رغم الاضطرابات التي شهدتها سوق الطاقة العالمية منذ اندلاع الحرب الإيرانية نهاية فبراير 2026، برزت الجزائر كواحدة من أبرز الدول التي أسهمت في إنعاش صادرات غاز النفط المسال عالميا، مستفيدة من قدراتها الإنتاجية ومكانتها المتقدمة في سوق المحروقات.

وسجّلت صادرات غاز النفط المسال المنقولة بحرًا انتعاشًا نسبيًا خلال شهر ماي الجاري، حيث بلغ متوسط الشحنات العالمية نحو 4.8 مليون برميل يوميا، في وقت لعبت فيه الجزائر دورا محوريًا في دعم هذا التعافي، إلى جانب الولايات المتحدة، وفقا لما أفادت به منصة “الطاقة“.

ويأتي هذا التحسن بعد فترة من التراجع الحاد في تدفقات الغاز المسال نتيجة التوترات الجيوسياسية والقيود التي أثّرت على حركة الشحن الدولية، خاصة عبر مضيق هرمز وقناة بنما، ما انعكس سلبًا على الأسواق المستوردة، لا سيما في آسيا.

وتؤكد المؤشرات أن الجزائر عززت موقعها كأكبر منتج لغاز النفط المسال داخل الدول الأعضاء في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك”، بعدما بلغ إنتاجها نحو 293.8 ألف برميل يوميا خلال سنة 2024، وفق التقرير السنوي الأخير للمنظمة.

ولم يقتصر الحضور الجزائري على رفع مستويات الإنتاج فقط، بل امتد إلى توسيع آفاق التسويق الخارجي، إذ أجرت وزارة المناجم والمحروقات، نهاية مارس/، مباحثات مع شركة Power International Holding القطرية لبحث شراكات استراتيجية لتسويق غاز النفط المسال الجزائري عبر شركاء دوليين، بما يفتح المجال أمام وصول أكبر للصادرات الجزائرية إلى الأسواق العالمية.

ويُعد غاز النفط المسال، وهو خليط من البروبان والبيوتان الناتج عن تكرير النفط الخام ومعالجة الغاز الطبيعي، من الموارد الحيوية التي تُستخدم في التدفئة والطهي والنقل، إضافة إلى كونه مادة أساسية في الصناعات البتروكيماوية، ما يمنح الجزائر فرصة لتعزيز حضورها في سوق الطاقة الدولية خلال المرحلة المقبلة.