يعتبر مخطط الأمن والوقاية في المباني لا سيما المرافق الحساسة، على غرار دور الأيتام، صمام أمان لحماية الأرواح والممتلكات.

وسلّطت فاجعة حريق دار الطفولة المسعفة بالمحمدية، الضوء على مدى الامتثال لمخططات الوقاية في الجزائر.

فما أساسيات مخططات الوقاية؟

تضم دور الأيتام فئات هشة من الأطفال الذين قد لا يحسنون التصرف بمفردهم في حالات الطوارئ، ما يستوجب وضع مخطط صارم وشامل ومصمم بعناية.

ويتكون هذا المخطط من ثلاثة محاور رئيسية تشمل الوقاية (المنع المسبق) والأمن (التدخل والإنقاذ) والجانب التنظيمي والبشري.

يركز المخطط في البداية على تدابير وقائية فنية تُعنى بتهيئة مبنى دار الأيتام وتجهيزه بحيث يقلل من احتمالية حدوث الكوارث (كالحرائق أو الانهيارات) ويسهل التعامل معها في حال حدوثها.

ويشمل ذلك مسالك الإخلاء ومخارج الطوارئ بحيث يجب أن تكون مخارج الطوارئ واضحة، مضاءة بمصابيح الطوارئ الذاتية (التي تعمل عند انقطاع الكهرباء)، ومفتوحة دائماً من الداخل (سهلة الفتح للأطفال)، و خلو الممرات تماماً من أي عوائق كالأثاث، أو الألعاب، أو الصناديق.

كما يجب توفر أنظمة الكشف والإنذار المبكر من خلال تركيب كواشف الدخان والحرارة في جميع الغرف الممرات، والمطابخ ونظام إنذار صوتي وأضواء فلاش بصرية للأطفال الذين يعانون من ضعف السمع يكون مسموعاً في كل أرجاء المبنى.

كما يجب توفير معدات مكافحة الحرائق كمطافئ حريق موزعة بانتظام وصيانتها دورياً إلى جانب تركيب خراطيم مياه مكافحة الحريق  في الممرات الكبرى.

ويجب حماية كافة المآخذ الكهربائية بأغطية أمان خاصة بالأطفال، وإخراج قنوات الغاز والكهرباء الرئيسية عن متناول الأطفال، وتزويد شبكة الغاز بصمامات قطع تلقائي عند حدوث أي تسرب مع عزل المطابخ والمصبغات (أماكن الغسيل) بأبواب مقاومة للحريق.

ويجب وضع مخطط ومحاور الإخلاء باعتبارها الدليل البصري والعملي لكيفية مغادرة المبنى بأمان.

والتركيز على تثبيت مخططات إخلاء واضحة عند مداخل الأجنحة والممرات وصالات الطعام واللعب.

 ويجب أن تحدد هذه المخططات بدقة مع  تحديد مساحة مفتوحة وآمنة خارج المبنى (كالحديقة أو الساحة الخارجية) وتكون بعيدة عن خطر الانهيار أو وصول ألسنة اللهب، حيث يتم إحصاء الأطفال فور الخروج للتأكد من عدم بقاء أحد بالداخل.

 وتشمل مخططات الوقاية والأمن التدابير التنظيمية والبشرية فالأجهزة والمخططات الورقية لا تكفي إن لم يرافقها وعي وتدريب بشري مستمر، خاصة في بيئة بها أطفال.

ويتم تكريس ذلك من خلال تأهيل الطاقم الإداري والتربوي بتدريب كافة المربين والمشرفين والعاملين بالدار على استخدام مطافئ الحريق وتقديم الإسعافات الأولي، إلى جانب  توزيع المهام بدقة في حالة الطوارئ (تحديد من يتصل بالحماية المدنية، من يوجه الأطفال، ومن يسحب ملفات الأطفال الطبية والتعريفية السريعة).

ومن المهم كذلك إجراء تجارب محاكاة دوريا، بالتنسيق مع الحماية المدنية لتدريب الأطفال على الخروج الهادئ دون تدافع أو ذعر وتثقيف الأطفال بأسلوب مبسط وممتع.

ومن الضروري، توفير نظام حراسة بشري على مدار 24 ساعة، وتجهيز المبنى بالكاميرات.

ويجب أن يتوفر المركز على سجل رسمي تدون فيه كافة عمليات صيانة أجهزة الإنذار والمطافئ، وتواريخ تمارين الإخلاء، والملاحظات التقنية.

التحقيق متواصل

كشفت مصالح الأمن الوطني، أن سبب اندلاع الحريق يعود إلى شرارة كهربائية انطلقت من مكيف هوائي بإحدى الغرف الواقعة بالطابق الأول من المنشأة، نتيجة تشغيله المتواصل بسبب الارتفاع المحسوس في درجات الحرارة.

وأكدت المصالح ذاتها أن التحقيق في القضية لا يزال مفتوحا من قبل الجهات المختصة التابعة للأمن الوطني.

ومن المنتظر أن يكشف التحقيق جميع الأسباب التي كانت سببا في الحادثة الأليمة، لما في ذلك ما إذا كان المركز يتوفر على معايير الأمن والسلامة العالمية، ما سيساهم في محاسبة كل من له علاقة.