شهد شاطئ “المقبرة” ببلدية عين بنيان، التابعة للمقاطعة الإدارية الشراقة، تحركا ميدانيا عاجلا من قبل السلطات العمومية، عقب انتشار واسع لمقاطع فيديو وصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي توثق تسرب مادة ملوثة حمراء اللون إلى مياه البحر، ما أثار حالة من القلق والاستياء في أوساط المواطنين.

وتم تنظيم خرجة ميدانية مشتركة ضمت مختلف الهيئات والمصالح المعنية، بهدف الوقوف على حقيقة الوضع البيئي للشاطئ وتقييم مدى خطورة التلوث المسجل.

وحسب بيان مديرية البيئة لولاية العاصمة شاركت في هذه العملية كل من شركة المياه والتطهير “سيال” والمرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة وعناصر الدرك الوطني، إلى جانب مصالح بلدية عين بنيان ومديرية الموارد المائية ورئاسة ديوان المقاطعة الإدارية الشراقة، بالإضافة إلى ممثلين عن هيئات تقنية مختصة.

وتركزت مهمة الفرق المتدخلة على إجراء معاينات ميدانية دقيقة، مدعومة بتحليلات تقنية وجمع عينات مائية، بهدف تحديد المصدر الحقيقي للتلوث، سواء كان ناتجا عن تسربات للصرف الصحي، أو مخلفات صناعية، أو عوامل بيئية أخرى.

وتعد هذه الخطوة أساسية لاتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية المناسبة، وفق التشريعات المعمول بها في مجال حماية البيئة.

ويكتسي هذا التدخل أهمية خاصة بالنظر إلى اقتراب موسم الاصطياف، حيث تعرف الشواطئ إقبالا متزايدا من المواطنين، ما يفرض ضمان سلامة المياه وجودتها حفاظا على الصحة العمومية.

وفي سياق متصل، شددت الجهات المعنية على ضرورة تعزيز الوعي البيئي لدى المواطنين، داعية إلى الالتزام بالسلوكيات الحضارية التي تضمن نظافة الشواطئ وحماية المحيط الطبيعي، مؤكدة أن الحفاظ على البيئة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع.

وتبقى نتائج التحقيقات التقنية متواصلة لكشف أسباب التلوث، وتحديد المسؤوليات، تمهيدا لاتخاذ تدابير صارمة تحول دون تكرار مثل هذه الحوادث، وتضمن بيئة سليمة ومستدامة للجميع.

ويعد تلوث مياه البحر من أخطر التحديات البيئية المعاصرة، حيث يحدث نتيجة امتزاج المياه البحرية بمواد كيميائية ونفايات مختلفة، غالبا ما يكون مصدرها أنشطة بشرية برية، كالتصريفات الصناعية ومياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة.

وهذا التلوث لا يقتصر تأثيره على تشويه المنظر العام للشواطئ فحسب، بل يمتد ليهدد التوازن البيئي البحري والصحة العمومية، بحيث تنعكس هذه الظاهرة بشكل مباشر على الثروة السمكية، إذ يؤدي تراكم الملوثات إلى اضطراب النظام البيئي داخل البحر.

فعلى سبيل المثال، يتسبب ارتفاع نسب المواد المغذية مثل الفوسفور والنيتروجين في نمو مفرط للطحالب، ما يقلل من نسبة الأكسجين الذائب في الماء ويؤدي إلى نفوق الأسماك والكائنات البحرية.

كما تساهم المواد السامة الناتجة عن الأنشطة الصناعية، مثل الزئبق والمبيدات، في تغيير الخصائص الكيميائية للمياه، الأمر الذي قد يدفع بعض الأنواع البحرية إلى الهجرة نحو مناطق أقل تلوثا أو يؤدي إلى انقراضها محليا.