أفادت تقارير إعلامية فرنسية بأن السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتيه، يقترب من العودة إلى منصبه بالجزائر العاصمة، بعد أكثر من عام من الغياب على خلفية أزمة دبلوماسية حادة مع باريس.
ووفق صحيفة “لو جوغنال دو ديمونش“، فإن هذه العودة قد تفتح صفحة جديدة في العلاقات الجزائرية–الفرنسية، خاصة بعد تحسن نسبي في قنوات التواصل بين الطرفين.
وذكرت الصحيفة أن الدبلوماسي الفرنسي قد يستأنف مهامه قريبًا، في خطوة تشير إلى “رغبة الطرفين في إعادة تنشيط التعاون الثنائي بعد فترة من التوتر”.
وفقا لما نقلته الصحيفة عن مجلة جون أفريك، كان ملف عودة السفير ضمن القضايا التي نوقشت خلال زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إلى الجزائر في فيفري الماضي.
وخلال الزيارة، التقى الوزير الفرنسي برئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وعددًا من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، لمناقشة ملفات التعاون المشترك.
ووفق مجلة جون أفريك، أكد الرئيس تبون خلالها “إمكانية عودة السفير لممارسة مهامه في الجزائر، ما يمثل مؤشرًا على رغبة الطرفين في تهدئة التوتر”.
بالمقابل أوضحت خلالها رئاسة الجمهورية أن النقاش بحث ملفات التعاون الثنائي ذات الصلة بالقطاعات الأمنية والإدارية.
يشار، في منتصف أفريل الفارط استدعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سفير بلاده بالجزائر للتشاور، في خطوة عززت من التوترات حول مستقبل العلاقات الثنائية.
وفي تطورات لاحقة كشفت قناة الجزائر الدولية، أواخر جانفي الفارط السفير الفرنسي أصبح شخص “غير مرغوب فيه”، على خلفية تصريحاته في برنامج تلفزيوني فرنسي تناول العلاقات الثنائية.
ونقلت القناة عن الصحفي خنيسة باديس أن هذه التصريحات “لا تشرف الدبلوماسية ولا الأعراف الدبلوماسية”، في إشارة مباشرة إلى برنامج بثته قناة فرانس 2.
وكان ظهور السفير في البرنامج قد أثار غضبًا رسميًا جزائريًا، حيث اعتبرت وزارة الخارجية أن مشاركة السفير في البرنامج تمثل خرقًا صارخًا للأعراف والممارسات الدبلوماسية.
وأكدت الوزارة أن البرنامج كان مليئًا بالأكاذيب والافتراءات، وشكل هجومًا على الدولة الجزائرية ومؤسساتها، ما دفعها لاستدعاء القائم بأعمال فرنسا بالجزائر للاحتجاج الرسمي.
ولفتت الوزارة إلى مسؤولية القناة الرسمية الفرنسية والجهة الوصية عليها، معتبرة أن التصرف لم يكن ليرتبط إلا بصمت أو دعم رسمي من السلطات الفرنسية، وهو ما يعد تجاوزًا للأعراف الدولية.
وتأتي هذه التطورات في ظل توترات دبلوماسية مستمرة منذ نحو سنتين بين الجزائر وباريس، لكنها شهدت هدوءًا نسبيًا بعد استقبال الرئيس تبون لوزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له.
وتركزت المباحثات خلال الزيارة على ملفات التعاون الثنائي في المجالات الأمنية والإدارية، وتعزيز قنوات التنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وبحسب مراقبين، كانت الزيارة مؤشرًا أوليًا على احتمال حدوث انفراج نسبي في مسار التعاون، خاصة في الشقين الأمني والتقني بين الجزائر وفرنسا.
وتمثل هذه التطورات خطوة نحو إعادة ترتيب العلاقات الثنائية بعد فترة شهدت توترًا دبلوماسيًا وإجراءات احتجاجية متبادلة بين البلدين.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين