تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي مزاعم تفيد بأن الجزائر لم تحصل على أي صوت خلال انتخابات عضوية مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي جرت في 14 أكتوبر الجاري، واصفين ذلك بـ”فضيحة دبلوماسية”.

وانتشرت هذه الادعاءات بشكل واسع، خاصة على منصة “إكس”، حيث أعاد نشرها عدد من الحسابات التي قدمتها كما لو كانت تأكيدًا رسميًا.

الدول الإفريقية الفائزة في الانتخابات

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة أربع دول إفريقية جديدة لعضوية المجلس، حيث نالت موريشيوس 181 صوتًا، وأنغولا 179، وجنوب إفريقيا 178، ومصر 173 صوتًا، لتفوز جميعها بالمقاعد المخصصة للقارة.

ورغم ذلك، ركّزت بعض المنشورات على زعم فشل الجزائر في الانتخابات،  _التي لم تشارك أصلا _ متجاهلة النتائج الرسمية المنشورة على موقع الأمم المتحدة.

الشائعات على منصة “إكس

ادعى حساب موثّق أن الجزائر “حصدت صفر صوت من أصل 46″، واصفًا ذلك بـ”الطرد بالإجماع من المجلس”.

كما نشر آخرون أن الجزائر ترشحت مجددًا ولم تصوّت لها أي دولة، واصفًا أحدهم إعادة ترشحها بأنها “إساءة لمجلس حقوق الإنسان”، ومشيرا أن غياب الأصوات جعل خروجها من الانتخابات يتم “من الباب الضيق” وفقًا لما ذكره.

وبعض التغريدات ذهبت إلى حد القول إن امتناع الدول عن دعم الجزائر جاء “احتجاجًا على سجلها الحقوقي”، دون أي مصدر رسمي يؤكد ذلك.

الوضع الحقيقي لمشاركة الجزائر

كشف تحقيق أجرته وحدة “الجزيرة تحقق” أن الجزائر لم تكن مرشحة لانتخابات مجلس حقوق الإنسان للفترة 2026-2028.

وأوضحت البيانات الرسمية أن الدول الإفريقية المرشحة كانت أنغولا، مصر، موريشيوس، وجنوب إفريقيا فقط، ما ينفي تمامًا الادعاءات حول حصول الجزائر على “صفر صوت”.

الدول الإفريقية الـ4 التي  قدمت ترشحها لانتخابات مجلس حقوق الإنسان (الأمم المتحدة)
الدول الإفريقية الـ4 التي قدمت ترشحها لانتخابات مجلس حقوق الإنسان (الأمم المتحدة)

وضع الجزائر الحالي في المجلس

تشغل الجزائر حاليًا مقعدًا في مجلس حقوق الإنسان منذ 2023، وتستمر عضويتها حتى نهاية 2025.

ولم تتقدم للترشح مجددًا لأنها ما تزال في منتصف ولايتها الحالية، ويحق لها الترشح بعد انتهاء دورتها.

ويُنتخب أعضاء المجلس من الجمعية العامة لمدة ثلاث سنوات، ولا يجوز إعادة انتخاب الدولة مباشرة بعد ولايتين متتاليتين، ما يجعل الادعاءات الأخيرة مضللة.

الادعاءات المتداولة حول “خسارة الجزائر بصفر صوت” لا أساس لها من الصحة، فالجزائر لم تكن ضمن المرشحين، والبيانات الرسمية تؤكد استمرار عضويتها الحالية.

وتمثل هذه الواقعة نموذجًا جديدًا لانتشار الأخبار المضللة على المنصات الاجتماعية، التي تستغل الأحداث الدولية لتوجيه رسائل سياسية أو تشويه صورة الدول دون الاستناد إلى حقائق موثقة.