كشف الناشط الديمقراطي والناشر عمار إنقراشن عن مخططات خطيرة يقوم بها تنظيم “الماك” الإرهابي ويعمل على تطبيقها على أرض الواقع، قد تتسبب في هزة قوية في منطقة القبائل والجزائر.
وحذّر إنقراشن في حوار مع جريدة الخبر من الخطر الكبير لحركة “الماك” على استقرار منطقة القبائل والجزائر على المدى المتوسط والبعيد، فالحركة المرفوضة من غالبية سكان القبائل تعتزم فرض أيديولوجيتها على القبائل وفرض مشروعها على الجزائر بكل الوسائل، بما في ذلك استخدام القوة، يقول المتحدّث.
واستند في ذلك إلى تلويح مهني باللجوء إلى العنف من خلال دعوته لإنشاء هيئات وأسلاك الإكراه لفرض قراراته في منطقة القبائل.
وأفاد بأنّ المواجهة المباشرة مع الحركة الإرهابية “الماك” أمر لا مفر منه، داعيا إلى ضرورة تحمل مسؤولية ذلك ووضع القواعد قبل أن يخرج الموقف عن السيطرة.
ويكون ذلك بالعمل على استئصال الأفكار الفاشية التي تشكلها وتهيكلها حركة الماك بمحاربتها والقضاء على الظروف التي تجعل ظهورها وبروزها ممكنًا كالعنصرية المناهضة للقبائل وتشويه صورة القبائل وتهميشها اقتصاديا ووضع حد لاستبداد الدولة والنظام الريعي والعروبية الاسلاموية العدوانية التي تخنق الحياة العامة في الجزائر، وفقا لقول عمار إنقراشن.
وأضاف: “إن القبائل مثلهم مثل باقي سكان البلاد يطمحون ويتطلعون للعيش في جزائر حرة وديمقراطية وفقط مثل هذا الاحتمال يمكن أن يصرفهم عن غرائزهم السيئة ويضعهم على سكة طريق المستقبل”.
كما حذّر من حدوث هزات في منطقة القبائل بدأت حيثياتها بالوقوع نوعا ما بشكل قد يمتد لبقية البلاد، بسبب التوترات التي تطبع فريقين يشكلان منطقة القبائل.
وشدد الناشط الديمقراطي على ضرورة الانتباه لمآلات الترويج لخطاب القومية القبائلية التي تروج له الحركة الإرهابية والتي قد تقود البلاد إلى الهاوية، فالانجرافات الفاشية لـ “الماك” المسجلة هنا وهناك في الآونة الأخيرة ليست سوى مقدمة لكارثة قادمة، يضيف المتحدث، كما أشار إلى تجلي قومية مهني القبائلية الفاشية على أرض الواقع من خلال حملات إعلامية والترهيب والعنف اللفظي والتهديدات بالقتل تجاه كل من لا يشاركونه أفكاره أو الذين يعارضونها.
وأوضح أنّ خطورة “الماك” يكمن في أفكاره الفاشية التي قد يؤدي إلى أضرار لا يمكن إصلاحها بين القبائل وبقية الجزائريين، خاصة في دفاعه عن التفوق الأنطولوجي للقبائل على بقية الجزائريين الذين يعتبرهم “غير صالحين للحضارة” و”أعداء” لأنهم ينتمون لدولة جزائرية اعتبر أنها “استعمارية”.
وتابع: “كل ما هو جزائري يعتبر “استعماريًا” من الشرطة مرورا بالعدالة إلى الجيش وصولا إلى المؤسسات مثل المدارس والجامعات وبعبارة أخرى حتى القبائل الذين يعتبرون أنفسهم جزائريين يُنظر إليهم على أنهم من أنصار الاستعمار الجزائري”.
وأضاف أنّ الفكر الفاشي للماك أصبح مهددا حتى للقبائل أنفسهم، فالحركة تعتمد سلوكيات مهيمنة حتى في المنطقة أكدها فرحات مهني نفسه بقوله إن التعددية السياسية هراء في هذه المنطقة وأن كل القبائل يجب أن يصطفوا خلفه، مقرا بانقسام فيها وإن رفض البعض الإفصاح عنه بدافع الامتثال أو الخوف، بين من يريدون أن يظلوا جزائريين مع الحفاظ على قيمهم وثقافتهم ومن لا يريدون أن يكونوا جزائريين.
وبرر ذلك بالمفردات التي باتت تُلفظ في المنطقة مثل “قبائليو النظام” و “القبائل المزيفون” و “الخونة” على أنها إهانات عليا ضد القبائل الذين لا يشاركون أفكار الحركة.
وأكّد عمار إنقراشن في حوار مع جريدة الخبر، أنّ رئيس حركة “الماك” الإرهابية فرحات مهني تبنى توجها متطرفا من خلال المطالبة بالاستقلال بدل الحكم الذاتي على المستوى السياسي، وتبني خطاب عنصري تفوقي يفترض التفوق الوجودي للقبائل على سكان الجزائر الآخرين مع رفض شبه كلي للعربي لغة وثقافة، بعدما كان نشاطه مقتصرا على التأكيد على الخصائص الثقافية للقبائل على المستوى الأيديولوجي، مرجعا إياه إلى فشله الذريع في كسب التأييد في منطقة القبائل.
وأوضح أنّ هذه الأيديولوجية الرجعية هي ما يطلق عليه الماك وأنصاره “قومية القبائل”، والتي صممت حسبه على نموذج القومية الثقافية الجزائرية في سبعينيات القرن الماضي التي كانت تدعو إلى الأحادية العربية الإسلامية وكراهية فرنسا والثقافة الفرنسية والإفراط في التسامي الذاتي.
وكشف المتحدث ذاته أنّ النشطاء الجادين القلائل الذين آمنوا بمشروع مهني ببعض الحذر ابتعدوا عنه جميعًا، بعد أن جرّهم إلى مستنقع الخيانة أو حتى حكم عليهم بالإعدام.
وأوضح أنّ فرحات مهني تافه سياسيا بشكل لا يطاق، فهو قادر على إشعال النار في منطقة لقبائل وكل الجزائر، مثلما كان قادرا على التخلي عن عائلته ونجله أمزيان الذي تورط مع عصابات المخدرات لإعالة عائلته، حيث قُتل في تصفية حسابات داخل عصابة في ضواحي باريس.








