كشفت الجلسات الأخيرة لمحاكمة المتورّطين في ملف “إسكوبار الصحراء” ضلوع شخصيات نافذة في نظام المخزن بتهريب المخدّرات من المغرب إلى الجزائر طيلة نحو عقدين.
وورد اسم وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي صراحةً في الجلسة الرابعة بوصفه طرفاً في الشبكة.
و تعود القضية إلى سبتمبر 2023 حين فجّر الإعلام الفرنسي فضيحة أكبر بارون مخدّرات ينشط بين الساحل والمغرب.
لتكشف نهاية العام ذاته عن قيادة الحاج أحمد بن إبراهيم الملقب بـ“المالي” شبكةً تحظى بدعم سياسيين وأمنيين ورجال مال ورياضة.
و كانت السلطات المغربية قد أوقفت “المالي” سنة 2019 في مطار محمد الخامس، غير أن الملف ظلّ مجمّداً حتى حرّكته التسريبات الدولية.
لتباشر محكمة الاستئناف بالدار البيضاء استجواب البرلماني السابق سعيد الناصيري بشأن مكالماتٍ تطالب بترحيل “المالي” إلى بلده.
وثائق صوتية تكشف الحقائق
وسأل القاضي الناصيري عن الجهات التي تدير هذا الطلب، فأظهرت تسجيلات صوتية أنّ امرأةً تدّعي أنها زوجة “المالي” قالت إن وزير العدل عبد اللطيف وهبي سيتكفّل بالترحيل، وهو ما يدعم تورّطه التي تكررت في التحقيقات السابقة.
و في مارس 2024 أشارت تقارير صحفية إلى كون وهبي، الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة، الموجّه الحقيقي للناصيري وعبد النبي بعيوي عبر دعمهما المالي والسياسي، بينما رفع الوزير دعاوى عدّة في محاولة لحجب اسمه عن القضية.
و تزامناً مع تزايد الضغوط وجد وهبي نفسه داخل البرلمان في مواجهة انتقاداتٍ حادة لتعطيله تمرير القانون الجنائي الذي يُجرّم الإثراء غير المشروع، وهو ما اعتبره نواب المعارضة محاولة لحماية المتورّطين.
و كشفت الجلسات عن تواطؤ ضباط في الجيش المغربي على الحدود تلقّوا رشاوى لتسهيل تهريب أكثر من 200 طن من القنب الهندي نحو الجزائر، خدمةً لمصالح عبد النبي بعيوي على مدى سنوات طويلة.
و أكدت تقارير أنّ “إسكوبار الصحراء” صنيعة المخزن؛ إذ تحوّل من راعٍ بسيط إلى بارون كوكايين يتمتع بحمايةٍ تتجاوز مذكرات توقيف “الإنتربول”، ما يثير شكوكا واسعة في مصداقية المحاكمة الجارية.
و يرى مراقبون أن الإجراءات القضائية الحالية شكليةٌ وتهدف فقط إلى امتصاص الضغط الدولي بعد انكشاف الفضيحة العابرة للقارات، خصوصاً مع ثبوت التلاعب بكاميرات المراقبة لإخفاء عمليات التهريب.
و تُثبت التسجيلات الهاتفية والوثائق المسرَّبة تورّط مسؤولين في ترتيب مسارات الشحنات نحو الجزائر، بينما تستمر الجلسات وسط تساؤلات حول قدرة القضاء المغربي على محاسبة المتورّطين الحقيقيين.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين