“ظنوا أن إيران تريد صنع قنبلة نووية من شأنها أن تؤثر على العلاقات الدولية، لكننا نفعل ذلك الآن عبر مضيق هرمز”.

هذا ما قاله القيادي الإيراني، محسن رضائي، في أحدث تصريحاته، وهو تصريح يحمل في طياته تحديا للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها خلال الحرب الحالية وما تلاها.

وفي ظل هذا الصراع، قد يتبادر إلى ذهن المتابع للأحداث الحالية تساؤل أو استغراب من أهمية هذا المضيق الذي قد يحدّد نتيجة الحرب الجارية في الشرق الأوسط، ولماذا قد يعتبره الإيرانيون قنبلة اقتصادية؟

الأهمية العالمية

يعتبر مضيق هرمز طريقا ملاحيا ضيقا في منطقة الخليج، يشكل ممرا مائيا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويتميز بأهمية إستراتيجية بالغة على المستويين الإقليمي والدولي.

وتكمن أهمية المضيق في أنه يمثل نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم، ويُعدّ أحد الشرايين الأساسية للتجارة الدولية، إذ يمر عبره نحو 11% من حجم التجارة العالمية.

كما يشكّل حسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عام 2024 والربع الأول من العام 2025، ركيزة محورية لأمن الطاقة العالمي، حيث يستوعب عبور أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرا، وما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط ومشتقاته، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا.

السيطرة الإيرانية التامة

نقلت وكالة “تسنيم” عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني مجتبى زارعي، أن البرلمان صادق على مشروع إدارة مضيق هرمز.

وبحسب ما نقلت الوكالة فتشمل المحاور الرئيسية للمشروع الترتيبات الأمنية للمضيق وسلامة الملاحة البحرية والقضايا البيئية.

وكشفت الوكالة أن المشروع يتضمن الترتيبات المالية وأنظمة الرسوم بالعملة الإيرانية ومنع الأمريكيين والصهاينة من العبور، مضيفة أن “المشروع يشمل إعمال الدور السيادي لإيران وللقوات المسلحة”.

وأشارت الوكالة إلى أن “أحد المحاور الرئيسية للمشروع هو التعاون مع دولة عُمان المحترمة في صياغة النظام القانوني”، مختتمة بأن “المشروع يتضمن أيضا منع الدول المشاركة في العقوبات الأحادية الجانب ضد إيران من العبور”.

جزيرة خرج.. مفتاح المضيق

بعد أكثر من شهر على الصراع والضربات الصهيوأمريكية المتتابعة، والمد والجزر اللانهائي في التصريحات. يرى كثير من الخبراء العسكريين أن الولايات المتحدة الأمريكية عاجزة عن حسم الصراع بالصواريخ وحدها، وتبدو أقرب لاجتياح بري حاسم.

ويعتقد هؤلاء المحلّلين العسكريين أن واشنطن تستعد لتنفيذ عملية عسكرية برية، بالاستيلاء على جزيرة خرج الواقعة في الخليج العربي، والتي ستوفر مدخلا للقوات التي ستشارك في العملية البرية المحتملة.

كما يرجّح مراقبون أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى من خلال هذا الخيار إلى الحصول على ورقة ضغط فعالة على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف عبور ناقلات النفط العربي.

تخبّط أمريكي.. وحل ختامي

ما يؤكد انغلاق الحلول في وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحد الساعة في ما يخص الحرب عموما والمضيق خصوصا، منشوره على منصته “تروث سوشيال”.

وطالب ترامب من خلال المنشور “جميع الدول التي لا تستطيع الحصول على وقود الطائرات بسبب مضيق هرمز، بالتوجه إليه والسيطرة عليه”.

وشرح ترمب قائلا: “مثل المملكة المتحدة التي رفضت التدخل في الحرب ضد إيران، لديّ اقتراح لكم: أولًا، اشتروا من الولايات المتحدة، فلدينا ما يكفي، وثانيًا، تحلّوا بالشجاعة الكافية، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه”.

وأضاف الرئيس الأمريكي: “ستضطرون إلى تعلم كيفية الدفاع عن أنفسكم، فالولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تمامًا كما لم تكونوا موجودين للمساعدة”.

كما كشفت صحيفة “⁠وول ستريت جورنال”، نقلا عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس ترمب أبلغ ‌معاونيه باستعداده لإنهاء الحملة العسكرية ‌على ‌إيران حتى لو ظل مضيق ‌هرمز ‌مغلقا ⁠إلى حد بعيد، وتأجيل عملية معاودة ⁠فتحه ‌المعقدة إلى ⁠وقت لاحق.

صِراع مستمر

ومنذ نهاية شهر فيفري، تشن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني هجمات على إيران، في حين ردّت الأخيرة بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه “إسرائيل” ومصالح وقواعد أمريكية في دول الخليج.

وتسعى دول عدّة إلى التوسط بين الولايات المتحدة وإيران في محاولة لإنهاء الصراع القائم منذ أسابيع، لكن دون جدوى إلى حد الآن.