تستعد مدينة سعيدة لاحتضان الدورة التاسعة من المهرجان الوطني للأدب وسينما المرأة، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 6 ماي 2026، في تظاهرة ثقافية تجمع بين السينما والأدب، وتفتح فضاءً واسعاً للاحتفاء بالإبداع النسوي المعاصر، بمشاركة أسماء من الجزائر وفلسطين وتونس، ضيف الشرف، إلى جانب إسبانيا.
وتتصدر السينما الجزائرية المعاصرة واجهة البرنامج من خلال مسابقتين للأفلام الطويلة والقصيرة، تضمّان 14 عملاً تقدم صورة متجددة لمشهد سينمائي يشهد تحولات لافتة، تتراوح بين الطابع الحميمي والتجريبي واستحضار الذاكرة التاريخية.
ويفتتح المهرجان بعرض الفيلم التاريخي “أحمد باي” للمخرج جمال شورجة، الذي يستعيد سيرة آخر بايات قسنطينة ومقاومته للاحتلال الفرنسي، في عمل يعيد قراءة لحظة مفصلية من التاريخ الجزائري بلغة سينمائية معاصرة.
كما تتيح هذه الدورة فرصة لاكتشاف جيل جديد من السينمائيين الذين يجددون لغة الصورة، من بينهم دانيا بوغنّو ويانيس قوسيم وياسين بوعزيز، إلى جانب حضور أسماء نسوية شابة في مسابقة الأفلام القصيرة، تقدم أعمالاً حساسة وجريئة تنظر إلى العالم من زوايا مختلفة.
وتتولى تقييم الأعمال لجنتا تحكيم تضمّان مهنيين بارزين، حيث تترأس لجنة الأفلام الطويلة الممثلة نادية قاسي إلى جانب الكاتبة ميساء باي ورحيمة قوبار، بينما تضم لجنة الأفلام القصيرة فريال قاسمي إسياخم وسارة برتيمة، ويرأسها المخرج رشيد بن علال.
وفي سياق دعم المواهب الجديدة، يطلق المهرجان “منحة زرماني” المخصصة لكتابة الأفلام القصيرة بمبادرة من الفنان سفيان زرماني (فيانسو)، التي تهدف إلى تشجيع الشابات على خوض تجربة الكتابة السينمائية.
وتم اختيار خمسة مشاريع من أصل 74 مشاركة، ستستفيد صاحباتها من دعم مالي وتكوين متخصص وورشات وماستر كلاس، قبل عرض مشاريعهن أمام لجنة تحكيم تضم مريم مجكان وأمينة منيا ومينة لشطر.
ويحتفي المهرجان أيضاً بالفنانة عديلة بن ديمراد، إحدى أبرز وجوه السينما الجزائرية، من خلال لقاء مفتوح تستعرض خلاله مسيرتها التي جمعت بين التمثيل والإخراج والكتابة والإنتاج، في ماستر كلاس يتيح للجمهور والمهتمين الاقتراب من تجربتها الفنية ورؤيتها للسينما المعاصرة.
وتحضر تونس ضيف شرف الدورة عبر برنامج خاص يجمع عروضاً لأفلام قصيرة من الجيل الجديد، إلى جانب تكريم المخرجة الراحلة مفيدة التلاتلي، إحدى رائدات السينما النسوية، مع تنظيم مائدة مستديرة لمناقشة إرثها الفني ودور المرأة في السينما التونسية.
كما يطلق المهرجان برنامج “تحت الضوء” الذي يحتفي هذا العام بإسبانيا، من خلال عرض فيلم “في مواجهة الريح” للمخرجة ميريتشيل كوليل، وهو عمل إنساني يستكشف العلاقات العائلية بلغة شاعرية.
وتظل فلسطين حاضرة بقوة في هذه الدورة، من خلال عرض فيلم “فلسطين 36” الذي يستعيد أحداث الانتفاضة الفلسطينية، إلى جانب سلسلة أفلام قصيرة بعنوان “نساء من المسافة صفر”، تسلط الضوء على تجارب مخرجات من غزة حيث تتحول الصورة إلى فعل مقاومة وسرد للذاكرة.
وعلى المستوى الأدبي، يقدم المهرجان برنامجاً متنوعاً يجمع سبع كاتبات وشاعرات من خلفيات لغوية وثقافية مختلفة بالعربية والفرنسية والإسبانية، يمثلن الجزائر وفلسطين وتونس وإسبانيا.
ويشارك في اللقاءات كل من كريمة مختاري ووسيلة بوسيس، إلى جانب تسعديت حريز ومنال بنشوك في الكتابة بالفرنسية، فضلاً عن الكاتبة الإسبانية آنا بيليسيي فاثكيث، والصوت الفلسطيني سوزان الكنز، والكاتبتين التونسيتين وفاء غربال وأميرة غنيم.
وتتناول هذه اللقاءات موضوعات تمتد من الشعر العربي المعاصر إلى العلاقات العائلية وسرديات الذاكرة والمنفى والمقاومة والتحولات الاجتماعية، في فضاء حواري تتقاطع فيه التجارب النسوية رغم اختلاف اللغات والثقافات.
كما يشهد البرنامج تنظيم مسابقة خاصة بكتابة الرواية موجهة للنساء، تهدف إلى اكتشاف أصوات أدبية جديدة، بإشراف لجنة تحكيم تضم الدكتور مخلوف عامر والدكتورة آمنة بلعلا والدكتورة خيرة حمر العين.
وتختتم الفعاليات الأدبية بندوة ثنائية اللغة بعنوان “الكتابة اليوم: أصوات نسوية وسرديات معاصرة”، تجمع الضيفات في محاولة لصياغة رؤية مشتركة تعكس تنوع التجارب، وتحوّل الكتابة إلى جسر بين الثقافات وأداة للتعبير عن قضايا المرأة.
وفي خطوة جديدة نحو التكوين ونقل الخبرات، يطلق المهرجان “أكاديمية السينما بسعيدة”، وهي مبادرة مجانية موجهة للشباب الراغب في تعلم أساسيات العمل السينمائي، من خلال أربعة لقاءات مهنية يشرف عليها مختصون، تغطي مراحل صناعة الفيلم من الكتابة إلى الإنتاج، بما يعزز دور المهرجان كفضاء للإبداع والتكوين في آن واحد.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين