استقبل وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، اليوم السبت، هان وينشيو، وزير نائب مدير المكتب التنفيذي للجنة المركزية للشؤون المالية والاقتصادية ومدير مكتب المجموعة القيادية المركزية للعمل الريفي بجمهورية الصين الشعبية، حيث ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاع الطاقة.
وأشاد المسؤول الصيني بمستوى التعاون القائم بين البلدين، معرباً عن ترحيبه بالمقترحات التي عرضها الوزير الجزائري، خاصة ما تعلق منها بآفاق الشراكة في مجالي طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
كما تناولت المحادثات فرص تطوير التعاون في مجال تصنيع مكونات الألواح الشمسية وتجهيزاتها، بما ينسجم مع توجه الجزائر نحو تعزيز الإدماج الصناعي المحلي في مشاريع الطاقات المتجددة.
وفي هذا السياق، شدد عجال على ضرورة تقليص آجال إنجاز المشاريع الطاقوية التي تشرف عليها المؤسسات الصينية بالجزائر، وعلى رأسها محطة إنتاج الكهرباء المركبة بولاية تبسة ومشروع بيرين.
واتفق الجانبان على توفير الظروف الملائمة لتعزيز التعاون في إطار شراكة رابح ـ رابح، بما يتوافق مع “الرؤية الاستراتيجية التي حددها قائدا البلدين”.
التعاون يمتد إلى الهيدروجين الأخضر
أكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة متانة العلاقات الجزائرية الصينية في القطاع، مشيراً إلى النجاحات التي حققتها الشركات الصينية كشريك في عدد من المشاريع الكبرى الخاصة بالبنية التحتية للطاقات المتجددة.
واعتبر أن إنجاز محطة فوليا الكهروضوئية، المصنفة ضمن أكبر المشاريع الشمسية في الجزائر، يعكس مستوى التعاون القائم بين الطرفين وقدرتهما على تنفيذ مشاريع استراتيجية.
كما دعا عجال إلى توسيع مجالات التعاون للاستفادة من التجربة الصينية في خفض البصمة الكربونية وتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر باعتباره أحد بدائل الطاقة المستقبلية.
وبخصوص تنمية الكفاءات، شدد الوزير على أهمية تعزيز برامج التكوين وتبادل الخبرات في مجال الموارد البشرية المتخصصة في الصناعات الطاقوية الحديثة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تسريع تنفيذ برامجها الخاصة بالانتقال الطاقوي وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء.
توطين صناعة الألواح الشمسية أولوية استراتيجية
في أفريل 2026، أكد مراد عجال أن التحدي الاستراتيجي المقبل يتمثل في توطين صناعة الطاقات المتجددة محلياً بدل الاعتماد على الاستيراد، مع تشجيع استخدام الألواح الشمسية على نطاق واسع.
وأوضح الوزير، خلال مشاركته في النسخة الثانية من دراسة CEO Survey، أن نجاح التحول الطاقوي يرتبط بقدرة الجزائر على تصنيع الألواح الشمسية والمعدات المرتبطة بها داخل البلاد.
كما دعا إلى تحفيز المؤسسات والإدارات والمواطنين على تركيب الألواح الشمسية فوق أسطح المباني، بهدف تخفيف الضغط على الشبكة الوطنية للكهرباء.
ويُعد هذا التوجه جزءاً من استراتيجية وطنية ترمي إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقوي وتقليص استهلاك الوقود التقليدي.
وتراهن السلطات على جذب الاستثمارات والشراكات الصناعية الدولية من أجل بناء منظومة إنتاج محلية متكاملة في هذا المجال.
الجزائر ضمن أكبر مستوردي الألواح الشمسية عربياً
سجلت الجزائر خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 واردات من الألواح الشمسية الصينية بلغت 0.31 غيغاواط، مقابل 0.46 غيغاواط خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
وبحسب بيانات شهر أفريل الماضي، احتلت الجزائر المرتبة السابعة عربياً ضمن قائمة أكبر مستوردي الألواح الشمسية الصينية خلال الربع الأول من العام الجاري.
وتصدرت الإمارات العربية المتحدة القائمة بواردات بلغت 1.74 غيغاواط، تلتها السعودية بـ1.01 غيغاواط، ثم العراق بـ0.60 غيغاواط، فيما جاءت مصر والمغرب واليمن ضمن المراتب المتقدمة.
وبلغ إجمالي واردات أكبر عشر دول عربية من الألواح الشمسية الصينية نحو 5.59 غيغاواط خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بـ4.67 غيغاواط خلال الفترة ذاتها من 2025.
ويعكس هذا النمو المتواصل تزايد الاعتماد العربي على مشاريع الطاقة الشمسية لتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء النظيفة.
طفرة في الواردات وبرنامج وطني بـ3 آلاف ميغاواط
رغم التراجع المسجل مطلع 2026، فقد شهدت الجزائر خلال سنة 2025 طفرة لافتة في واردات الألواح الشمسية التي ارتفعت إلى 2.10 غيغاواط مقابل 0.35 غيغاواط فقط في 2024.
كما بلغت الواردات خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من 2025 نحو 2.02 غيغاواط، مقارنة بـ160 ميغاواط خلال الفترة نفسها من السنة التي سبقتها.
وسجل شهر نوفمبر 2025 وحده واردات قدرت بـ450 ميغاواط، بزيادة شهرية بلغت 280 ميغاواط مقارنة بأكتوبر، وارتفاع سنوي بنحو 350 ميغاواط مقارنة بالشهر نفسه من 2024.
وفي المقابل، تقود سونلغاز برنامجاً وطنياً واسعاً لإضافة 3 آلاف ميغاواط من الطاقات المتجددة عبر مشاريع استراتيجية موزعة عبر مختلف مناطق البلاد.
ويشمل البرنامج إنجاز 15 محطة شمسية عبر 12 ولاية بطاقة إجمالية تصل إلى 2 غيغاواط، إضافة إلى مشروع “سولار 1000” الذي يضم خمس محطات بقدرة 1 غيغاواط، إلى جانب مشاريع أخرى تتراوح قدراتها بين 50 و300 ميغاواط.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين