في مشهد عفوي لم يكن مخططا له، تحوّل ظهور البابا ليون الرابع عشر داخل فضاء بسيط للحرف اليدوية في الجزائر، إلى قصة إنسانية خطفت اهتمام العالم.

خلال زيارته الرسمية إلى الجزائر ما بين 13 و15 أفريل، توقف الحبر الأعظم في مركز الاستقبال والصداقة التابع للأخوات الأوغسطينيات في باب الوادي بالعاصمة. هناك، وبين قطع تقليدية صنعتها أنامل حرفيات جزائريات، لفتت انتباهه قلادة مميزة، حسب ما ذكره موقع Vatican News المتخصص.

اقترب البابا من طاولة العرض، تأمل القطع المعروضة بعناية، ومن بين الأساور والمجوهرات والقلائد والأقراط أشار إلى واحدة منها سائلا عن اسمها. أجابته امرأة بالإسبانية: “شجرة الحياة”. لم يتردد ليون الرابع عشر كثيرا، واختارها فورا، قائلا ببساطة: “سأهديها لابنة أخي”.

القلادة مصنوعة من النحاس والمرجان، وتحمل دلالة رمزية عميقة، وتمثل رمز للطاقة والتوازن، وهو ما أضفى على الهدية بعدا إنسانيا يتجاوز قيمتها المادي، وفقًا للمصدر نفسه.

اللافت أن الفيديو لم يُلتقط ضمن تغطية رسمية، وإنما جاء بشكل عفوي، قبل أن يجد طريقه إلى منصات التواصل، حيث انتشر بسرعة كبيرة، مدفوعا بعفوية اللحظة وبساطتها. وقد كان أول ظهور له عبر صفحة العلامة الحرفية على إنستغرام، وهي ورشة محلية تعمل فيها نساء جزائريات على إنتاج مجوهرات تقليدية بوسائل بسيطة.

ولم يتوقف التفاعل عند هذا الحد، إذ ظهرت لاحقا إحدى الحرفيات في مقطع آخر، وهي تستعرض القلادة بعد تغليفها بعناية، معبرة عن فخرها الكبير بأن تصل إحدى إبداعاتها إلى يد شخصية عالمية بحجم بابا الكنيسة الكاثوليكية.

القصة اكتسبت زخما إضافيا بسبب هوية متلقية الهدية؛ فابنة لويس، شقيق البابا الرابع عشر، التي نادرا ما تظهر في الإعلام، بقيت شخصية بعيدة عن الأضواء، ولم يشر إليها علنا إلا في مناسبة واحدة سابقة فقط خلال لقائه مع شباب أبرشية روما.

بهذا المشهد البسيط، تحوّلت لحظة إنسانية قصيرة إلى واحدة من أبرز صور الزيارة التاريخية للبابا إلى الجزائر، زيارة أعادت تسليط الضوء على البلاد وحملت دلالات سياسية وروحية بالغة، لكن هذه المرة من زاوية الثقافة والحرف التقليدية، ومن خلال قصة تحمل الكثير من الرمزية والدفء.

بالإضافة إلى فيديو الهدية، لقيت صور بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر وعميد جامع الجزائر أمام محراب جامع الجزائر رواجا واسعا على منصات التواصل، نظرا لرمزيتها الكبيرة وقيمتها الدينية في تكريس البلد كنقطة تقاطع إيجابية بين الديانات، واستحضار كثيف لميراث تاريخي تزخر به الجزائر.

كما تظهر القدر الكبير من الاحترام الأديان بعضها بعضا، وإبراز الاستقرار والسكينة الإنسانية اللذين يمكن أن يتولّدا عن التسامح والتعايش.