أكد عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، في محاضرة بعنوان “بشائر النصر والانتصار من جزائر الفداء إلى ساحات المقاومة”، على ضرورة توحيد الجهود السياسية والنخب العربية من أجل تحرير فلسطين.
وحث بن قرينة على التركيز على القضايا الجوهرية للأمة العربية، بما في ذلك إزالة الخلافات بين الأنظمة والشعوب.
وشدد على أهمية تفعيل الدبلوماسية الحزبية لتكون وسيلة فعالة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، معتبراً أن هذه المرحلة تتطلب توحيد الصفوف وتعزيز التعاون العربي لمجابهة الأخطار المشتركة.
وأشار بن قرينة إلى أن سوريا قد “دفعت فاتورة دعمها للقضية الفلسطينية”، مذكراً بتجربة الجزائر المريرة مع الاحتلال الفرنسي، حيث تمكنت من تحقيق استقلالها بعد سنوات من الكفاح والنضال.
وفي السياق ذاته، انتقد رئيس حركة البناء الوطني بشدة موقف جامعة الدول العربية، معتبراً أنها “أمضت شهادة وفاتها” بعد دعوتها لطرد سوريا من عضويتها، مشيراً إلى أن هذا القرار ساهم في تعميق الأزمة العربية.
وأعرب عن أمله في أن يتحقق للشعب الفلسطيني التحرر من الاحتلال الصهيوني بالطريقة ذاتها التي تمكّن فيها الجزائريون من طرد المستعمر، مجدداً تأكيده على ضرورة استلهام روح المقاومة وتعزيزها في الساحات المختلفة.
كما أشاد بن قرينة بمواقف “أحرار المغرب” الذين يتظاهرون يوميًا دفاعًا عن حق تقرير المصير في الصحراء الغربية، واعتراضًا على التطبيع مع الكيان الصهيوني، مؤكداً أن هذه المواقف تُظهر مدى التضامن الشعبي مع القضايا العادلة للأمة.
ودعا إلى تعزيز الوحدة والتضامن العربي لمواجهة التحديات الكبرى التي تهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن الخلافات الداخلية يجب أن تحل بشكل يضمن تماسك الأمة وقوتها.
وفيما يتعلق بأولويات المرحلة، ركز بن قرينة على ضرورة بناء القوة العلمية والتنظيمية، من خلال تعزيز القدرات الفكرية والتنظيمية للأمة عبر الاستثمار في البحث العلمي وتطوير المؤسسات التعليمية.
وأكد على أهمية توسيع التواصل مع القوى الوطنية وتوحيد الصفوف، والعمل على إلهام النخب للتحرر من قيود التبعية والمداهنة، ما يساهم في تشجيع النخب السياسية والثقافية على اتخاذ مواقف مستقلة بعيدة عن الضغوط والتأثيرات الخارجية.
وشدد بن قرينة على أهمية مواصلة التنسيق والإسناد ضمن محور المقاومة، وتطوير التعاون مع القوى المقاومة في المنطقة لتعزيز الدعم للمشروع التحرري.
ودعا إلى استثمار وعي الشباب العالمي بالقضية الفلسطينية، واستغلال التحولات الدولية لرفع مستوى التضامن مع القضية، خصوصًا بين الشباب حول العالم، كما أكد على ضرورة إزالة الخلاف بين الأنظمة والشعوب، والعمل على معالجة الفجوة بين الحكومات والشعوب، خاصة تلك التي تتخذ مواقف مشرفة من القضية الفلسطينية.
كما أكد بن قرينة أن حماية الاستقرار وتسريع التنمية والأمن الاقتصادي يجب أن يكونا من أولويات المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى ضرورة التركيز على استقرار الدول العربية وتحقيق نمو اقتصادي شامل يسهم في تحسين حياة المواطنين.
وأشار إلى أهمية حماية الجيوش العربية من الاستهدافات السياسية والمناكفات الحزبية، وضمان وحدتها لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
ودعا إلى تفعيل الدبلوماسية الحزبية والبرلمانية والشعبية بشكل مؤثر وفعّال، والاستفادة من جميع القنوات الدبلوماسية لتعزيز الموقف العربي على الساحة الدولية.
وأكد على ضرورة تطوير الأداء في المنظمات الدولية والإقليمية، لتحسين مستوى التأثير القانوني والدبلوماسي وتعزيز مصالح الشعوب العربية في المحافل المختلفة.
وفي الختام، شدد بن قرينة على أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الصفوف لتحقيق الأهداف المشتركة، وعلى رأسها تحرير فلسطين وحماية استقرار الأمة العربية من التهديدات المتزايدة، مع تعزيز التعاون العربي والإقليمي لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأجيال القادمة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين