شهدت مؤشرات أسعار المحروقات أعلى مستوى لها منذ أكثر من 7 سنوات، وتجاوز حاجز برميل النفط 100 دولار، مع إعلان بوتين بدء عملية عسكرية على الأراضي الأوكرانية، وارتفاع الطلب وتراجع المخزون، ما يمثل عبئا يثقل كاهل المستهلكين، لكن ماذا سيجني المواطن من هذا الارتفاع؟

طرحنا السؤال على الخبير الاقتصادي أحمد سواهلية الذي قال إن الاستفادة لن تكون مباشرة على المواطن، بل ستوجه هذه الإيرادات من العملة الصعبة عن طريق ثلاثة أشكال وهي:

– تغطية العجز في ميزانية 2022 والمقدر بحوالي 4200 مليار دينار، نتيجة ارتفاع النفقات بأكثر من نمو الإيرادات.

– توجيهها إلى دعم احتياطي الصرف للاستفادة منها في الأوقات العصيبة.

– توجيهها إلى الاستثمار ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودعم الهياكل القاعدية، خاصة مشاريع النقل بكل أنواعه من أجل فك العزلة، وهو ما يتيح للمواطن مناصب شغل عديدة، مباشرة وغير مباشرة.

الأولوية للاستثمار

ودعا متحدث أوراس، الحكومة إلى التوجه لاعتماد الخيار الأخير (الاستثمار)، الذي يعود على المواطن والخزينة بالفائدة من رفع حجم التنمية وخلق فرص عمل، التي تؤدي بدورها إلى زيادة مداخيل الخزينة العمومية من الضرائب، بدلا من التوجه إلى الدعم الاجتماعي وشراء السلم.

بينما دعا الخبير الاقتصادي صالح صويلح خلال حديثه مع أوراس إلى ضرورة التوجه نحو تصنيع النفط الخام بدل تصديره في شكل خام، لأن سعر ما يعادل برميل نفط مصنع يتجاوز 1000 دولار.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة توسيع الجزائر لحصتها من الغاز الطبيعي في السوق الأوروبية، والبحث عن مصالحها الاستراتيجية في ظل الحرب الروسية الأوكرانية.

وأعلن الرئيس عبد المجيد تبون، الأسبوع الماضي تخصيص إعانات للشباب العاطلين عن العمل تقدر بـ13 ألف دينار، بالإضافة إلى التغطية الصحية، وتعليق بعض الضرائب المفروضة على المواد الاستهلاكية الأساسية.

ويرى عديد الجزائريين أن قرار استحداث منحة البطالة، إشارة إيجابية على حرص السلطة في الاستجابة لتطلعات المواطنين وأملهم في التقاسم العادل للثروة.

فرصة تحصيل الجزائر مداخيل قياسية، أحيت آمال بعض الجزائريين في أن تغتنم السلطة الفرصة لإنعاش الاقتصاد المتدهور، والمتسم بارتفاع فاتورة الاستيراد والتضخم وارتفاع الأسعار، بينما أثارت خشية آخرين من سيناريو انتشار الفساد الذي يرتفع طردا مع انتعاش مداخيل البلاد من المحروقات.

تأثير عكسي

ويتوقع أستاذ الاقتصاد بجامعة ورقلة سليمان ناصر، أن ارتفاع سعر النفط سيرافقه ارتفاع كل الأسعار، خاصة أسعار القمح، مرجعا السبب إلى تغطية روسيا وأوكرانيا معاً ما يعادل 30% من القمح في الأسواق العالمية، وأشار إلى أن “الجزائر من كبار المستوردين والمبذّرين لهذه المادة”.

وأضاف الخبير الاقتصادي في منشور على حسابه في فيسبوك أن ارتفاع أسعار النفط والغاز سيزيد من تكلفة كل السلع والخدمات التي تدخل في انتاجها، وبالتالي “ستصلنا على شكل تضخم مستورد من خلال السلع المستورد”، كما توقع تضاعف أسعار النقل العالمية بسبب غلق الممرات البحرية التي تصبح غير آمنة بسبب الحرب.

وتتأثر أكبر دولة في القارّة الإفريقيّة ورابع أكبر قوّة اقتصاديّة، بتقلّبات أسعار النفط بسبب اعتمادها على العائدات النفطيّة التي تمثّل أكثر من 90% من إيراداتها الخارجيّة.

العلاقات الروسية الجزائرية

مؤلف كتاب “الحلم الجزائري: الشباب والبحث عن الكرامة” أندرو فاراند قال إن الغزو الروسي لأوكرانيا قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات كبيرة، ما يعني أن الجزائر قد تجني أرباحاً اقتصادية كبيرة.

وأشار الكاتب في مقال نشره المجلس الأطلسي -مؤسسة بحثية مقرها واشنطن-، إلى أن البعض اقترح قيام الجزائر، التي تمون الاتحاد الأوروبي بالغاز بحوالي 8 في المائة من إجمالي الواردات، بـ”تكثيف الإنتاج بسرعة للمساعدة في تعويض الانقطاع المفاجئ للإمدادات الروسية”.

من جهة أخرى، قال إن “البعض يتكهّن أن تحول العلاقات القائمة، منذ فترة طويلة بين روسيا والجزائر، دون سعي الأخيرة نحو إنقاذ سريع لأوروبا”، قبل أن يعود ليؤكد أن “هذا الاحتمال غير مرجح”، لأن “الجزائر بحاجة إلى هذه الإيرادات، ولا يبدو أن سعيها هذا سيؤدي إلى تعريض علاقاتها مع روسيا للخطر”.