علق الوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، على تصويت نواب الجمعية الوطنية الفرنسية لصالح لائحة تدعو إلى إلغاء اتفاقية الهجرة الموقعة مع الجزائر عام 1968.

وقال الوزير الأول في تصريح صحافي، أن العلاقة بين فرنسا والجزائر يجب أن تنطلق من جديد على أساس المصالح المشتركة للبلدين.

وأوضح لوكورنو أنه يجب إعادة التفاوض حول الاتفاق الفرنسي الجزائري.

وجاءت تصريحات لوكورنو بعد أن صوت نواب الجمعية الوطنية الفرنسية يوم الخميس لصالح لائحة تطالب بإلغاء اتفاقية الهجرة الموقعة مع الجزائر، في خطوة قد تؤدي إلى أزمة جديدة بين البلدين.

وقد حسمت النتيجة بفارق صوت واحد فقط، حيث أيد المقترح 185 نائبا من حزبي “الجمهوريون” وحزب “آفاق”، بينما عارضه 184 نائبا من أحزاب اليسار والأغلبية الرئاسية.

ورغم أن هذه اللائحة غير ملزمة للحكومة الفرنسية، إلا أنها تحمل رسالة سياسية قوية تعكس تصاعد خطاب اليمين المتطرف في فرنسا، الذي يسعى إلى استثمار ملف الهجرة والعلاقات مع الجزائر في حملاته الانتخابية، من خلال تغذية الخطاب المناهض للهجرة.

وتعتبر الجزائر أن اتفاقية 1968 قد أفرغت من مضمونها الأصلي نتيجة التعديلات الفرنسية المتكررة، خصوصًا بعد فرض التأشيرة على الجزائريين في عام 1986، مما جعل الحديث عن “الامتيازات الخاصة” مجرد ذريعة سياسية.

وتظهر النتيجة الضئيلة للتصويت تحولا في موازين القوى داخل الجمعية الوطنية الفرنسية، وتعكس تنامي نفوذ اليمين المتطرف في المشهد السياسي الفرنسي.

ومن جانبه، عبر النائب عبد الوهاب يعقوبي، ممثل الجالية الجزائرية في فرنسا وعضو اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان والحوار بين الحضارات في الجمعية البرلمانية للمتوسط، عن قلقه العميق ورفضه القاطع للائحة التي صادق عليها البرلمان الفرنسي، التي تدعو إلى إلغاء اتفاقيات 27 ديسمبر 1968، المنظمة لحركة دخول وإقامة الجزائريين في فرنسا.

وأشار يعقوبي إلى أن اللائحة التي تم اعتمادها بفارق صوت واحد فقط تمثل إشارة سياسية مقلقة تضعف الطبيعة التاريخية والإنسانية للعلاقات بين الجزائر وفرنسا.

وأكد النائب الجزائري أن هذه اللائحة توجه رسالة سلبية إلى ملايين المواطنين الذين يظلون متمسكين بالحوار والعدالة والاحترام المتبادل.

وأضاف أن اتفاقيات 1968 كانت ثمرة تفاهم سياسي وإنساني متوازن، ووفرت إطارا قانونيا مستقرا يحمي حقوق العائلات الجزائرية المقيمة في فرنسا ويكفل كرامتها واحترامها لقوانين الجمهورية الفرنسية.