احتضن قصر الأمم، بنادي الصنوبر بالعاصمة، اليوم، أشغال الدورة غير العادية للبرلمان الجزائري المنعقد بغرفتيه المجتمعتين، وذلك للاستماع إلى خطاب رسمي ألقاه رئيس جمهورية أنغولا، جواو مانويل غونسالفيس لورينسو، في زيارة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.

وفي أبرز ما جاء في خطاب الرئيس الأنغولي، شدد على أن الجزائر لعبت دورًا محوريًا في دعم استقلال أنغولا، معبرًا عن امتنان بلاده العميق للمساعدات التي قدمتها الجزائر في مرحلة التحرر الوطني، ومؤكدًا أن هذا الدعم التاريخي أسهم في بناء دولة أنغولا المستقلة ذات السيادة.

وأبرز الرئيس لورينسو أن زيارته إلى الجزائر كانت مناسبة لاستحضار الإرث التاريخي المشترك بين البلدين، مشيرًا إلى أن الاستقبال الذي حظي به رفقة زوجته والوفد المرافق يعكس عمق الأخوة وكرم الضيافة بين الشعبين، مؤكدًا أن العلاقات الجزائرية الأنغولية تقوم على قيم راسخة من التضامن والتعاون.

كما وصف الجزائر بأنها حليف ثابت وشقيق استراتيجي، مشددًا على أهمية تعزيز الشراكة الثنائية في مجالات البنى التحتية، والنقل، والتعليم العالي، والبحث العلمي، والتنمية التكنولوجية.

وفي سياق إقليمي، نوّه الرئيس الأنغولي بدور الجزائر في القارة الإفريقية، خصوصًا في مكافحة الإرهاب والتطرف، معتبرًا أن تجربة الجزائر تمثل نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في مواجهة التحديات الأمنية التي تعرفها إفريقيا.

كما أشاد بالدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية الجزائرية، عبد المجيد تبون، واصفًا إياه ببطل الاتحاد الإفريقي في مكافحة الإرهاب وكذلك في مكافحة كل أشكال التطرف.

وتوقف لورينسو عند أهمية تعزيز تمثيل الدول الإفريقية داخل المنظمات والمؤسسات المالية الدولية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الجهود الإفريقية من أجل تعزيز الحضور الاقتصادي والسياسي للقارة على الساحة الدولية.

كما أعرب عن تقدير خاص للدور الجزائري في مجال التعليم العالي، مشيرًا إلى منح 8000 منحة دراسية للطلبة الأنغوليين، إضافة إلى دعم مشاريع استراتيجية، من بينها المساهمة في إنشاء مؤسسة “سوناغول” للطاقة، وهو ما يعكس، بحسبه، عمق التعاون التنموي بين البلدين.

وبذلك، حمل خطاب الرئيس الأنغولي رسائل سياسية ودبلوماسية قوية، أبرزت متانة العلاقات الجزائرية الأنغولية، ورغبة البلدين في تعزيز شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد قائمة على التاريخ المشترك والرؤية المستقبلية المشتركة.