تبنت فرنسا مؤخرًا توجها جديدًا في ملف الترحيل ليشمل فئات أوسع، حيث امتد ليطال السجناء الأجانب، ما أثار تساؤلات حول تأثيره على دول معينة خاصة تلك التي تضم جالية كبيرة في فرنسا.
ووجه وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانين، تعميما إلى المدعين العامين ومديري السجون، دعا فيه إلى تحديد هوية السجناء الأجانب المؤهلين للترحيل.
وأوضح أن الهدف هو نقل هؤلاء السجناء إلى بلدانهم الأصلية لاستكمال مدة عقوبتهم، ما سيساهم في تخفيف الضغط على السجون الفرنسية.
وأشار دارمانين إلى أن فرنسا تعاني من أزمة اكتظاظ خانقة، حيث بلغ عدد السجناء 81.599 مقابل 62.363 مكانًا متاحًا، موضحًا أن 24.5٪ من هؤلاء السجناء هم من الأجانب، بمن فيهم 3068 من دول الاتحاد الأوروبي و16773 من خارج الاتحاد، بينما لم تحدد جنسية 686 آخرين.
وأكد أن هذا الإجراء يستند إلى اتفاقيات قضائية تسمح بنقل السجناء الأوروبيين دون الحاجة إلى موافقتهم، فيما يظل ترحيل غير الأوروبيين مرتبطًا بعقبات قانونية ودبلوماسية، أبرزها الاتفاقيات الثنائية وشروط الترحيل المعتمدة.
وفي هذا السياق، أعلن الوزير الفرنسي تشكيل فريق خاص داخل وزارة العدل لمتابعة هذا الملف، والعمل على تنسيق عملية تحديد هوية السجناء فور دخولهم السجون، إضافة إلى تنظيم رحلات ترحيل يومية إلى بلدانهم.
وشدد دارمانين على ضرورة سحب تصاريح الإقامة من الأجانب المدانين بالسجن لمدة تفوق ثلاث سنوات، وتسهيل ترحيل المقيمين غير الشرعيين.
لافتًا إلى أن فرنسا تمتلك إطارًا قانونيًا يسمح لها بتطبيق هذه التدابير بشكل أكثر صرامة.
ورغم تأكيد الوزير عزمه تطبيق اللوائح الأوروبية التي تسهل ترحيل السجناء، إلا أنه أقر بوجود عقبات، من بينها اتفاقيات ثنائية “سيئة التفاوض”، تشترط في بعض الحالات موافقة السجين على نقله، وهو ما تسعى فرنسا إلى تغييره عبر مفاوضات مع الدول المعنية.
هل الجزائر معنية بقرار الترحيل؟
كشف دارمانين أنه بدأ بالفعل مناقشات مع وزير العدل المغربي حول إمكانية تسريع ترحيل السجناء المغاربة قبل توجيه طلب مماثل إلى جميع نظرائه,
مؤكدًا أن هذا التوجه ليس جديدًا، بل هو استمرار لسياسات سابقة تهدف إلى تخفيف الضغط عن السجون الفرنسية وتعزيز التعاون مع الدول المعنية.
أما بالنسبة للجزائر، فلم يشر دارمانين صراحة إلى إدراجها ضمن الدول المعنية بالترحيل، غير أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد الموقف.
حيث تطرق دارمانان إلى التحديات المرتبطة بالعلاقات الدبلوماسية مع بعض الدول، مشيرًا إلى وجود توترات قد تعيق جهود ترحيل السجناء.
وذكر على سبيل المثال قضية الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال,
كما أن الجالية الجزائرية الكبيرة في فرنسا تجعل من أي قرار في هذا الشأن محط اهتمام ومتابعة.
في المقابل، أبدت بعض النقابات العمالية في فرنسا تحفظها على الخطة، محذرة من احتمال استقبال فرنسا لمواطنين فرنسيين مسجونين بالخارج كجزء من اتفاقيات التبادل، ما قد يحد من فعالية الخطة في تخفيف الاكتظاظ.
كما أشار ممثلو النقابات إلى أن التعامل مع الدول غير الأوروبية يتطلب توقيع اتفاقيات ثنائية جديدة، وهو أمر قد يواجه تحديات قانونية واعتراضات من منظمات حقوق الإنسان.
الجدير بالذكر أن وزير العدل الفرنسي طرح مقترحًا بإلغاء اتفاق 2013 بين فرنسا والجزائر، الذي يسمح لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية الجزائرية بالسفر إلى فرنسا دون تأشيرة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين