شهد المسجد الأقصى المبارك، أمس الجمعة، تطورا وصف بأنه الأخطر منذ عام 1967، بعد تمكن 9 مستوطنين من اقتحام ساحاته وإدخال ما يعرف بـ”قربان الخبز” اليهودي، في حادثة أثارت حالة من الذعر والتوتر بين المصلين، خاصة أنها تزامنت مع وقت صلاة العصر الذي يشهد عادة اكتظاظا كبيرا داخل المسجد.
وبحسب محافظة القدس ومصادر مقدسية، فإن المستوطنين تمكنوا من الوصول إلى صحن قبة الصخرة، وهي منطقة حساسة وقريبة من مصلى النساء، قبل أن يتم إخراجهم لاحقا من قبل شرطة الاحتلال.
تفاصيل الاقتحام
وقعت عملية الاقتحام بشكل مفاجئ من جهة باب الغوانمة في الزاوية الشمالية الغربية للمسجد الأقصى، حيث دخل المستوطنون بسرعة مستغلين عنصر المباغتة، في وقت كانت ساحات المسجد مكتظة بالمصلين من رجال ونساء وأطفال.
وأفادت الروايات الميدانية بأن حراس المسجد حاولوا التصدي للمجموعة، ما أدى إلى إصابة اثنين منهم بعد تعرضهما للاعتداء أثناء محاولتهما منع التوغل داخل الساحات.
سابقة خطيرة..
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) May 22, 2026
مستوطنون يقتحمون صحن قبة الصخرة في المسجد الأقصى عصر الجمعة مع "قرابين نباتية"، ويعتدون على حارسين. pic.twitter.com/8FZdmGdroQ
قربان الخبز المثير
اللافت في هذه الحادثة أن المستوطنين كانوا يحملون ما يعرف بـ”قربان الخبز”، وهو طقس ديني يهودي يتمثل في قطع من الخبز تستخدم ضمن شعائر مرتبطة بما يسمى “عيد الأسابيع” أو “شفوعوت”، وتعتبر في الأدبيات الدينية المتشددة جزءا من طقوس “الهيكل” المزعوم.
وأكدت مصادر مقدسية أن إدخال هذا النوع من “القرابين النباتية” إلى داخل المسجد الأقصى يمثل سابقة، إذ لم يسجل منذ عام 1967 تنفيذ طقس مماثل داخل ساحات المسجد بهذا الشكل العلني والمباشر.
ومن جهتها محافظة القدس اعتبرت أن ما حدث يأتي ضمن سياق محاولات متواصلة من جماعات “الهيكل” المتطرفة لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، عبر إدخال قرابين نباتية وحيوانية وتنفيذ طقوس دينية داخل ساحاته.
وتشير المعطيات إلى أن هذا الاقتحام لم يكن معزولا، بل جاء بعد سلسلة دعوات تحريضية أطلقتها هذه الجماعات بمناسبة “عيد الأسابيع”، بهدف تكثيف الاقتحامات ومحاولة اختبار ردود الفعل داخل المسجد.
كما أن هناك احتمال لتصاعد هذه المحاولات خلال المناسبات اليهودية المقبلة، في ظل ما يعرف بـ”الاقتحامات التعويضية”، التي تشهد عادة زيادة في عدد المستوطنين داخل المسجد الأقصى.
توتر مستمر في القدس
رغم هدوء نسبي أعقب إخراج المستوطنين، إلا أن الأجواء داخل المسجد الأقصى ما تزال متوترة، خاصة مع استمرار القيود المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال على دخول المصلين الفلسطينيين.
وتشمل هذه الإجراءات التفتيش الدقيق، واحتجاز الهويات، ونصب الحواجز عند بوابات المسجد.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين