تبنّى مجلس الشيوخ الفرنسي مشروع قانون يهدف إلى تسهيل إعادة الأعمال الفنية والتحف والممتلكات التراثية التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية إلى بلدانها الأصلية، في خطوة من شأنها أن تنعكس مباشرة على ملف استرجاع التراث الجزائري المنهوب في فرنسا.
وصادق المجلس على مشروع القانون بالإجماع، على أن يحال لاحقا إلى الجمعية الوطنية للمصادقة النهائية عليه ودخوله حيز التنفيذ.
ويستهدف النص الجديد الممتلكات الثقافية التي تم نهبها بين 1815 و1972، بهدف تبسيط الإجراءات القانونية التي كانت تعرقل عمليات الإرجاع.
ولا تزال فرنسا تحتفظ بعشرات الآلاف من القطع الفنية والتحف القيمة التي نقلت من مستعمراتها السابقة بطرق غير شرعية خلال الفترة الاستعمارية، من بينها مقتنيات وآثار تعود إلى الجزائر.
ويأتي هذا التطور في سياق مواقف سابقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اعترف بارتكاب فرنسا لانتهاكات خلال الحقبة الاستعمارية، وتعهد خلال زيارته إلى واغادوغو سنة 2017 بتسهيل إعادة التراث الثقافي الإفريقي، في خطوة اعتبرت حينها بأنها غير مسبوقة مقارنة بمواقف أسلافه.
وكانت التشريعات الفرنسية السابقة تشترط التصويت البرلماني على إعادة كل قطعة على حدى من المجموعة الوطنية، وهو ما اعتبر عائقًا رئيسيًا أمام تلبية طلبات الاسترداد المتزايدة، خاصة من دول مثل الجزائر ومالي وبنين.
وتعد الجزائر من أبرز الدول المطالِبة باسترجاع ممتلكاتها الثقافية، وعلى رأسها المقتنيات الشخصية للأمير عبد القادر الجزائري.
يذكر أن السلطات الفرنسية أعادت للجزائر سنة 2020، 24 جمجمة من أصل 500 جمجمة تعود لمقاومين جزائريين.
مطالب فرنسية تدعو إلى إعادة الذاكرة الجزائرية
يتقاطع مشروع القانون الجديد مع ما طرح مؤخرًا خلال استقبال الرئيس عبد المجيد تبون للسياسية الفرنسية سيغولين رويال، رئيسة جمعية الصداقة بين فرنسا والجزائر، حيث شددت الأخيرة على أن أولى الخطوات التي ينبغي على فرنسا اتخاذها تتمثل في إعادة الممتلكات الثقافية والأرشيفات الجزائرية.
وأكدت رويال أن هذه المطالب تشمل مقتنيات الأمير عبد القادر وبقية الشخصيات الجزائرية، إلى جانب رفات الشهداء الجزائريين المحفوظة في متحف الإنسان بباريس، من أجل دفنها بكرامة، إضافة إلى الأرشيفات الموجودة في مدينة “أكس أن بروفانس” ومدفع بابا مرزوق الموجود في مدينة براست الفرنسية.
كما يشمل الملف، وفق ما ورد في تقرير لجنة التاريخ والذاكرة المشتركة الصادر في 28 نوفمبر 2023، أرشيف التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، بهدف تقييم الأضرار البيئية والبشرية وجبرها.
وينظر إلى مشروع القانون الفرنسي الجديد من قبل مراقبين، على أنه فرصة قانونية مهمة لإعادة تحريك ملف استرجاع التراث والذاكرة بين الجزائر وفرنسا، في انتظار ما ستسفر عنه المصادقة النهائية والتطبيق العملي على أرض الواقع.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين