رسخت الجزائر موقعها ضمن كبار منتجي الكهرباء في القارة الإفريقية، بعدما احتلت المرتبة الثالثة قاريا والـ38 عالميا بإنتاج يفوق 95,627 جيغاواط/ساعة، مستندة إلى اعتماد شبه كامل على الغاز الطبيعي الذي يغطي أكثر من 99 بالمائة من مزيج توليد الكهرباء، وفق أحدث بيانات وكالة الطاقة الدولية (IEA).

ويأتي هذا التصنيف في وقت تواصل فيه دول شمال إفريقيا فرض هيمنتها على مشهد إنتاج الكهرباء في القارة، حيث تضم المنطقة 5 دول ضمن قائمة أكبر عشرة منتجين أفارقة.

وبحسب تقرير نشره موقع “بيزنس إنسايدر أفريكا”، فإن الجزائر تعد من أبرز القوى الكهربائية في إفريقيا، بعدما تجاوز إنتاجها السنوي حاجز 95 ألف جيغاواط/ساعة، ما يسمح لها بتغطية احتياجاتها الداخلية بسهولة، بل والانخراط في تصدير الكهرباء نحو دول الجوار، في مقدمتها تونس.

تحديات الشبكة ونقل الطاقة

رغم هذا الأداء القوي، أشار الموقع إلى أن التحدي الرئيسي الذي تواجهه الجزائر لم يعد مرتبطا بقدرات الإنتاج، بل بضرورة تحديث وتوسيع شبكات نقل الكهرباء ذات الجهد العالي، بما يضمن مواكبة الطلب الصناعي المتزايد وربط المناطق الجديدة.

وتعتمد الجزائر بشكل شبه كامل على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، حيث يسهم هذا المصدر بنحو 95 تيراواط/ساعة من إجمالي إنتاج سنوي يبلغ 96.3 تيراواط/ساعة، بينما لا تزال مساهمة الطاقات المتجددة محدودة، إذ لا تتجاوز الطاقة الشمسية 0.87 تيراواط/ساعة، في حين تبقى مساهمتا الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح رمزية للغاية.

وهذا الاعتماد الكبير على الغاز يمنح الجزائر ميزة تنافسية واضحة، باعتبارها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي عالميًا، ما يضمن استقرار الإمدادات وانخفاض تكاليف الإنتاج مقارنة بعدد من الدول الإفريقية الأخرى التي تواجه أزمات مزمنة في الكهرباء.

هيمنة شمال إفريقيا قاريا

كشف التقرير أن شمال إفريقيا يهيمن على قطاع الكهرباء الإفريقي، مع احتلال مصر المرتبة الثانية قاريا بإنتاج يتجاوز 200 ألف جيغاواط/ساعة، مستفيدة من استثمارات ضخمة في قطاع الكهرباء منذ عام 2016، وتحولها إلى دولة تمتلك فائضا يسمح بالتصدير.

أما جنوب إفريقيا، فتواصل تصدرها القاري بإنتاج يبلغ 229,303 جيغاواط/ساعة، رغم استمرار أزمة الانقطاعات المخططة بسبب الضغط الكبير على الشبكة، واعتمادها الأساسي على الفحم الذي يمثل أكثر من 70 بالمائة من مزيج الكهرباء لديها.

وفي السياق ذاته، تحتل ليبيا المرتبة السادسة قاريا بإنتاج يصل إلى 35,746 جيغاواط/ساعة، رغم التحديات السياسية المستمرة، بينما تمكنت تونس أيضا من دخول قائمة أكبر عشرة منتجين، ما يمنح شمال إفريقيا نصف المقاعد ضمن التصنيف القاري، ويكرسها باعتبارها الكتلة الأكثر تقدما كهربائيا في إفريقيا.

الجزائر الخامسة عربيا

بالتوازي مع تقدمها إفريقيا في حجم الإنتاج، برزت الجزائر أيضا في المرتبة الخامسة عربيا من حيث السعة التشغيلية لمحطات الكهرباء العاملة بالنفط والغاز، بإجمالي 26 ألفا و326 ميغاواط حتى جانفي 2026، وفق تقرير صادر عن وحدة أبحاث الطاقة.

كما بلغت سعة المشاريع الكهربائية قيد التطوير نحو 4 آلاف و305 ميغاواط، معظمها في مراحل الإنشاء، في إطار خطة وطنية تستهدف تحديث المنظومة الكهربائية ورفع كفاءتها لمواكبة النمو المستمر في الطلب، الذي ارتفع خلال عام 2024 بنسبة 5.4 بالمائة، مع توقعات باستمرار هذا النمو بمعدل سنوي يفوق 5 بالمائة حتى 2027.

وسجلت الجزائر خلال صيف 2025 ذروة استهلاك بلغت 20.5 ألف ميغاواط، غير أن شركة سونلغاز تمكنت من تأمين الطلب الداخلي بالكامل، إلى جانب تصدير نحو 500 ميغاواط يوميا إلى تونس.

وتواصل الجزائر تعزيز بنيتها التحتية من خلال استثمار يقدر بـ 1.5 مليار دولار لإنشاء خطوط ربط كهربائي بين شمال البلاد وجنوبها بطول 880 كيلومترا، فضلا عن إطلاق 20 محطة للطاقة الشمسية بسعة إجمالية تصل إلى 3 غيغاواط، ضمن مساعي تنويع المزيج الطاقوي وتقليل الاعتماد التدريجي على الوقود الأحفوري.

كما تعمل الجزائر، بالتعاون مع شركة إيني الإيطالية، على دراسة مشاريع لربط شبكتها الكهربائية بالاتحاد الأوروبي، في خطوة قد تفتح آفاقا جديدة لتصدير الكهرباء مستقبلا.

محطات كبرى تقود الإنتاج الوطني

تقود عدة محطات عملاقة منظومة الكهرباء الجزائرية، أبرزها محطة بلارة بولاية جيجل بقدرة إنتاجية تتجاوز 1600 ميغاواط، ومحطة حجرة النوس بتيبازة التي توفر نحو 10 بالمائة من إجمالي الكهرباء الوطنية بطاقة 1227 ميغاواط.

كما تضم الشبكة محطات استراتيجية أخرى، مثل رأس جنات بولاية بومرداس بطاقة 1200 ميغاواط، ومحطة تارقة بعين تموشنت، وكدية الدراوش بولاية الطارف، وجميعها تعتمد على تقنية الدورة المركبة لرفع الكفاءة وتقليل استهلاك الوقود.