شهدت منطقة الشرق الأوسط مواجهة عسكرية عنيفة فجر الخميس، إثر قيام القوات المسلحة الأمريكية بشن غارات جوية وصاروخية واسعة النطاق استهدفت العمق الإيراني ورد الحرس الثوري الإيراني بقصف صاروخي مكثف طال القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج العربي والأردن بالتزامن مع إعلان طهران الإغلاق الكامل لمضيق هرمز وتفعيل إجراءات الطوارئ الجوية في المنطقة.

غارات أمريكية مكثفة تحت لافتة “الدبلوماسية القسرية”

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن استكمال تنفيذ ضربات عسكرية دفاعية إضافية نسقتها قوات مشاة البحرية والقوات الجوية والبحرية باستخدام ذخائر دقيقة استهدفت بنك أهداف واسع في مناطق مختلفة من إيران.

ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن الهجمات ركزت على الساحل الجنوبي وقرب مضيق هرمز وطالت أنظمة رادار متطورة ومواقع للدفاع الجوي ووحدات للتحكم بالطائرات المسيرة ومنشآت مراقبة عسكرية شكلت تهديداً للملاحة الدولية والقوات الأمريكية.

ورصدت صحيفة “نيويورك تايمز دمارا في منطقة تبدو أنها منشأة لمياه الشرب جراء القصف الأمريكي، ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولي البنتاغون أن هذه الضربات تندرج ضمن تكتيك “الدبلوماسية القسرية” للضغط عسكرياً على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية وتوقيع الاتفاق النووي النهائي لإنهاء حالة المماطلة بالرغم من تحذيرات استخباراتية من خطر انزلاق الوضع نحو حرب شاملة.

الحرس الثوري الإيراني يرد بقصف القواعد وإغلاق مضيق هرمز

وفي رد فعل فوري، أعلنت القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني والجيش الإيراني عن تنفيذ المرحلة الأولى من العمليات الهجومية المضادة باستخدام أسراب من الطائرات المسيرة الانتحارية والدفعات الصاروخية المكثفة.

واستهدفت العمليات 18 هدفاً عسكرياً حيوياً للجيش الأمريكي شمل قاعدتي “علي السالم” و”أحمد الجابر” في دولة الكويت وقاعدة “الشيخ عيسى” في مملكة البحرين فضلاً عن توجيه هجوم بمسيرات انتحارية استهدف منشآت الرادار وهوائيات الاتصالات التابعة لمنظومة باتريوت بمقر الأسطول الخامس الأمريكي بالبحرين رداً على قصف جنوب البلاد.

وأكد الحرس الثوري إطلاق 12 صاروخاً باليستياً دمرت منشآت مهمة ومدرجات ومقاتلات أمريكية في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن وهو ما تقاطع مع إعلان السفارة الأمريكية بعمان رصد صواريخ ومسيرات في الأجواء الأردنية.

وعلى الصعيد الاستراتيجي أعلن مقر “خاتم الأنبياء” عبر التلفزيون الإيراني الإغلاق الكامل والمطلق لمضيق هرمز أمام كافة أنواع السفن التجارية وناقلات النفط نظراً لانعدام الأمن بالمنطقة وتوعد باستهداف أي قطعة بحرية تحاول المرور، وهو ما نفته واشنطن.

وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية كذب الادعاءات بتدمير دفاعاتهم الجوية، مشدداً على امتلاك طهران لقدرات عسكرية تفوق الأيام الأولى للحرب وجهوزيتها التامة للقتال حتى آخر رمق ودعمها اللامحدود لحزب الله اللبناني في جبهة المقاومة الموحدة مع التلميح لوجود خطط جاهزة لإغلاق مضيق باب المندب عند الحاجة.

ترامب يزعم أن الإيرانيين طلبوا وقف القصف

وعلى الصعيد السياسي فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سجالاً علنياً بتصريحه لشبكة “فوكس نيوز” بأنه تحدث مباشرة مع مسؤولين إيرانيين وطلبوا منه وقف القصف المستمر عبر الطائرات التي تحلق في سمائهم، واصفاً الهدنة السابقة بأنها الأكثر خرقاً في التاريخ ومؤكداً قرب توقف القصف وسعيه لاتفاق يحقق لطهران مكاسب عظيمة أضاعتها بالمماطلة.

وسرعان ما نفت طهران عبر تلفزيونها الرسمي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً واصفة تصريحات ترامب بمحض الكذب الرامي للتغطية والتهرب من الحرب.

وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة الهجوم الواسع النطاق واعتبرت أن الغارات الأمريكية جعلت من اتفاق وقف إطلاق النار منعدم الجدوى عملياً وحمّلت واشنطن التبعات الخطيرة وحذرت الخارجية الإيرانية دول المنطقة من مغبة السماح للجيش الأمريكي باستخدام أراضيها وإمكاناتها للاعتداء على إيران واعتبرت الدول التي تسهل ذلك في صفوف الأطراف المعتدية وأكدت عزمها تحييد مصادر النيران بموجب حق الدفاع عن النفس.

وتسببت الهجمات الإيرانية في استنفار أمني كويتي حيث أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني الكويتي إغلاق الأجواء مؤقتاً وتحويل الرحلات لمطارات بديلة جراء الاعتداءات التي وصفتها بالآثمة، وأعلنت الخطوط الكويتية تعليق رحلاتها وإعادة جدولتها مع إعفاء المسافرين من الرسوم قبل أن تصدر هيئة الطيران المدني بياناً لاحقاً يعلن عودة الحركة الجوية لطبيعتها واستئناف الرحلات فور زوال أسباب الخطر.

الدبلوماسية مستمرة.. وساطة قطرية باكستانية

كشفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية نقلاً عن مصادر دبلوماسية رفيعة أن المحادثات والمناقشات الأمريكية الإيرانية لا تزال مستمرة لترميم التهدئة واحتواء الموقف المتدهور، وتسير على المسار الصحيح ولم تتوقف بالرغم من تبادل الضربات العنيفة طوال الليل. .

وفي السياق ذاته أعلن الناطق باسم الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد والدوحة منخرطتان بشكل وثيق ومستمر في جهود الوساطة الدبلوماسية المشتركة ونوه بالدور المحوري لدولة قطر في هذا الصدد ومؤكداً أن قنوات التواصل والاتصال الدبلوماسية المباشرة والخلفية بين واشنطن وطهران عبر باكستان كانت ولا تزال مفتوحة للعمل على تقريب وجهات النظر والحد من التداعيات العسكرية الخطيرة في المنطقة.