واصلت الجزائر ترسيخ موقعها ضمن الدول الإفريقية الأقل تكلفة في الديزل، بعدما حلّت في المرتبة الثانية بسعر بلغ 0.234 دولار للتر خلال مارس 2026.

وجاءت الجزائر خلف ليبيا التي تصدرت القائمة بسعر منخفض جدًا قدره 0.024 دولار للتر، رغم موجة الغلاء العالمي التي ضربت أسواق الطاقة.

ووفق بيانات حديثة نشرها موقع “آفريكا بيزنس إنسايدر” المتخصص، حافظت الجزائر على استقرار نسبي مع تسجيل تراجع طفيف في الأسعار لتحجز مقعدا ضمن العشر الأوائل إفريقيًا الأقل سعرا في الديزل.

وسجل متوسط سعر الديزل عالميًا ارتفاعًا من 1.38 إلى نحو 1.44 دولار للتر خلال نفس الفترة، في ظل ضغوط أسواق الطاقة الدولية.

وفي المقابل، شهدت مصر ارتفاعًا لتصل إلى 0.390 دولار للتر، بينما ارتفعت الأسعار في تونس إلى 0.760 دولار، وفي إثيوبيا إلى 0.888 دولار خلال مارس 2026.

بينما حافظت أنغولا عند 0.436 دولار والسودان عند 0.656 دولار على استقرار أسعار الديزل دون أي تغيير شهري.

ودخلت جمهورية الكونغو الديمقراطية 1.067 دولار والنيجر 1.095 دولار قائمة الدول ذات الأسعار المنخفضة، مقابل خروج نيجيريا هذا الشهر رغم موقعها التقليدي.

وأكد التقرير أن الجزائر ظلت محافظة على موقعها بين الدول الإفريقية المتقدمة في قائمة أسعار الديزل، مع استقرار نسبي مقارنة بالدول الأخرى.

كما يشير إلى أن هذا الترتيب يعكس فعالية سياسات الطاقة الجزائرية في مواجهة الارتفاع العالمي للأسعار، ويعزز قدرتها الاقتصادية.

توترات الشرق الأوسط

تأثرت أسواق النفط والديزل عالميًا بتوترات الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب الإيرانية المستمرةوتذبذب الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل كبير.

ورغم هذه الضغوط، تمكنت الجزائر من الحفاظ على استقرار أسعار الديزل، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية على المستوى الإقليمي والإفريقي وفق ما أورده التقرير.

ويتيح انخفاض أسعار الديزل لدول حماية اقتصادها من الصدمات الخارجية، والحفاظ على استقرار سلاسل التوريد، وحماية الفئات السكانية الضعيفة من أي زيادات مفاجئة في التكاليف.

وعلى النقيض من فترات ارتفاع أسعار الوقود، يمكن أن يؤدي انخفاض تكاليف الديزل إلى تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز خلق فرص العمل، وتخفيف التوترات الاجتماعية المرتبطة بغلاء الطاقة.

أهمية الديزل للاقتصاد الجزائري

يُعد الديزل عنصرًا أساسيًا في تشغيل قطاعات النقل والصناعة والزراعة، وخفض تكلفته يقلل النفقات التشغيلية للشركات والحكومات.

ويتيح استقرار الأسعار تحسين كفاءة سلاسل التوريد، وخفض تكلفة تصنيع السلع، ما يعزز القدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية في الجزائر.

كما يستفيد المزارعون وشركات التعدين من انخفاض تكاليف الوقود، إذ يسهل نقل المنتجات والمحافظة على الإنتاج دون تحميل المستهلكين تكاليف إضافية.

وتتيح هذه المعطيات للحكومات الحفاظ على استقرار الأسواق الأساسية، وزيادة القدرة الشرائية للأسر خاصة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط.

انعكاسات اجتماعية مباشرة

يسهم انخفاض أسعار الديزل في خفض تكاليف النقل العام، ويجعل الخدمات اللوجستية أكثر كفاءة، مما ينعكس على أسعار المواد الأساسية.

كما يمنح الأسر هامشًا أكبر لإدارة ميزانياتها، ويخفف من الضغوط المعيشية الناجمة عن ارتفاع أسعار الغذاء والنقل، وفق بيانات “آفريكا بيزنس إنسايدر”.

ويؤكد التقرير أن الجزائر ظلت مستقرة ضمن قائمة الدول الإفريقية ذات الأسعار المنخفضة، رغم التوترات الجيوسياسية وارتفاع الأسعار عالميًا.

وبذلك، تبرز الجزائر كنموذج لإدارة الطاقة الذكية، متوازنة بين دعم الاقتصاد وحماية المواطنين من تأثير موجات الغلاء العالمي.