أعادت نائبة فرنسية طرح الدور المحوري الذي يمكن أن تؤديه الجزائر في تسوية الأزمة المالية، واضعةً تحرك الجزائر كأحد المفاتيح الإقليمية المحتملة لإعادة فتح المسار السياسي في مالي، في ظل ما وصفته بفشل المقاربة العسكرية الفرنسية في منطقة الساحل.

وفي استفسار وجهته إلى وزير أوروبا والشؤون الخارجية، شددت النائبة صوفيا شيكيرو على أن الجزائر تمتلك، بحكم موقعها الجغرافي وعلاقاتها التاريخية مع الملف المالي، أوراقًا سياسية وأمنية لا يمكن لفرنسا تجاهلها عند البحث عن مخرج للأزمة.

وأبرزت النائبة أن الجزائر، باعتبارها دولة حدودية وفاعلًا تاريخيًا في اتفاق الجزائر لعام 2015، إلى جانب كونها طرفًا أساسيًا في معادلات شمال مالي، تتمتع بقدرة على التواصل والتأثير في عدد من الأطراف المرتبطة بالنزاع، ما يجعل دورها محل أهمية في أي مسار سياسي مقبل.

وتوقفت شيكيرو عند إمكانية اللجوء إلى وساطة أو حوار غير مباشر مع بعض مكونات الجماعات الإرهابية، معتبرة أن تحقيق ذلك يرتبط بدرجة كبيرة بالديناميكيات الإقليمية، وبالأخص بقدرة الجزائر على التأثير في أطراف الصراع.

كما طرحت النائبة على الحكومة الفرنسية تساؤلات بشأن طبيعة الاتصالات القائمة بين الجزائر وباريس حول الأزمة المالية، وما إذا كانت فرنسا مستعدة لدعم وساطة إقليمية يمكن أن تساهم في إعادة فتح أفق سياسي أمام مالي.

ويأتي هذا الطرح في سياق انتقادات وجهتها النائبة للاستراتيجية الفرنسية في الساحل، معتبرة أن التركيز على الحل العسكري لم يؤد إلى القضاء على الجماعات الإرهابية، بل إن بعضها بات، وفق الاستفسار، أكثر قوة وانتشارًا مما كان عليه عند إطلاق عملية سرفال سنة 2013.

وفي هذا السياق، تبدو الإشارة الفرنسية إلى الجزائر لافتة، إذ تعكس إدراكًا بأن أي مقاربة سياسية للأزمة المالية لا يمكن أن تنفصل عن محيطها الإقليمي، ولا سيما الجزائر التي لعبت دورًا بارزًا في مسار تسوية الأزمة المالية من خلال اتفاق الجزائر لعام 2015.

وتطرح النائبة، من خلال أسئلتها، مسألة انتقال فرنسا من المقاربة الأمنية والعسكرية التي طبعت حضورها في الساحل لأكثر من عقد، نحو مقاربة سياسية وإقليمية قد تجعل من الجزائر طرفًا أساسيًا في البحث عن مخرج للأزمة المالية.