دخلت إيران مرحلة سياسية جديدة مع إعلان وسائل إعلام رسمية، مساء الأحد، تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي إيران تطوي صفحة الأب.. مجتبى خامنئي مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية

دخلت إيران مرحلة سياسية جديدة مع إعلان وسائل إعلام رسمية، مساء الأحد، تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قتل في الهجوم العسكري المشترك الذي شنته الولايات المتحدة و”إسرائيل” على العاصمة طهران في 28 فبراير الماضي.

ويمثل هذا التطور أحد أكثر التحولات حساسية في تاريخ النظام الإيراني منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، إذ يأتي انتقال السلطة في ظل ظروف استثنائية، بعد ضربة عسكرية غير مسبوقة استهدفت قلب القيادة السياسية والدينية في البلاد.

شخصية نافذة داخل مركز القرار

يعد مجتبى خامنئي، المولود عام 1969، من أكثر الشخصيات نفوذا داخل الدائرة الضيقة المحيطة بمؤسسة المرشد. ورغم أنه ظل بعيداً نسبيا عن الظهور الإعلامي الرسمي، إلا أن اسمه تكرر لسنوات في الأوساط السياسية والأمنية باعتباره أحد أبرز المرشحين لخلافة والده.

تشكل وعيه السياسي في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها إيران بعد الثورة الإسلامية، كما رافق عن قرب المسار السياسي لوالده الذي تولى رئاسة الجمهورية عام 1981 قبل أن يصبح المرشد الأعلى عام 1989، وهو ما أتاح له الاطلاع المبكر على آليات صناعة القرار داخل النظام.

وخلال السنوات الأخيرة، ظهر مجتبى خامنئي في مناسبات عدة إلى جانب شخصيات بارزة من المشهد السياسي الإيراني، من بينها الرئيس السابق حسن روحاني، وعلي لاريجاني، ووزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، في مؤشرات فسرت على أنها محاولة لبناء شبكة دعم أوسع داخل النخبة السياسية.

ضربة عسكرية أعادت رسم المشهد

وجاء إعلان تولي مجتبى المنصب بعد أيام من الهجوم العسكري الذي نفذته “إسرائيل” والولايات المتحدة على طهران، والذي أطلقت عليه تل أبيب اسم “زئير الأسد”، بينما وصفته واشنطن بـ”الغضب الملحمي”.

وأسفر الهجوم عن مقتل المرشد علي خامنئي وزوجته، كما أودى بحياة زهراء حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي، وهي ابنة رئيس البرلمان الإيراني الأسبق غلام علي حداد عادل.

وقد دفع هذا الحدث المفصلي مؤسسات النظام الإيراني إلى التحرك بسرعة لحسم مسألة الخلافة، تفاديا لحدوث فراغ في قمة هرم السلطة، خاصة في ظل التصعيد العسكري والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

جدل داخلي ومواقف دولية متباينة

تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى يعيد إلى الواجهة نقاشا قديما داخل إيران حول مسألة “توريث السلطة” داخل نظام يقوم نظريا على اختيار المرشد من قبل مجلس الخبراء.

وفي هذا السياق، سبق أن أثار احتمال وصول مجتبى إلى هذا المنصب انتقادات داخل بعض الأوساط السياسية والدينية التي رأت في ذلك خروجا عن تقاليد النظام.

على الصعيد الدولي، كانت واشنطن قد عبّرت عن رفضها المسبق لهذا السيناريو. فقد صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع موقع “أكسيوس” بأن تولي مجتبى خامنئي المنصب سيكون “نتيجة غير مقبولة”، واصفا إياه بأنه “شخصية ضعيفة”.

مرحلة جديدة للنظام الإيراني

يرى مراقبون أن وصول مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى قد يفتح مرحلة جديدة في مسار الجمهورية الإسلامية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.

كما أن هذا الانتقال يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، ما يجعل القيادة الجديدة في طهران أمام اختبار صعب يتعلق بإدارة الصراع الإقليمي، وإعادة ترتيب موازين القوة في الداخل والخارج.