رغم الخلاف المتصاعد مع الرئيس إيمانويل ماكرون حول عدد من الملفات، وفي مقدمتها العلاقات مع الجزائر، شدد وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو على تمسكه بمنصبه، مؤكداً أنه لا يرى ما يستدعي مغادرة الحكومة.

وكان من المرتقب أن يجتمع روتايو بالرئيس إيمانويل ماكرون مساء الخميس لبحث ملفات أمنية وسياسية، أبرزها العلاقات مع الجزائر، غير أن الإليزيه أبلغ في اللحظات الأخيرة بإلغاء اللقاء، دون تقديم مبررات واضحة.

وبدلاً من ذلك، استُقبل روتايو من طرف الوزير الأول فرانسوا بايرو في قصر ماتينيون، في خطوة فسّرتها وسائل الإعلام بأنها محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد داخل الحكومة

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارته إلى مفوضية الشرطة بالدائرة العشرين في باريس، ردا على قرار الإلغاء قال روتايو: “تُلغى لي لقاءات كل أسبوع، وسألتقي الرئيس لاحقاً”، مشدداً على أن الملف الجزائري من بين المواضيع التي يجب مناقشتها.

وأضاف: “لا يهم متى أو أين ألتقي به، فلدينا عدد من القضايا التي تحتاج إلى حوار مباشر”، في إشارة إلى لقائه الأخير مع الوزير الأول فرانسوا بايرو، ومؤكداً استعداده الدائم للنقاش.

وتابع قائلاً: “منذ البداية كنت واضحاً بشأن قناعاتي، ولن أتنازل عنها مهما كلف الأمر”، لافتاً إلى أنه لا يرتبط بمنصب أو وظيفة، بل بمهمة يصفها بـ”الصعبة”.

وأكد روتايو، أنه سيبقى في الحكومة ما دامت قراراتها تتماشى مع المصلحة الوطنية ومع قناعاته، مشدداً: “إذا وُجدت عراقيل تعيقني عن أداء مهامي، فسأتخذ القرار المناسب”.

وأضاف: “منذ البداية كنت واضحاً بشأن قناعاتي، ولن أتنازل عنها مهما كلّف الأمر”.

وفي هذا السياق، ذكرت إذاعة “أوروبا 1” أن التوتر بين ماكرون وروتايو بلغ مستوى غير مسبوق، لا سيما بعد تصريحات الوزير لمجلة “فالور أكتويل”، التي هاجم فيها المقاربة الرئاسية تجاه الجزائر.

واعتبر روتايو في تلك المقابلة أن “الماكرونية ستنتهي في 2027″، منتقداً ما سماه “الدبلوماسية الطيبة النوايا”، خاصة في ملف العلاقات مع الجزائر، التي وصفها بالفاشلة.

كما سبق لروتايو أن دعا، في مقابلة مع صحيفة “لوفيغارو”، إلى “تغيير اللهجة” مع الجزائر، واتهم القنصلية الجزائرية في تولوز بمنح جوازات سفر لمهاجرين غير شرعيين، داعياً إلى عدم الاعتراف بها.

وذكرت صحيفة “لوفيغارو” أن إلغاء اللقاء من طرف ماكرون يعود إلى انزعاجه من رغبة روتايو في استخدام الاجتماع لتصفية حساباته السياسية بشأن الجزائر، دون تنسيق مع الرئاسة.

أما صحيفة “جورنال دو ديمانش”، فأفادت أن تصريحات روتايو العلنية لم ترُق للرئيس، خصوصاً انتقاداته المباشرة للمشروع السياسي لماكرون.

الجدير بالذكر أن وزير الداخلية سبق أن أعلن عن تجميد امتيازات لحوالي44 مسؤولاً جزائرياً، واقترح مراجعة اتفاقيات 1968، إلى جانب فرض قيود على التأشيرات وتجميد أصول جزائرية في فرنسا.