أطلقت السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته في الجزائر دليلًا مرجعيًا جديدًا بعنوان “الإطار القانوني والمؤسسي للوقاية من الفساد ومكافحته في الجزائر”.

ويأتي هذا العمل في سياق دعم الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية الهادفة إلى محاربة كافة أشكال الفساد، والوقاية منه على مختلف المستويات.

مرجع توجيهي شامل

يشكل هذا الإطار القانوني والمؤسسي أداة معرفية وعملية موجهة لمجموعة واسعة من الفاعلين، من بينهم الأعوان العموميون والخبراء والباحثون وأساتذة الجامعات والصحافيون، وأعضاء المجتمع المدني.

كما أن الدليل لا يكتفي بعرض النصوص القانونية فقط، بل يتيح فهماً معمقاً للمنظومة التشريعية والتنظيمية الخاصة بمكافحة الفساد وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك بطريقة ممنهجة وواضحة.

تعزيز الفهم القانوني

من أبرز أهداف هذا الدليل، تمكين الأعوان العموميين والفاعلين في مختلف الهيئات من استيعاب النصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وتوحيد المفاهيم والممارسات المتعلقة بالوقاية من الفساد ومكافحته.

كما يسهم في رفع قدراتهم المهنية والمؤسساتية من خلال إتاحة مرجع موحد يساعد على فهم القواعد القانونية الوطنية والدولية، وكيفية تفعيلها ميدانيًا في إطار المهام اليومية.

ويستعرض الدليل المنظومة القانونية الجزائرية الخاصة بمكافحة الفساد بشكل منهجي، بدءًا من القانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، مرورًا بالتشريعات المكملة له، مثل القوانين الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ووصولاً إلى النصوص التي تحدد صلاحيات ومهام الهيئات الرقابية، وفي مقدمتها السلطة العليا للشفافية.

ويُبرز الدليل دور هذه الهيئات في الرقابة والمتابعة، وتنسيق الجهود بين مختلف الأطراف، بما يضمن شمولية المقاربة الوطنية في مكافحة الفساد، وتفعيل آليات المساءلة والوقاية، بشكل يساهم في تعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

وحسب السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته في الجزائر تكمن القيمة المضافة لهذا العمل في كونه مرجعًا تطبيقيًا موحدًا، يساعد على توحيد الرؤى والممارسات القانونية داخل الإدارات العمومية، ويعزز منسوب التنسيق بين الهيئات المختلفة المعنية بمحاربة الفساد.

كما يسهم في دعم جهود التكوين المستمر للأعوان العموميين، وإثراء النقاش الأكاديمي والبحثي حول قضايا الشفافية والحكامة.

مستوى الفساد في الجزائر

في تقرير مؤشر مدركات الفساد لسنة 2024 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، أظهر تراجع تصنيف الجزائر بشكل طفيف بمقدار نقطتين مقارنة بعام 2023، حيث حصلت على 34 نقطة من أصل 100.

واحتلت الجزائر المرتبة 107 عالميًا من بين 180 دولة، متقاسمة الموقع مع البرازيل ومالاوي ونيبال والنيجر وتايلاند وتركيا.

ويبين الرسم البياني المرفق بالتقرير أن مستوى الفساد في الجزائر شهد تذبذبًا بين 33 و37 نقطة خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 2024.

ومن جانبه، أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في العديد من المناسبات أن مكافحة الفساد تمثل إحدى أولويات الدولة الجزائرية، مشددًا على ضرورة تكريس الشفافية وإصلاح المنظومة الإدارية والقضائية لضمان بيئة خالية من الممارسات غير القانونية.

كيف يتم قياس مؤشر مدركات الفساد؟

يتم تحديد درجة كل دولة عبر ثلاثة مصادر بيانات على الأقل من بين 13 تقييمًا مختلفًا للفساد، صادرة عن مؤسسات مثل البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي.

ويُقيَّم الفساد على مقياس من 0 إلى 100، حيث تعني الدرجة 0 فسادًا شديدًا، بينما تعني 100 خلو الدولة من الفساد.

ويغطي المؤشر عدة مظاهر للفساد في القطاع العام، مثل الرشوة واستغلال النفوذ وتحويل الأموال العامة، والمحسوبية في التعيينات.

كما يشمل مدى فعالية القوانين التي تلزم المسؤولين بالكشف عن أصولهم المالية وحماية المبلغين عن الفساد، ومدى تأثير المصالح الضيقة على سياسات الدولة.