كشف الوزير الأول سيفي غريب، اليوم الإثنين توجها جديدا لإصلاح منظومة الاستثمار في الجزائر، يقوم على تقليص جذري في آجال معالجة الملفات واعتماد الرقمنة كخيار أساسي، في إطار رؤية تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وتسريع تنفيذ المشاريع.

وأوضح غريب خلال افتتاح يوم إعلامي حول الشباك الوحيد للاستثمار، أن الوقت يمثل عنصراً حاسماً بالنسبة للمستثمر، لذلك تم تحديد آجال معالجة الملفات في 15 يوماً كقاعدة عامة، و20 يوماً للمنشآت المصنفة، مع إلزام الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار بالرد على ملفات العقار خلال 48 ساعة.

وأكد أن هذا التوجه لا يقتصر على تبسيط الإجراءات، بل يكرس تحولاً عميقاً في نمط التسيير، من خلال تقليص الوثائق المطلوبة واعتماد الرقمنة كوسيلة رئيسية للتبادل الإداري، معتبراً أن هذه التدابير أصبحت التزاماً قانونياً واجب التطبيق وليس مجرد خيار إداري.

وشدد على أن إزالة الطابع المادي للإجراءات يهدف إلى تعزيز الشفافية وتحسين التتبع ورفع فعالية العمل الإداري، في وقت أقر فيه بوجود تباطؤ سابق في معالجة الملفات أثّر على الاستثمار، مؤكداً أن الهدف اليوم هو إزالة هذه العراقيل بشكل نهائي وترسيخ ثقافة الأداء.

وأفاد الوزير بأن المنظومة الجديدة سمحت بتحقيق نتائج ملموسة، حيث تم تسجيل أكثر من 20 ألف مشروع استثماري بقيمة تفوق 9000 مليار دينار، ما يعكس تقدماً في الديناميكية الاستثمارية، غير أنه أشار في المقابل إلى وجود اختلالات مثل طول الانتظار وضعف التنسيق بين الإدارات.

وأضاف أن بعض الشبابيك الوحيدة لم تكن تشتغل بفعالية كاملة بسبب نقص التأهيل، ما جعل دورها يقتصر في السابق على الوساطة، وهو ما استدعى، حسبه، إعادة النظر في طريقة عملها بشكل جذري.

إصلاح شامل

وانطلاقاً من ذلك، أعلن إصلاحا شاملا للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، يرتكز على تحويل الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار إلى “المخاطب الوحيد والفعلي” للمستثمر، وفق أقطاب متخصصة تتكفل بجميع مراحل المشروع من التأسيس القانوني إلى الاستغلال، بما يضمن مساراً واضحاً وسلساً للمستثمر دون انقطاع إداري.

كما أكد أن ممثلي الإدارات داخل الشبابيك الوحيدة تم تأهيلهم ومنحهم صلاحيات القرار والتوقيع، بما يسمح بتقليص مسار الإجراءات وتجاوز التبعية الإدارية التقليدية، مع تحميلهم المسؤولية المباشرة عن معالجة الملفات.

وتطرق الوزير إلى إصلاحات تخص قطاعي التعمير والبيئة، حيث تم توحيد الإجراءات داخل الشباك الوحيد، بما يشمل رخص البناء وشهادات المطابقة، مع تحديد آجال مضبوطة لمعالجة الملفات.

وفي المجال البيئي، أصبح تقييم الدراسات يتم داخل نفس الإطار في أجل لا يتجاوز 15 يوماً، في خطوة تهدف إلى تحقيق التوازن بين تسهيل الاستثمار وحماية البيئة.

أما بخصوص العقار الاقتصادي، فأوضح أن النظام الجديد يعتمد على شبكة تنقيط أكثر دقة لتقييم المشاريع، مع إلزام مجلس إدارة الوكالة بالبت في التخصيص وفق أولويات التنمية، على أن يتم الرد على المستثمر خلال 48 ساعة بعد القرار، بما يضمن فعالية أكبر ووضوحاً في المسار الاستثماري.