أطلق المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستجدات أسواق النفط العالمية، واصفاً الوضع الراهن بأنه “أكبر أزمة طاقة يشهدها العالم منذ عام 1973”.

وأكد بيرول في تصريحات نقلتها شبكة “الجزيرة” ووكالة “رويترز”، اليوم الخميس 21 ماي 2026 من لندن، أن التداعيات الحالية تعد الأقسى تاريخياً، وتفوق في حجمها الأزمات الثلاث الكبرى التي شهدها التاريخ مجتمعة.

أسعار النفط تتضاعف ومطالبات بفتح مضيق هرمز

وأوضح مدير وكالة الطاقة الدولية أن أسعار النفط تضاعفت بشكل كامل مقارنة بما كانت عليه عند بداية الحرب، مشدداً على أن الحل الأوحد والأكثر أهمية لإنهاء هذه المعضلة الاقتصادية يكمن في “فتح مضيق هرمز بالكامل ودون شروط” لإعادة تدفق الشحنات البحرية.

وحذر بيرول من أن تزامن هذه الأزمة مع اقتراب مواسم الزراعة العالمية سينعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية نتيجة الارتفاع الجنوني لتكاليف الوقود، مستطرداً بالقول: “هذه مجرد البداية“.

أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 40% منذ بداية الحرب
أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 40% منذ بداية الحرب 

وبحسب المسؤول الدولي، فإن العالم دخل أزمة إمدادات النفط الناجمة عن حرب إيران وهو يمتلك فائضاً نفطياً كبيراً، وهو العامل الذي ساعد على امتصاص الصدمة الأولى للنزاع العسكري طيلة الأسابيع الماضية، مستدركاً بأن تلك المخزونات الاستراتيجية بدأت تتآكل وتتناقص الآن بشكل متسارع.

الأسواق تقترب من “المنطقة الحمراء” في جويلية وأوت

وفي سياق متصل، توقع بيرول أن تواجه أسواق النفط ضغوطاً غير مسبوقة قد تدفع بها إلى “المنطقة الحمراء” بحلول شهري جويلية وأوت المقبلين. وعزا هذا التدهور المحتمل إلى التزايد التقليدي للطلب على الوقود خلال فصل الصيف الذي يمثل ذروة الاستهلاك، تزامناً مع النقص الحاد في صادرات النفط الجديدة المتدفقة من منطقة الشرق الأوسط.

وتتقاطع هذه التحذيرات التقنية لوكالة الطاقة الدولية مع المخاوف التي أبداها خبراء اقتصاد من أن استمرار انسداد المسارات البحرية في الخليج سيؤدي حتماً إلى موجة تضخم عالمية جديدة يصعب السيطرة عليها، مما يهدد بنقص فادح في الأسمدة والمحاصيل الزراعية قبل نهاية العام الجاري.