أعلنت وزارة الصحة، في بيان لها، أنها تتابع عن كثب الوضع الصحي المرتبط بظهور بؤرة إصابات بفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية أجنبية خارج التراب الوطني، وذلك عقب إخطار صادر عن منظمة الصحة العالمية في هذا الشأن.

وأكدت الوزارة أنها تتابع هذه التطورات بالتنسيق مع الهيئات الوطنية والدولية المختصة، مع اتخاذ جملة من التدابير الوقائية والتنظيمية الرامية إلى تعزيز اليقظة الصحية وضمان المتابعة الوبائية المستمرة، تحسبًا لأي تطور محتمل مرتبط بالفيروس.

وأوضحت وزارة الصحة أن المعطيات الأولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن مستوى الخطر في الجزائر يبقى “ضعيفًا ومنخفضًا”، نظرًا لكون البؤرة محصورة خارج التراب الوطني، وغياب أي ارتباط وبائي مباشر على المستوى الوطني.

وفي إطار التدابير الاستباقية، قامت الوزارة بتنصيب لجنة مركزية مختصة لمتابعة الوضع وتفعيل الإجراءات الوقائية اللازمة، بهدف تعزيز جاهزية المنظومة الصحية للتعامل مع أي احتمال.

وفي السياق ذاته، طمأنت الوزارة المواطنين بأن الوضعية الحالية لا تستدعي القلق أو التهويل، داعية إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية المعتادة، مثل الحفاظ على نظافة المنازل وأماكن التخزين، وتفادي الاحتكاك بالقوارض، وضمان تهوية جيدة للأماكن المغلقة، واستعمال وسائل الحماية عند تنظيف الأماكن المعرضة للخطر.

كما شدّدت وزارة الصحة على ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات الصحيحة، مؤكدة أنها ستواصل إطلاع الرأي العام على أي مستجدات تتعلق بهذا الملف عبر القنوات الرسمية، حفاظًا على الصحة العمومية.

ماذا نعرف عن فيروسات “هانتا”؟

تُعد فيروسات هانتا مجموعة من الفيروسات التي تنقلها القوارض، ويمكن أن تُسبب أمراضًا خطيرة لدى الإنسان، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وتنتقل العدوى أساسًا عند ملامسة القوارض المصابة أو التعرض لبولها أو فضلاتها أو لعابها.

تختلف شدة المرض حسب نوع الفيروس والمنطقة الجغرافية، حيث تُسجَّل في الأمريكتين حالات تُعرف بـمتلازمة فيروس هانتا القلبية الرئوية، وهي مرض تنفسي حاد قد تصل فيه نسبة الوفيات إلى نحو 50%.

أما في أوروبا وآسيا، فتتسبب الفيروسات في الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية التي تؤثر بشكل رئيسي على الكلى والجهاز الوعائي.

طرق انتقال العدوى والأعراض

تنتقل الفيروسات عادة عبر استنشاق جزيئات ملوثة في أماكن موبوءة بالقوارض، أو أثناء تنظيف أماكن مغلقة سيئة التهوية، كما يمكن أن تحدث العدوى بشكل أقل شيوعًا عبر العض.

وتبدأ الأعراض عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين أسبوع وثمانية أسابيع، وتشمل الحمى والصداع وآلام العضلات، وقد تتطور لاحقًا إلى أعراض تنفسية أو فشل كلوي حسب نوع الفيروس.

ويُعد التشخيص المبكر صعبًا نظرًا لتشابه الأعراض مع أمراض أخرى مثل الإنفلونزا وكوفيد-19، ويعتمد على التحاليل المخبرية المتخصصة للكشف عن الأجسام المضادة أو الحمض النووي للفيروس.

الوقاية والعلاج

لا يوجد علاج نوعي أو لقاح لفيروسات هانتا حتى الآن، ويعتمد التدخل الطبي على الرعاية الداعمة المبكرة خاصة في الحالات الشديدة داخل وحدات العناية المركزة.

أما الوقاية، فتعتمد بشكل أساسي على تقليل الاحتكاك بالقوارض عبر الحفاظ على النظافة، سد الفتحات في المنازل، تخزين الغذاء بشكل آمن، وتجنب تنظيف فضلات القوارض بطرق غير آمنة مثل الكنس الجاف.

بشكل عام، رغم ندرة الإصابة، تبقى فيروسات هانتا من الأمراض الحيوانية المنشأ التي تتطلب اليقظة والوقاية، خاصة في البيئات المعرضة لانتشار القوارض.