة نت”، قدم باحثون من جامعة “بيركلي” الأميركية تقريرًا مفصلًا للمحكمة الجنائية الدولية، يُعد أول وثيقة توثّق حجم الجرائم التي ارتكبتها عناصر “فاغنر” في الساحل الإفريقي.
ويستند التقرير إلى مشاهد تُظهر مقاتلًا من “فاغنر” وهو يستعد لأكل كبد أحد الضحايا، بينما يحاول آخر نزع قلب شخص ميت، في مشاهد تُجسّد وحشية مفرطة تتعارض كليًا مع مبادئ القانون الدولي الإنساني.
من فاغنر إلى الفيلق الإفريقي
وفي خضم التحولات الجارية في خريطة النفوذ العسكري بمنطقة الساحل، أعلنت مجموعة “فاغنر” انسحابها من مالي وإنهاء مهامها.
لكن سرعان ما دخلت على الخط قوة جديدة تدعى “الفيلق الإفريقي”، مدعومة من وزارة الدفاع الروسية، حيث أعلنت استمرار وجودها في مالي وتولي المهام العملياتية.
وتفيد معلومات متطابقة بأنه تم دمج عناصر فاغنر داخل “الفيلق الإفريقي”، مع بقاء جزء منهم متمركزا في مواقع استراتيجية شمال مالي.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين