أكد الوزير الأول سيفي غريب أن مكافحة المخدرات في الجزائر تمثل معركة متعددة الجبهات، تتطلب تنسيقا محكما بين الدولة ومختلف مكونات المجتمع.

وأوضح الوزير الأول، في كلمة ألقاها بمناسبة إحياء اليوم الدولي لمكافحة المخدرات، أن الدراسات والمعطيات الإحصائية والاستبيانية تؤكد وجود ترابط عضوي وتداخل معقد بين تجارة المخدرات ومختلف أشكال الجريمة، لا سيما الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، وما يترتب عنها من أنشطة إجرامية متشعبة، على غرار جرائم الإرهاب والاتجار بالأسلحة والاتجار بالبشر.

وأفاد المتحدث أن التعديل الأخير للقانون المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بهما شكل منعطفا تشريعيا حاسما ونقلة نوعية في السياسة الجنائية للدولة، إذ جاء محملا بأحكام مستحدثة وتدابير غير مسبوقة، توفر استجابة قانونية أكثر صرامة وفعالية لمواجهة الأشكال الجديدة للإجرام المنظم المرتبط بالمخدرات.

وأضاف أن الهدف لم يعد يقتصر على ملاحقة الجريمة بعد وقوعها، بل أصبح يرتكز على تجفيف منابعها، وتفكيك شبكاتها، وقطع مسالك تمويلها، وتحصين المجتمع من أخطارها، وحماية الشباب من سمومها التي تستهدف العقول قبل الأجساد، والمستقبل قبل الحاضر.

وتابع أن الجزائر أصبحت تمتلك إطارا تشريعيا متقدما وحصينا يجسد إرادة الدولة في خوض معركة ضد تجار السموم وشبكات الإجرام المنظم، ويؤكد أن حماية المجتمع والدفاع عن أمنه ومقدراته ومستقبل أجياله خيار سيادي ثابت لا مجال فيه للتهاون أو التراخي.

وأكد ضرورة تكثيف التنسيق وتعزيز التعاون على المستوى الوطني بين مختلف الهيئات والأجهزة، ولا سيما الأمنية والقضائية والإدارية، إلى جانب تعزيز الشراكة على الصعيد الدولي مع الدول والمنظمات المختصة في مجال مكافحة الجريمة المنظمة.

وأبرز أن الجزائر كانت وستظل حاضرة بامتياز في مختلف المحافل الأممية والإقليمية المخصصة لهذا الموضوع، من خلال المساهمة الفعلية في تبادل الخبرات، وتعميق التشاور، وتعزيز آليات التعاون الدولي، والإسهام في صياغة المبادرات والآليات الرامية إلى مواجهة ظاهرة المخدرات والمؤثرات العقلية.

وشدد على التزام الجزائر الصارم بما أقرته المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالمخدرات، والعمل على تجسيدها في التشريع الوطني بما يضمن مواءمة القانون الداخلي مع الالتزامات الدولية.

بقيمة تجاوزت 5 آلاف مليار سنتيم

ويأتي هذا الحدث بعد يوم واحد من إعلان وزارة الدفاع الوطني إتلاف جميع كميات المخدرات المحجوزة، والتي شملت حرق وإتلاف 16.575 كلغ و693 غراما من الكيف المعالج، و1.000 كلغ و322 غراما من المخدرات الصلبة، ممثلة في الكوكايين والهيروين، إلى جانب 25.138.473 قرصا مهلوسا، فضلا عن 262 كلغ من مسحوق مؤثرات عقلية.

وبلغت القيمة المالية الإجمالية للكميات المحجوزة، التي تم إتلافها، 50.403.415.400,00 دينار جزائري.