فتح قانون الإعلام الجديد، الذي نال موافقة أعضاء المجلس الشعبي الوطني بالأغلبية، التساؤلات بخصوص تعامل السلطات الجزائرية مع الجزائريين مزدوجي الجنسية.

وأثار القانون الجديد، جدلا، بسبب مادة تنصّ على منع مزدوجي الجنسية من الاستثمار في قطاع الإعلام.

وتؤكد لجنة الاتصال أن القانون يتضمّن بعض المواد التي تنظم العمل الإعلامي للحد من الفوضى التي شهدها طيلة سنوات، بينما يعتبره آخرون سلبيًا لأسباب عدة منها الفصل بين الإعلام الرقمي والصحافة المكتوبة وحرية إخفاء المصدر.

إقصاء لمزدوجي الجنسية

صوّتت الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم “حمس“، بـ”لا” على قانون الإعلام الجديد، الذي تمّت المصادقة عليه من طرف نوالب الغرفة السفلى للبرلمان.

وترى “حمس”، أن القانون يحمل إقصاءً وتهميشا للجزائريين مزدوجي الجنسية.

في هذا الصدد، قال رئيس المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين بالنيابة، عمار شريتي، في تصريح للتلفزيون العربي، إن هيئته، اقترحت حذف المادة المتعلقة باقتصار امتلاك وسائل الإعلام من طرف أصحاب الجنسية الجزائرية فقط.

من جهته، يرى الإعلامي عثمان لحياني، أن هذه المادة تُفوّت على الجزائر فرصة الاستفادة من الكفاءات الصحافية والمهنية التي لها خبرة في الحقل الإعلامي.

وأوضح لحياني، في حديثه لمنصة “أوراس”، أن هذه المرة الثالثة على التوالي التي تبدي فيها الحكومة موقفا غير سليم، وتصدر تشريعات تتضمن إقصاءً للجالية من مزدوجي الجنسية، بعد قضية توريد السيارات أقل من 3 سنوات وإقصائهم من حق العضوية الأكاديمية.

وأضاف الصحفي الجزائري المقيم في تونس: “هذا منطق إقصائي وينطلق من مربع مخاوف ساذجة تماما”.

واستنكر عثمان لحياني، تبرير لجنة الثقافة والاتصال في البرلمان، إقصاء مزدوجي الجنسية بقولها إنه “جاء لسد الباب أمام الجهات المعادية التي تنتهز فرصة الاستثمار في الإعلام للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد”.

واعتبر المتحدث ذاته هذا التبرير “توصيفا منفعلا وغير لبق يضع كل مزدوجي رهن الاتهان إلى أن يثبت العكس.

ردع للأبواق المعادية

يرى رئيس الاتحاد الوطني للصحفيين والإعلاميين الجزائريين، مصباح قديري، أن اقتصار ممارسة نشاط الإعلام على الذين يحملون الجنسية الجزائرية فقط واستبعاد الأجانب ومزدوجي الجنسية، جاء لسد الأبواب أمام الأبواق المعادية للجزائر التي تنتظر فرصة الاستثمار في الإعلام للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

وأكد مصباح قديري، في تصريحات خصّ بها منصة “أوراس”، أن هذا الأمر يشكل خطرا أيضا على السيادة الوطنية، إذ “يجب أن يخضع المستثمر في أية وسيلة إعلامية لحتمية الجنسية الجزائرية، وإلا سنجد أنفسنا معرضين للخطر خصوصا مع وسائل التواصل الاجتماعي التي امتهنت التحريف”، على حد قوله.

الإيجابيات والسلبيات

قال رئيس الاتحاد الوطني للصحفيين والإعلاميين الجزائريين، مصباح قديري، في حديثه لمنصة “أوراس”، إن القانون الجديد تدارك الاختلالات والنقائص الواردة في القوانين السابقة للوصول إلى بناء منظومة إعلامية احترافية وقوية ومسؤولة.

في حين يعيب الاتحاد الوطني للصحفيين على لجنة الاتصال في المجلس الشعبي الوطني عدم توسيع الاستشارة وإشراك المعنيين من الصحفيين والأكاديميين، باستثناء الكتل البرلمانية للأحزاب السياسية.

من جهته أوضح رئيس المجلس الوطني للصحفيين الجزائريين بالنيابة، عمار شريتي، للتلفزيون العربي، أن القانون الجديد، يتضمن نقاطا إيجابية على غرار أخذ لجنة الاتصال بالآراء التي طرحها المجلس.

ومن النقاط التي يرى شريتي، أنها سلبية، عدم إشراك صحفيين وممثلين عن قطاع الإعلام بشكل عام في لجنة ضبط الصحافة المكتوبة والإلكترونية والسمعي البصري، وألا تقتصر على التعيين فقط، إلى جانب قصر امتلاك وسيلة إعلامية واحدة للشخص الطبيعي، ما يمنع حسب قوله من إنشاء مجمعات إعلامية كبرى.

مزدوجو الجنسية.. بين الاهتمام والإقصاء

باشرت الجزائر، في عهد الرئيس تبون، بسن إجراءات هامة لحماية الجالية الجزائرية بالخارج.

وأعربت القيادة الجزائرية، في خرجات عدّة، عن اهتمامها بأبنائها من الجزائريين في المهجر، لعل أبرزها تمكين أفراد الجالية الوطنية بالخارج من الانتساب الإرادي في النظام الوطني للتقاعد.

كما قرّرت الجزائر، التكفل مجانا بنقل جثامين أفراد الجالية من المتوفيين إلى أرض الوطن، بالإضافة إلى تمكينهم من حق الحصول على سكنات من مختلف الصيغ.

في حين نصّت بعض القوانين الأخرى، على تهميش الجزائريين بالمهجر على غرار قانون الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات، الذي يُقصي الأكاديميين الجزائريين المقيمين في الخارج، من كل هياكل الأكاديمية ويحرمهم من حق الترشح والانتخاب، لتُطرح التساؤلات حول العلاقة التي تُريد أن تبنيها الجزائر الجديدة مع الجالية الجزائرية في الخارجية.