وجّه النائب بالمجلس الشعبي الوطني، عبد الوهاب يعقوبي، انتقادات لرد وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، على سؤاله الكتابي بشأن واقع وآفاق نهائيات الدفع الإلكتروني في الجزائر.

وقال يعقوبي في منشور كتبه على فيسبوك، إن رد الوزير كشف مرة أخرى أن الحكومة لا تتعامل مع هذا الملف الحيوي كأولوية استراتيجية حقيقية، بل تكتفي بعرض إنشائي لإنجازات تقنية عامة، من دون مؤشرات قياس أو تقييم فعلي للأثرين الاقتصادي والاجتماعي، أو مؤشرات ملموسة على أرض الواقع.

وأوضح النائب أن جواب الوزير ركّز على تطبيق “بريدي موب” وأرقام المعاملات بالبطاقة الذهبية، لكنه تجاهل كليا المعطيات المطلوبة حول أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE) مثل العدد الإجمالي، والتوزيع الجغرافي حسب الولايات، ونسب تغطية القطاعات التجارية والخدمية والمهنية، ومستوى استخدامها مقارنة بحجم السوق.

وأكد أنه من دون هذه الأرقام، لا يمكن قياس مدى تقدم ورشة التعميم أو تقييم مردودها الاقتصادي والاجتماعي.

وأضاف أن الرد الوزاري لم يتطرق كذلك لواقع الأعطال التقنية المتكررة للأجهزة، وضعف الصيانة، وانقطاع الشبكة خاصة في أوقات الذروة، أو حتى الرسوم البنكية التي تدفع الكثير من التجار لرفض استعمال هذه الوسيلة.

وشدد يعقوبي على أنه من دون مواجهة هذه العراقيل الميدانية، ستظل أجهزة الدفع الإلكتروني مجرد “ديكور تقني” غير مُستعمل بفعالية.

وأشار إلى أنه بدل الإجابة بشكل مباشر عن ملف الـ TPE، تم تحويل النقاش نحو وسائل دفع أخرى (QR Code، وبريدي موب، والدفع عبر الإنترنت)، وهو ما يوحي – حسبه- لعدم وجود خطة وطنية واضحة لتوسيع استعمال هذه التقنية أو إدماجها في منظومة دفع إلكتروني متكاملة.

واعتبر أن التركيز على بدائل أخرى لا يلغي الحاجة الماسة إلى تعميم أجهزة الدفع الإلكتروني، بل يكشف ربما عن ضعف الإرادة في فرضها ميدانيا.

وأضاف أن الرد الحكومي خلا من أي إشارة لإجراءات تشجيعية للتجار والمؤسسات على تبني الدفع الإلكتروني، مثل الإعفاءات الجبائية أو تخفيض الرسوم، فضلا عن غياب تدابير ردعية لفرض الالتزام بالقانون الذي يلزم التجار بتوفير هذه الوسائل.

وأكد يعقوبي أنه إذا أرادت الجزائر الانتقال نحو اقتصاد رقمي وتقليص المعاملات النقدية، فعليها الانتقال من مرحلة الخطابات والأرقام المجتزأة إلى سياسات عملية مدروسة، وبأهداف قابلة للقياس، ومؤشرات متابعة شفافة، وبنية تحتية موثوقة، مع ضمان الثقة لدى التاجر والمستهلك.

واختتم رده على تصريح الوزير بسؤال: “هل نريد منظومة دفع إلكتروني حديثة تواكب المعايير الدولية… أم نكتفي بتجميل الواقع بالأرقام؟”

رد وزير البريد

كشف وزير البريد والمواصلات سيد علي زروقي، في رده على السؤال الكتابي للنائب يعقوبي، أن نهائيات الدفع الالكتروني (TPE) تمثل إحدى وسائل الدفع الإلكتروني المتاحة في الجزائر، على غرار الدفع عن طريق رمز الاستجابة السريعة  (QR Code)، وتطبيق بريدي موب، وكذا الدفع على الخط.

وأشار  إلى أن تطبيق بريدي موب، الذي يضم أكثر من 05 ملايين مشترك، ويعرف إقبالا مطردا من قبل مستعمليه.

وأوضح أن 70% من عمليات الدفع الإلكتروني بالبطاقة الذهبية تتم من خلاله، أي في حدود 60 مليون عملية سنويا.

وبخصوص عملية تعميم الدفع الالكتروني، أشار المتحدث إلى أن مخطط العمل القطاعي يتضمن محورا يخص تعميم وسائل الدفع الإلكتروني، في إطار خارطة الطريق الحكومية المسطرة لهذا الغرض.

كما يرتكز مخطط العمل أيضا على توفير البطاقات النقدية، حيث أشار الوزير إلى أن الديناميكية التي عرفها إنتاج وتوزيع البطاقات الذهبية سمحت برفع عدد البطاقات النقدية الذهبية لبريد الجزائر إلى ما يزيد عن (15) مليون بطاقة ذهبية حاليا، مقابل 5 مليون بطاقة سنة 2020.