أعتذِر ممّن سيقرأ المقال، فالمقام ليس مناسبا لمقدمة في كرة القدم في عِزّ تقتيل وتجويع وتهجير وتشريد وغيرها من المآسي التي لا يتحملها عقل بشري، لكنها تجتمع في مكان صغير يتضمّن أكبر تجمع سُكاني في العالم، بل ويراها ملايير البشر على مُباشر الشاشات.
أعترف أنني كمناصر لريال مدريد لا أحب نادي برشلونة، خاصة خلال جاهلية التعصب القديم، لكن الشخصية الكاتالونية التي صدحت بالحق في عالم لا ينطق إلا نفاقا وكذبا وظلما تستحق أن يُكتب عنها، بل أن “أبالغ” وأحب “البلاوغرانا” من أجلها.
مدرب ليس مثل باقي المدربين..
يعتقد كُثر أن المدرب الإسباني بيب غوارديولا، يُعتبر أعظم مدرب كره القدم في التاريخ، بل وينال التقييم إجماعا كبيرا، لذلك فإن تصريحاته عن كرة القدم لها صداها العالمي الكبير، فما بالك بتصريحات خارجها، تحمل تحديا مخالفا للأغلبية التي لا تسير خطُاها إلا على طريق الصهيونية.
تصريحات شريفة..
لم يتحدث المدرب الإسباني بيب غوارديولا، عن غزة ومأساتها مرّة بل مرات عدّة، وأعرب في آخر تصريح عن إحباطه العميق من غياب الاستجابة الإنسانية تجاه ما يجري في فلسطين، مؤكدًا أن العالم يشاهد هذه المأساة على الهواء مباشرة دون اتخاذ أي موقف فعلي، واصفًا ذلك بانعدام الإنسانية الجماعية.
وقال غوارديولا -مدرب مانشستر سيتي الإنجليزي- في حديثه لمجلة “جي كيو” الإسبانية: “نستمر في اللعب كأن شيئًا لم يكن، لا يبدو أن البشر ما يزال لديهم شيء من الإنسانية، بالنظر إلى ما يحدث، إننا لا نحرك ساكنًا إزاء هذه المأساة”.
وختم المدرب الإسباني حديثه قائلا: “كان هذا يحدث في الماضي أيضًا، في الحرب العالمية الأولى والثانية، ولكن حينها لم تكن هناك وسيلة لإظهاره، كان مخفيًا، أما اليوم فنراه مباشرة على شاشات التلفاز، ومع ذلك لا نمتلك حتى لفتة صغيرة لحله”.
ليست الأولى ويبدو أنها لن تكون الأخيرة..
يُعتبر التصريح والموقف الأخير لمدرب ناديي برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني سابقا، امتدادا لتصريحات ومواقف سابقة أيضا، تحدث فيها عن معاناة الفلسطينيين، حيث سبق أن أبدى تضامنه مع الشعب الفلسطيني في كلمته أثناء منحه الدكتوراه الفخرية من جامعة مانشستر الإنجليزية في جوان الماضي، مشددًا على ضرورة الدفاع عن العدالة وحقوق الإنسان في كل مكان.
وقال المدرب الإسباني حينها: “نحن في صمت تام أمام مشاهد العنف التي نراها، وأشعر بحزن عمق لسقوط الأبرياء في أوكرانيا والسودان وغزة”.
وتابع: “ما نشاهده في غزة أمر مؤلم للغاية، هذا يؤلم جسدي.. نشاهد وفاة الآلاف من الأبرياء والأطفال ومعاناة الآلاف من العائلات بسبب أحداث العنف”.
هجوم صهيوني كبير ضد المدرب الكبير..
لم تمر جميع تصريحات داهية كرة القدم عن الصهيونية العالمية، حيث تعرّض لهجوم كبير من الصحافة العالمية والشخصيات الموالية لكيان الإجرام.
وقالت القناة الـ13 “الإسرائيلية” إن خطاب الإسباني بيب غوارديولا مدرب نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، والذي انتقد فيه الصمت تجاه ما يجري في غزة، أثار غضبا عارما في “إسرائيل”.
وعبّرت هيئة البث “الإسرائيلية”، عن امتعاضها مما قاله غوارديولا قائلة: “لم يذكر كلمة واحدة عن الرهائن الإسرائيليين في القطاع، لكنه تحدث بإسهاب عن سكان غزة”.
وقال وزير الثقافة والرياضة الصهيوني، ميكي زوهار، أيضا، “معك حق يا بيب، سيكون أطفال أوروبا التاليين في قائمة المنظمات الإرهابية الإسلامية. لقد أوضحوا سابقا أنهم بعد أن ينتهوا من إسرائيل، سينتقلون إلى بقية العالم الحر.. إذا خسرت إسرائيل، فأنت التالي”.
ماريا على خطى والدها..
تساند ماريا غوارديولا، ابنة المدرب الكاتالوني والدها بقوة في موقفه الداعم لفلسطين وشعبها، حيث تنشر دوريا منشورات عدّة حول الحرب على غزة، عبر حسابها الرسمي على تطبيق “إنستغرام”.
وتوجه ماريا للعالم رسائل كثيرة، تلوم فيها صمته عن الذي يحدث من مجازر في حق الأبرياء من أهل غزة المدافعين عن وطنهم وأرضهم وشرفهم.
وكانت “ماريا” قد احتفلت أيضا برفع الكوفية الفلسطينية، في ملعب الاتحاد خلال حضورها لتهنئة والدها بتتويج فريقه مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم نهاية الموسم قبل الماضي.
غوارديولا اختار الحق..
اختار المدرب الإسباني أن يكون إنسانا وأن يسير في صف الحق، لا أن يكون خادما للصهيونية سواء بالصمت والحياد، أو أن يدعم كيان الإجرام علنا، والذي تسقط سرديته الكاذبة يوما بعد يوم.








