كشف وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية تسجيل 381 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا، بينها 63 حالة وفاة، في تفش وبائي يتواصل في ثلاث مقاطعات شرقية، وسط تصاعد القلق الصحي واتساع نطاق التدخلات الوطنية والدولية لاحتواء المرض ومنع تمدده إلى مناطق جديدة داخل البلاد وخارجها.

ارتفاع الإصابات والوفيات ميدانيا

تشير بيانات وزارة الصحة إلى أن التفشي الحالي يتمركز في مقاطعات إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو، وهي مناطق ذات كثافة سكانية وحركة تنقل نشطة، ما يزيد من صعوبة السيطرة على العدوى.

ومنذ إعلان التفشي في 15 ماي، تم رصد 381 حالة مؤكدة مخبريا، إلى جانب 63 وفاة، في حين يخضع 233 شخصا للعلاج والمراقبة داخل مراكز صحية مجهزة خصيصا لعزل الحالات المصابة أو المشتبه بها.

ويرتبط هذا التفشي بسلالة فيروس بونديبوغيو، وهي إحدى السلالات المعروفة من فيروس إيبولا، والتي تتطلب استجابة صحية دقيقة نظرا لطبيعتها الوبائية وقدرتها على الانتشار في المناطق ذات النظم الصحية الهشة.

وتواصل الفرق الطبية عمليات العزل والعلاج الميداني في ظل تحديات تتعلق بالبنية التحتية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق الريفية.

تعزيز قدرات الكشف السريع

سجلت الاستجابة الصحية تطورا ملحوظا في مجال التشخيص، حيث ارتفعت القدرة المخبرية بشكل كبير بعد وصول أكثر من 4 آلاف مجموعة اختبار مقدمة من المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إلى جانب دعم من شركاء دوليين في المجال الصحي والإنساني.

وهذا الدعم مكن المختبرات المحلية من تقليص زمن تحليل العينات وإصدار النتائج إلى أقل من 24 ساعة، وهو ما ساعد على تسريع عملية عزل الحالات المصابة وتقليل فرص انتقال العدوى داخل المجتمع.

كما ساهم في تحسين آليات المراقبة الوبائية وتحديد بؤر التفشي بشكل أدق، خصوصا في المناطق التي تشهد حركة سكانية نشطة أو نقصا في الخدمات الصحية الأساسية.

وفي سياق متصل، تعمل السلطات الصحية على تعزيز فرق الاستجابة السريعة وتوسيع نطاق الفحوصات لتشمل المخالطين المباشرين وغير المباشرين، بهدف رفع كفاءة الكشف المبكر وتقليل زمن الاستجابة بين ظهور الأعراض والتدخل الطبي.

استجابة دولية متسارعة ميدانية

على المستوى الإقليمي والدولي، رفعت منظمة الصحة العالمية منظمة الصحة العالمية مستوى التأهب بعد تصنيف التفشي كحالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا، وهو تصنيف يرجع لخطورة الوضع واحتمالات امتداد العدوى إلى دول مجاورة في حال عدم احتوائها بسرعة.

وفي هذا الإطار، أطلقت المنظمة بالتعاون مع المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها خطة قارية للتأهب والاستجابة لسلالة بونديبوغيو، تهدف إلى تنسيق الجهود بين الدول الإفريقية، وتوحيد بروتوكولات الاستجابة، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، مع التركيز على حماية الطواقم الطبية وضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية.

كما أعلنت المنظمة إرسال جزء كبير من 200 طن متري من الإمدادات الطبية إلى دول المنطقة، بما في ذلك الكونغو الديمقراطية وأوغندا، حيث تم توجيه نحو 80 طنا متريا إلى مدينة بونيا لدعم المستشفيات الميدانية.

وتشمل هذه الإمدادات معدات الوقاية الشخصية، وأدوات الفحص، ومواد دعم الرعاية الحرجة، في محاولة لتعزيز قدرة الأنظمة الصحية المحلية على مواجهة الضغط المتزايد.

وفي ظل هذا التحرك، تعمل الفرق الميدانية على رفع نسبة تتبع المخالطين، التي ارتفعت من 9% في بداية التفشي إلى 55% حالياً، مع هدف الوصول إلى 90% خلال الفترة المقبلة، وهو مؤشر أساسي في السيطرة على انتشار الفيروس وكسر سلاسل العدوى.