يخوض المترشحون لتشريعيات جويلية 2026 سباقا مع الزمن في الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية، في محاولة لإقناع الناخبين وكسب ثقتهم قبل أقل من 48 ساعة على مرحلة الصمت الانتخابي.
ومع دخول مرحلة الصمت الانتخابي، أو ما يعرف أيضا بـ”يوم التفكير”، يوم الإثنين 29 جوان، تتوقف جميع الحملات السياسية والتغطية الإعلامية الخاصة بالانتخابات قبل موعد الاقتراع.
ويهدف هذا الإجراء إلى تخصيص فترة تتيح للناخبين اتخاذ قرار مدروس، بعيدا عن تأثير الحملات الانتخابية والدعاية السياسية.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، وما أصبحت تمارسه من تأثير في مختلف المجالات، حيث برز دورها بشكل لافت خلال الاستحقاق التشريعي الجاري، بعدما تحولت الحملات الانتخابية والإعلانات إلى الحاضر الأبرز على جدار الفضاء الرقمي.
ومع اقتراب دخول مرحلة الصمت الانتخابي، تبرز تساؤلات حول الآليات الكفيلة بضبط الفضاء الرقمي، خاصة أن العديد من الصفحات الناشطة خلال الحملة تحمل أسماء مستعارة ولا تعرف الجهات التي تديرها، وهو ما يطرح علامات استفهام بشأن كيفية فرض الصمت الانتخابي في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي.
فرضه ممكن بتطبيق القانون
يؤكد الخبير الدستوري والأكاديمي موسى بودهان، أن فرض احترام فترة الصمت الانتخابي ممكن حتى مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، ويمر ذلك عبر التطبيق الصارم للقانون، مشددا على أن النصوص القانونية كفيلة بضمان احترام هذه المرحلة إذا ما جرى تطبيقها بجدية.
ويشير بودهان، في تصريح خص به “أوراس”، إلى أن المادة 290 من القانون العضوي للانتخابات صريحة وواضحة، تنص على معاقبة كل من يضع ملصقات انتخابية خارج الأماكن المخصصة لذلك أو خارج فترة الحملة الانتخابية، أو يتعمد الاعتداء على الملصقات أو الصور والمعلومات الخاصة بالمترشحين المنشورة في الأماكن المخصصة لها، بغرامة تتراوح بين 20 ألفا و50 ألف دينار.
ويضيف أن احترام فترة الصمت الانتخابي المحددة بثلاثة أيام قبل يوم الاقتراع، يمكن فرضه فعليا سواء تعلق الأمر بوسائل الإعلام التقليدية أو بمنصات التواصل الاجتماعي، بما فيها الحسابات التي تنشط بأسماء مستعارة، وذلك من خلال تدخل مصالح الشرطة المختصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية لرصد المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق مرتكبيها.
ويشدد محدث “أوراس” على أن جميع الأطراف مطالبة باحترام كل ما نص عليه القانون سواء قبل الحملة الانتخابية أو أثناءها أو بعدها.
ويلفت بودهان أن فترة الصمت الانتخابي المحددة بثلاثة أيام، نصت عليها المادة 73 من الأمر رقم 21-01 المتضمن القانون العضوي للانتخابات، والتي تقضي بأن تفتح الحملة الانتخابية قبل 23 يوما من تاريخ الاقتراع، وتنتهي قبل ثلاثة أيام من موعده.
ويضيف أن المادة 74 من القانون ذاته تمنع مهما كانت الوسيلة أو الشكل القيام بأي نشاط يدخل في إطار الحملة الانتخابية خارج الفترة المحددة في المادة 73، مؤكدا أن الآجال القانونية من النظام العام ولا يجوز مخالفتها بأي حال من الأحوال، لا سيما وأن الأمر يتعلق بانتخابات تهدف إلى اختيار ممثلين عن الشعب يتولون الدفاع عن انشغالات المواطنين وسن التشريعات والرقابة على عمل الحكومة وممارسة المهام الدبلوماسية وغيرها من الاختصاصات الأساسية المسندة إلى البرلمان.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين