تتعمّق الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا، وتتصاعد حدتها لتشغل الساحة السياسية في باريس، حيث تزداد الأصوات المعارضة حدة في انتقاد سياسة الحكومة تجاه الجزائر.

وانضم زعيم حزب “فرنسا الأبية” جون لوك ميلونشون إلى هذا النقاش، حيث وجّه انتقادات لاذعة للرئيس ماكرون، مؤكدًا أن سياسته تجاه الجزائر بأنها استمرار لنهج تاريخي من “الأوهام المدمرة”.

وفي مقال نشره اليوم السبت على مدونته، أكّد ميلونشون أن ماكرون، في ظل فقدان فرنسا لوجودها القوي في إفريقيا، يجب أن يبتعد عن التصعيد ويعمل على تعزيز الحوار والتفاهم مع الجزائر، بدلًا من تبني سياسات استفزازية يدعمها وزير الداخلية.

وأبرز ميلونشون أهمية بناء علاقة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين فرنسا والمغرب العربي، محذرًا من العواقب السلبية التي قد تنجم عن المسار التصعيدي الحالي.

وأشار إلى أن الجزائر تمثل مرآة حقيقية تعكس تطور وعي القارة الإفريقية، ورفض استمرار ربط الأزمة بتوترات الماضي التي يجب تجاوزها.

كما نبه إلى أن الخطاب التصعيدي بين ماكرون ورئيس كتلة “الجمهوريين” برونو روتايو لا يخدم سوى مصالح الطرفين على المدى القصير، ويبعد فرص التفاهم وحل الخلافات بطرق بناءة.

ودعا ميلونشون إلى الابتعاد عن “استراتيجية الصدمة” التي تعتمدها الحكومة الفرنسية تجاه الجزائر، معتبراً أن هذه السياسة لا تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والعراقيل، وأن العدوانية المفرطة لا تخدم سوى تجديد آلام الماضي دون تحقيق أي تقدم.

وأضاف، مستندًا إلى تصريحاته في تجمع شعبي بمارسيليا سنة 2016، أن مستقبل فرنسا الحقيقي لا يمكن أن يُبنى من دون شراكة قوية مع المغرب العربي وشعوبه، مشيرًا إلى أن القطيعة مع هذه المنطقة ستكون خطأ استراتيجيًا كبيرًا ستتحمل باريس نتائجه.

وشدد على أن زمن الاستعمار قد ولّى بلا رجعة، وأن السياسة الجديدة يجب أن تعكس روح التعاون والاحترام المتبادل التي تتناسب مع الروابط العائلية والثقافية والاقتصادية بين الشعوب.

وأكد أن سياسة روتايو التي يتبعها ماكرون تشكل عنفًا غير مجدٍ، وتهدد بتفاقم الأزمات بدلاً من حلها.

واستعرض ميلونشون كيف أن الجزائر كانت لسنوات طويلة محور أحلام غير واقعية لبعض الساسة الفرنسيين، مؤكداً أن مقاومة الشعب الجزائري كانت وستظل رمزًا للكرامة والاستقلال.

يأتي هذا التصريح بعد أن انتقدت الوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين روايال هي الأخرى سياسة ماكرون تجاه الجزائر، معتبرة أن استخدام ملف الجزائر من قبل الحكومة الفرنسية يهدف إلى صرف الأنظار عن الأزمات الداخلية التي تواجهها فرنسا.

وأكدت روايال أن الاستمرار في هذه السياسة لن يساعد فرنسا على مواجهة التحديات الحقيقية، داعية إلى اعتماد مقاربة أكثر نضجًا ومسؤولية في التعامل مع الجزائر والقضايا الإقليمية.