قرر الرئيس التونسي قيس سعيّد، الثلاثاء، تمديد حالة الطوارئ في كامل البلاد لمدة شهر إضافي، وذلك إلى غاية نهاية شهر جانفي 2026، وفق أمر رئاسي نُشر في العدد الصادر من “الرائد الرسمي” للجمهورية التونسية.

وجاء في نص الأمر الرئاسي أن حالة الطوارئ تُعلن في كامل تراب الجمهورية التونسية ابتداءً من الأول من جانفي 2026 إلى غاية الثلاثين من الشهر نفسه، في استمرار للإجراءات الاستثنائية المعمول بها منذ سنوات.

وكانت السلطات التونسية أعلنت حالة الطوارئ لأول مرة في 24 نوفمبر 2015، عقب حادث إرهابي، قبل أن يتم تمديدها مرات عديدة وبفترات متفاوتة، كان آخرها من 31 جانفي إلى 31 ديسمبر 2025.

وتمنح حالة الطوارئ وزارة الداخلية صلاحيات استثنائية، تشمل منع الاجتماعات، وفرض حظر التجوال، وتفتيش المتاجر، ومراقبة الصحافة ووسائل الإعلام السمعية البصرية، إضافة إلى العروض السينمائية والمسرحية، وذلك دون الحاجة إلى إذن قضائي مسبق، وهو ما يثير انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية محلية ودولية.

وفي هذا السياق، تبدي قوى معارضة في تونس مخاوف من توظيف حالة الطوارئ لتقييد الحريات واستهداف المعارضين للإجراءات الاستثنائية التي بدأ الرئيس سعيّد فرضها منذ 25 جويلية 2021.

وشملت تلك الإجراءات حل البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، واعتماد دستور جديد عبر استفتاء شعبي، إلى جانب تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة.

وتعتبر أطراف سياسية هذه الخطوات “تكريساً لحكم فردي مطلق”، بينما تصفها أطراف أخرى داعمة للرئيس بأنها “تصحيح لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

أما الرئيس قيس سعيّد، الذي باشر في أكتوبر 2024 فترة رئاسية ثانية تمتد لخمس سنوات، فيؤكد أن إجراءاته “ضرورية وقانونية” وتهدف إلى إنقاذ الدولة من “انهيار شامل”، على حد تعبيره.