مِئات الخُروقات من جيش الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية طيلة أشهر ماضية، وهو ما أدى إلى ارتقاء مئات الشهداء في قطاع غزّة يضافون لعشرات آلاف قبل الاتفاق، فهل تظن لوهلة أن فتح معبر رفح ضمن المرحلة الثانية سيكون عاديا بدون خروقات أو تجاوزات؟

سؤال معروف الإجابة

نعم.. الإجابة هي ما فكّرت فيه حاليا، فقد أعادت سلطات الاحتلال إغلاق معبر رفح بعد أيام فتح محدودة وبطيئة، (الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس)، حيث سيعمل المعبر خمسة أيام أسبوعيًا فقط، ويُغلق يومي الجمعة والسبت كما حدث نهاية هذا الأسبوع رغم عدم وجود إعلان رسمي، ضمن السياسات الصهيونية التي تهدف لخنق أهل غزّة أكثر.

وتخلّلت أيام فتح المعبر خروقات كثيرة منها مغادرة أقل من 40 مريضًا ومصابًا مع مرافقيهم، ومثلهم دخلوا خلال أيام عمل المعبر، رغم أن الاتفاق نصّ على أن يغادر 150 شخصًا ويعود 50 آخرون يومياً.

إذلال لا نظير له

في وصف لحال العائدين إلى قطاع غزّة من مصر عبر معبر رفح، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان له، إن الفلسطينيين اقتيدوا بعد العبور إلى حاجز عسكري “إسرائيلي”، بعد احتجازهم من قبل فلسطينيين مسلحين مدعومين من الجيش الصهيوني.

وأشار بيان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى أن بعضهم تعرض للتكبيل وتعصيب الأعين والتفتيش والتهديد وسرقة الممتلكات، إضافة إلى استجوابات مهينة ومنع من الرعاية الطبية واستخدام المراحيض.

وتابع المكتب أن هذه الممارسات تشكّل انتهاكًا لحق الفلسطينيين في الأمن الشخصي والكرامة، والحماية من التعذيب وسوء المعاملة.

الهدف: التهجير

يرجِع كل المتابعين لما يحدث منذ فتح معبر رفح وما تضمنته عمليات الدخول والخروج القليلة جدا من تجاوزات صهيونية كبيرة، أن الهدف الأول منها هو التهجير.

ويرى نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت في تصريحات صِحافية، أن ما يحدث يحمل رسالة واضحة: “ما ينتظركم هو الذل والإهانة”.

وأضاف سمير زقوت أن هذه رسالة صهيونية واضحة لمن يفكر بالعودة، “بأن العودة مكلفة نفسيًا، ورسالة لمن يفكر بالسفر بأن التفكير بالعودة لاحقًا يجب أن يُعاد حسابه”.

كيف تُسَيّر غزّة دون دخول لجنة إدارتها؟

حسب الإعلام الصهيوني، ترفض “إسرائيل” السماح لأعضاء لجنة “التكنوقراط” الفلسطينية بدخول قطاع غزّة، بسبب خلاف في التفاهمات الأصلية بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، وأيضا بسبب عدم اتضاح صلاحيات ودور هذا المجلس الجديد حسبها.

ودعت حركة المقاومة الإسلامية حماس، (السبت)، جميع الأطراف للضغط على “إسرائيل”؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزّة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وناشدت “حماس” الأطراف أن “تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً”.

تواصل دعوات التدخل

بالإضافة إلى ذلك دعت حركة “حماس” عبر القيادي وليد الكيلاني، الضامنين الدوليين وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى التدخل الفوري والجاد لرفع اليد الصهيونية عن معبر رفح، حتى يتنقل الفلسطينيون بحرية دون القيود.

وشدّدت الحركة، على ضرورة المراقبة والتدخل السريع بما يشكّل ضغطًا حقيقيًا على الاحتلال، حيث ورغم ما تم التوصل إليه من اتفاقيات وتفاهمات متعلقة بقطاع غزة، ما يزال يواصل سياسة التملص والالتفاف على هذه البنود، في انتهاك واضح لاتفاقية غزة.