حجزت مصالح الجمارك الفرنسية 2000 قطعة أثرية تعود إلى فترة ما قبل التاريخ يُرجح أن أغلبها نُهب من مواقع أثرية داخل الجزائر وكانت معروضة لدى صاحب رواق بيع بالمزاد العلني بمدينة بيزيي الفرنسية دون أي وثائق قانونية تثبت حيازتها أو استيرادها بشكل قانوني.

ووفق ما نقلته قناة “فرانس 3” الفرنسية فإن القطع المحجوزة تتنوع بين أدوات حجرية وبقايا عظام ومسكوكات نقدية قديمة وشظايا خزفية وأحافير وقطع سيراميك وعملات معدنية يُعتقد أنها جُمعت من حفريات غير قانونية في مواقع تعود لفترة ما قبل التاريخ داخل الجزائر.

وقدّرت الجمارك الفرنسية القيمة الإجمالية لهذه القطع الأثرية المحجوزة بما بين 5000 و8000 يورو في حين أكد موظفو الجمارك أنه لا توجد أي وثائق قانونية تبرر حيازتها أو دخولها إلى السوق الأوروبية بشكل مشروع.

وبعد عملية الحجز جرى نقل هذه المحجوزات إلى مركز الأرشيف الأركيولوجي بمدينة نيم الفرنسية من أجل إخضاعها لدراسة علمية دقيقة وتحديد مصدرها التاريخي ومجالات تصنيفها الأثري.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه القطع كانت على وشك البيع في مزاد علني في إطار محاولات يُشتبه في ارتباطها بشبكات تهريب تنشط في استنزاف التراث المادي والذاكرة التاريخية للجزائر عبر قنوات غير قانونية منظمة.

مصير القطع المحجوزة

بحسب الجمارك الفرنسية تبقى وضعية هذه المحجوزات مرهونة بالطلبات التي قد تتقدم بها الدول المعنية باسترجاعها أو بتسليمها إلى مؤسسات علمية متخصصة وفق الإجراءات المعمول بها في مثل هذه القضايا.

شبهات شبكة تهريب منظمة

تبقى هذه القضية مفتوحة على فرضيات تتعلق بوجود شبكات متخصصة في تهريب الآثار من مناطق أثرية في شمال إفريقيا نحو الأسواق الأوروبية حيث تعتمد على مسارات غير قانونية لتسويق القطع التاريخية.

وفي هذا السياق تواصل السلطات الفرنسية التحقيق في مصدر هذه القطع ومسار انتقالها إلى السوق الفرنسية مع التركيز على ظروف عرضها داخل مزاد علني دون وثائق رسمية داعمة.

ومن جانب آخر تعمل الجزائر في إطار سياستها الوطنية لحماية التراث الثقافي على مواجهة مختلف أشكال الاتجار غير المشروع بالممتلكات الأثرية باعتبارها جزءا من الذاكرة الوطنية.

وذكّرت وزارة الثقافة الجزائرية في فيفري الماضي بأنه تم اكتشاف وحجز كنز نقدي يضم نحو 10200 قطعة نقدية من مادة البرونز بالتنسيق مع مصالح الدرك الوطني وهيئات مختصة.

كما أوضحت الوزارة أن هذه الاكتشافات تشمل ممتلكات ثقافية أخرى لا تزال قيد الدراسة والتحديد العلمي من بينها قطع يُرجح أنها تعود إلى الفترة الرومانية في القرن الرابع الميلادي.