أقر وزير الصحة، محمد الصديق آيت مسعودان، تعديلا جديدا على جدول التلقيح الإجباري ضد بعض الأمراض المتنقلة لدى الأطفال والمراهقين، لتحديث المنظومة الوقائية الوطنية وتعزيز الحماية الصحية للفئات العمرية المستهدفة.

ويهدف القرار الجديد، المنشور في العدد 36 من الجريدة الرسمية والموقع بتاريخ 28 أفريل 2026، إلى مراجعة جدول التلقيحات المعتمد منذ سنة 2018، من خلال الإبقاء على عدد من اللقاحات الأساسية، مقابل إدخال تعديلات تقنية تخص بعض اللقاحات وتوسيع التغطية لتشمل فئات عمرية إضافية، خاصة الأطفال المتمدرسين الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و13 سنة.

وبحسب النص التنظيمي، فإن البرنامج الوطني للتلقيح يواصل اعتماد اللقاحات الأساسية الموجهة للأطفال ابتداء من عمر شهرين، والتي تشمل لقاحات ضد الخناق والكزاز والسعال الديكي اللاخلوي، إلى جانب لقاح ضد الهيموفيلوسا الإنفلونزية “ب”، ولقاح شلل الأطفال بنوعيه (الحقن والفم)، إضافة إلى لقاح التهاب الكبد الفيروسي “ب”، واللقاح المضاد للمكورات الرئوية، مع الحفاظ على نفس البروتوكول في أعمار 2 أشهر و4 أشهر و12 شهرا دون تغييرات.

وفي أبرز المستجدات التي جاء بها القرار، تم إدراج لقاح إجباري جديد ضد فيروس الورم الحليمي البشري لفائدة الأطفال المتمدرسين الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و13 سنة، لتعزيز الوقاية من الأمراض المرتبطة بهذا الفيروس.

ويعد فيروس الورم الحليمي البشري من بين الفيروسات المرتبطة بعدة أمراض ومضاعفات صحية خطيرة، من بينها بعض أنواع السرطان، الأمر الذي جعل العديد من الدول تعتمد التلقيح المبكر كوسيلة وقائية فعالة للحد من انتشاره.

كما نص القرار على تعديل نوع اللقاح المضاد للمكورات الرئوية، من خلال تعويض اللقاح السابق من نوع 13 (PCV13) بلقاح جديد موجه ضد المكورات الرئوية، وذلك في إطار تحديث بروتوكولات التلقيح وتحسين فعاليتها بما يتماشى مع المستجدات العلمية في مجال الوقاية المناعية.

وبالتوازي مع ذلك، أبقى القرار على اللقاحات الموجهة للفئة العمرية 11 إلى 13 سنة، والتي تشمل أيضا لقاح الخناق والكزاز الخاص بالمراهقين والكبار، مع توسيع نطاق الحماية المناعية في هذه المرحلة العمرية التي تشهد انخفاضا في وتيرة التلقيح مقارنة بسنوات الطفولة.

ويأتي هذا التحيين في سياق سعي وزارة الصحة إلى تعزيز التغطية التلقيحية الوطنية، ورفع فعالية برامج الوقاية ضد الأمراض المعدية، خاصة في ظل التحديات الصحية العالمية وعودة ظهور بعض الأوبئة في عدة مناطق إفريقية تجاور الجزائر.

وينتظر أن يتم الشروع في تطبيق الجدول الجديد للتلقيح عبر مختلف المؤسسات الصحية ومراكز التلقيح الوطنية، وفق رزنامة تنظيمية ستحددها وزارة الصحة، مع مواصلة حملات التحسيس والتوعية بأهمية التلقيح ودوره في حماية الصحة العمومية والحد من انتشار الأمراض المعدية.