أكد الدبلوماسي الأمريكي والرهينة السابق في إيران، جون ليمبرت، أن الجزائر تمتعت خلال الفترة الممتدة بين عامي 1979 و1980 بمستوى عال من المصداقية لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما أسهم بشكل حاسم في إنجاح جهودها لإطلاق سراح الرهائن الأمريكيين الذين احتجزوا في طهران عقب الثورة الإيرانية.
وأوضح ليمبرت أن مصداقية الجزائر كانت راسخة لدى طرفي الأزمة وحظيت بتقدير واسع داخل الولايات المتحدة، معتبرا أن احترافية المفاوضين الجزائريين ومهارتهم العالية وإصرارهم طوال أربعة أشهر كاملة كانت العامل الحاسم في التوصل إلى التسوية النهائية.
وأبرز السفير جون ليمبرت في مقابلة خاصة مع “قناة الجزائر الدولية”، أن المفاوضين الجزائريين تميزوا بقدرة استثنائية على الاستماع، كما نصحوا الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بالتحلي بالصبر وهو ما أسهم في تهيئة الظروف الملائمة لإنجاح الوساطة.
وتابع المتحدث أن ما تعلمه من تجربته الشخصية خلال الأزمة هو أن الدبلوماسيين الجزائريين ومن بينهم السفير غريب، ومصطفاوي من البنك المركزي والسفير الراحل رضا مالك في واشنطن وغيرهم، جسدوا الدبلوماسية الحقيقية وطبقوا أدواتها باحترافية كبيرة.
ونوه أن أدوات الدبلوماسية ليست جديدة أو غامضة بل رافقت الحضارات منذ عهود الإغريق والفرس غير أن كثيرا من الدول أهملتها مع مرور الزمن ووضعتها جانبا حتى تراكم عليها الغبار والصدأ رغم أنها لا تزال صالحة وقادرة على تحقيق النتائج.
كما تطرق الدبلوماسي الأمريكي إلى أجواء الأزمة مشيرا إلى أن الجزائريين تحلوا بالصبر والمثابرة والتعاطف وأولوا أهمية كبيرة لاختيار الكلمات بعناية إلى جانب امتلاكهم قدرة استثنائية على الاستماع.
وقيّم ليمبرت هذه المقاربة بأنها عززت بصورة كبيرة مصداقية الوساطة الجزائرية إلى جانب ما أظهره المفاوضون الجزائريون من احترافية ومهارة وإصرار، إذ لم يفقدوا الأمل أو يستسلموا بل واصلوا جهودهم حتى التوصل إلى التسوية النهائية.
وفي سياق آخر، تطرق السفير السابق ليمبرت إلى مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية خلال العقود الماضية معتبرا أن ما طبعها كان في كثير من الأحيان نقيضا لمبادئ الدبلوماسية.
وأشار إلى أنه طيلة سبعة وأربعين عاما من الدوران في حلقة مفرغة لم يتقن فيها الطرفان سوى تبادل الاتهامات والإهانات والتهديدات.
وأرجع المتحدث السبب الرئيس لذلك إلى إهمال واشنطن وطهران لأدوات الدبلوماسية التقليدية والاعتقاد بأن سياسة الضغوط القصوى والإنذارات والتهديدات المستمرة أكثر فاعلية في تحقيق الأهداف.
غير أن الواقع، بحسب ليمبرت، أثبت عدم جدوى هذا النهج مؤكدا مجددا أهمية العودة إلى الدبلوماسية والحوار باعتبارهما السبيل الأنجع لتسوية الأزمات.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين