أصدرت محكمة فرنسية حكما يقضي بطرد القادة الجزائريين الذين عينتهم لرئاسة مسجد “أنور” في مدينة مونبلييه الفرنسية.

ويأتي هذا القرار في خضم العلاقات المتوترة بين الجزائر وباريس، ليجد المسجد الأعظم في باريس نفسه مرة أخرى في قلب الصراع.

وأمرت المحكمة القضائية بمونبلييه في فحوى حكمها، الثلاثاء الماضي، حسب صحيفة “ميدي ليبر” الفرنسية بإلزامية إخلاء مسجد النور وإزاحة قيادة الجزائري “محمد نورالدين”،   وزعمت أن تعيينهم كان “غير قانوني”.

كما فرضت المحكمة دفع غرامة قدرها 1000 يورو عن كل يوم تأخير في تنفيذ القرار.

تدخل سافر  في شؤون الجالية

عرف “مسجد النور” بمدينة مونبلييه تحديات كبيرة خلال قيادة الجزائري “محمد نورالدين”، إذ استغرق تجديده سنوات عديدة بتكلفة ترميم بلغت 3 ملايين يورو وتم تمويلها بشكل أساسي من تبرعات المصلين.

وبالمقابل، أرسل عميد مسجد باريس، شمس الدين حفيز، خطابا يُخبر فيه محمد نور الدين، المدير السابق، بإلغاء تفويض إدارته.

وفي ذات السياق، استنكر المحامون هذا القرار، معتبرين أنه تدخل سافر من قبل السلطات الفرنسية في الشؤون الداخلية للجاليات الإسلامية، حيث قال المحامي، ديدييه دوسات، أنه “ليس من حق عميد مسجد باريس تعيين المديرين.

كما تستمر الأحداث في التعقد أكثر، حيث أكد القائمون الجدد على أن وفاة محاميهم في يوم المحاكمة لم يسمح لهم بالدفاع بشكل كافٍ عن قضيتهم.

مضيفين بأن الحكم صدر بناء على حجج الطرف الآخر فقط، وعزموا على “القتال في إطار القانون” للحفاظ على إدارة هذا المكان المقدس.

إهانة للمسلمين والجزائر حجة

تعرف الجاليات الإسلامية في فرنسا، لا سيما الجزائرية تضييقا وضغطا كبيرا، ما يترجم أن هذا الإجراء الفرنسي ليس مجرد نزاع إداري وإنما انعكاس لصراع أوسع بين الجاليات الإسلامية والسلطات الفرنسية.

للإشارة، سبق أن تعرض مسجد باريس على رأسه الإمام الجزائري شمس الدين حفيز لحملة تشويه إعلامية قصد التحريض ضد المسلمين في فرنسا ونشر التطرف.

حيث أكد عميد مسجد باريس الكبير، أن الهجوم على له أبعاد تاريخية ترتبط بعلاقة فرنسا العميقة مع الجزائر، مبرزا عزمه على الاستمرار في قيادة المسجد وعدم الخضوع لضغوط الذين يطمحون إلى تولي مكانه.

وأشار الإمام، إلى أن العلاقة الجزائرية بمسجد باريس تهدف إلى تعزيز الحياة الدينية للمسلمين في فرنسا ومكافحة التطرف، وليست سبب للشكوك.