تشهد مناطق شمال مالي، منذ يومين، تصعيدًا خطيرًا في العمليات العسكرية، وسط اتهامات متزايدة من قبل جبهة تحرير أزواد للقوات المسلحة المالية (فاما) و”الفيلق الإفريقي” التابع لروسيا، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في المناطق الواقعة شمال شرقي مدينة كيدال.
وفي أول دورية ميدانية مشتركة بين الجيش المالي وعناصر روسية من الفيلق الإفريقي، بعد فشل دورية سابقة في كمين نصبه مسلحون من “جبهة تحرير أزواد”، نُفذت عمليات عسكرية مركزة في مناطق إغاشر سدين وإيبليل وإبداقان، على بُعد 30 إلى 40 كيلومترًا من كيدال.
واستهدفت الهجمات العسكرية بحسب تقارير محلية تجمعات سكانية مدنية كانت تأوي إليها العائلات خلال موسم الجفاف.
إعدامات ميدانية
وفي بيان شديد اللهجة، أكدت جبهة تحرير أزواد (FLA) أن ما لا يقل عن 19 مدنيًا، من بينهم نساء وشيوخ وثلاثة أطفال، قُتلوا فيما وصفته بـ”مجزرة ميدانية ممنهجة”.
وأشارت إلى أن بعض الضحايا تم حرقهم وهم أحياء، وآخرين قُطعت رؤوسهم، في حين عُثر على جثث ملقاة في العراء أو في قاع الآبار.
كما وثقت الجبهة حالات اختفاء في صفوف المدنيين، من دون أي توضيح رسمي من طرف حكومة باماكو، التي لم تُصدر إلى الآن تعليقًا على هذه الادعاءات.
وفي تطور خطير، قالت الجبهة إن طائرة مسيرة مجهولة استهدفت في الفترة ما بين 25 و26 جوان مركبة نقل من نوع “تويوتا هيلكس” تقل مدنيين في منطقة “تالبيت” قرب “أدجلهوك”، ما أسفر عن مقتل عدد من الركاب، بينهم أطفال.
مقارنة بـ”وحشية فاغنر”
وصفت جبهة تحرير أزواد هذه الانتهاكات بأنها “لا تقل وحشية عن ممارسات مجموعة فاغنر” التي سبق أن نشطت في المنطقة، مؤكدة أن القوات الجديدة للفيلق الإفريقي تنتهج نفس الأسلوب الدموي، في أول عملية ميدانية كاشفة لطبيعة مهامها، منذ استخلافها لفاغنر قبل نحو شهر.
وأضافت الجبهة أن هذه الأعمال تدخل في إطار “سياسة ممنهجة للتطهير العرقي” ضد سكان أزواد، متهمة السلطة العسكرية في باماكو بـ”إصدار أوامر مباشرة بقتل المدنيين الأبرياء”.
تنبأ “بوحشية” الفيلق
كانت قد وصفت جبهة تحرير أزواد، بعد 3 أيام من قرار انسحاب مجموعة “فاغنر” من مالي، بأن إعلان الانسحاب “مسرحية إعلامية” لا تغيّر شيئًا في جوهر المشهد.
كما اعتبرت أن ما حدث لا يعدو كونه استبدالًا لذراع مسلحة بأخرى، في إشارة إلى تسليم المهام إلى ما يُعرف بـ”فيلق إفريقيا الروسي”.
وفي بيان رسمي تلقت منصة “أوراس” نسخة منه، قالت الجبهة إن الانتقال من فاغنر إلى فيلق إفريقيا الروسي لا يُمثل قطيعة، بل هو “استمرار لنفس النهج الوحشي، القائم على القمع والانتهاكات والاحتقار” تجاه السكان المحليين في شمال مالي، متهمةً الطرفين بارتكاب انتهاكات موثقة على نطاق واسع.
وكانت مجموعة فاغنر الروسية قد أعلنت، بشكل مفاجئ، إنهاء مهمتها في مالي بعد أكثر من 3 سنوات ونصف من الوجود العسكري المكثف، مشيرةً إلى أنها قضت على “آلاف الإرهابيين” وساعدت في استعادة مدن استراتيجية مثل غاو وتمبكتو وأنفيس وكيدال.
غير أن هذا الإعلان أعقبه مباشرة تصريح من “فيلق إفريقيا الروسي”، الذي أكد استمراره في مالي، نافيًا وجود أي تغيير جوهري في الحضور الروسي.
وأكد الفيلق أن روسيا ستواصل دعمها للمجلس العسكري المالي “بشكل أعمق وأكثر جوهرية”.
ويضم فيلق إفريقيا الروسي – الذي أُعلن عن تشكيله مطلع عام 2024 – نسبة كبيرة من مقاتلي فاغنر السابقين، ويشرف على قيادته نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك إيفكوروف.
ويعمل هذا الفيلق في خمس دول إفريقية هي: ليبيا والنيجر ومالي وبوركينا فاسو وجمهورية إفريقيا الوسطى، ويتخذ ليبيا مقرًا مركزيًا له.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين