الرئيسية » تحقيقات وتقارير » الدخول الثقافي.. رغبة في التغيير أم ارتجال؟

الدخول الثقافي.. رغبة في التغيير أم ارتجال؟

جدل حول ما سمي “الدخول الثقافي في الجزائر”، برنامج أطلقته وزارة الثقافة يختتم في السابع من شهر أكتوبر الداخل.

شاعر يرفع رسالة للرئيس عبد المجيد تبون يشكو فيها ظلم الوزارة، وكتاب يتفاجؤون بإدراج أسمائهم في البرنامج دون علمهم، ودمية أسالت حبرا كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي، وأنشطة قيل عنها أن جمعية بسيطة يمكنها القيام بها.

دخول ثقافي تعتقد وزيرة الثقافة مليكة بن دودة أنه طريق للدخول الأدبي المفقود في الجزائر، وفرصة لتقريب الشأن الثقافي من الجميع، وجعله حالة منسجمة في الفضاء العمومي.

تقليد فرنسي

يتساءل الكاتب علاوة حاجي ماذا تفعل حين لا تملك دخولاً ثقافياً في بلادك؟ الحلُّ الأكثر بساطةً وسهولة هو أن تُنظّم دخولاً ثقافياً، حيث يرى حاجي أن ما أسمته وزارة الثقافة بالدخول الثقافي والبرنامج المتواضع المسطر له بإمكان أيِّ جمعية محلّية تنظيمه.

يعلق علاوة حاجي على كلام وزيرة الثقافة مليكة بن دودة التي قالت إن الدخول الأدبي فرصة لتقريب الشأن الثقافي مِن الجميع، وجعلِه حالةً منسجمةً في الفضاء العمومي، قائلا بأنه يُمكن غضّ الطرف عن كلام الوزيرة واعتباره مجرّد حماسةٍ زائدة من أستاذة الفلسفة التي لم تُكمل بعدُ عامها الأوّل في الوزارة، غير أنَّ ما يستدعي التوقُّف عنده هو فرضُ “دخولٍ ثقافي” متخيَّلٍ في مشهدٍ مغلَق تعيشُ جميع قطاعاته، وفي مقدّمتها قطاع الكتاب، مشاكل لا حصر لها. لعلّ الجزائر هي البلاد الوحيدة في العالَم التي لا يُوزَّع فيها الكتاب، ولا يدخُل إليها الكتاب، ولا يخرج منها.

علاوة حاجي: كاتب وصحفي

علاوة حاجي: كاتب وصحفي

ويضيف حاجي بأنّ فكرة الدخول الثقافي، أو الأدبي، التي نوعَد بأنّها ستكون تقليداً سنوياً في الجزائر هي في الأساس تقليدٌ لتجربةٍ فرنسيةٍ تستندُ إلى سوقٍ ضخمةٍ للكتاب وتقاليد عريقة في صناعته، تشترك فيها سلسلةٌ طويلة من الكتّاب والناشرين والموزّعين والمكتبيّين والقرّاء.

الدمية التي أفاضت الكأس

الحاضر لافتتاح الدخول الثقافي بقصر الثقافة مفدي زكريا يشده منظر “دمية” في أحد الأروقة، دمية ترتدي سترة رجالية لا يعرف الجمهور ولا ربما حتى الفنانين مغزى وجودها في المعرض على هامش التظاهرة، ولا يعرفون أنها إحدى اكسسوارات مسرحية “جي بي أس” للمخرج محمد شرشال والتي توجت بالجائزة الكبرى لمهرجان المسرح العربي في دورته الأخيرة المقامة في العاصمة الأردنية عمان.

جانب من عرض الدخول الثقافي في الجزائر بقصر الثقافة،

جانب من عرض الدخول الثقافي في الجزائر بقصر الثقافة

المخرج محمد شرشال تأسف لوجود عرض أزياء وديكور واكسسوارات مسرحيته في قصر الثقافة، معتبرا إياه إساءة مباشرة للعرض وللمسرح الوطني ولوزارة الثقافة.

ويقول محمد شرشال: “نحن ببساطة صناع الجمال لا القبح، ومع الأسف ما عرض كان قبحا، شكلا ومضمونا والدليل ما ورد من ردود أفعال مستهزئة ومستنكرة في شبكات التواصل الاجتماعي طيلة الأيام السابقة. ردود أرى أنها موضوعية، منطقية وصائبة.”

قتل الإبداع وسطوة الوزارة

الخبير في السياسات الثقافية الدكتور عمار كساب يرى أن ما سمي بالدخول الثقافي على مستوى وزارة الثقافة هو سيطرة إضافية على الفعل الثقافي من طرف الجهاز الرسمي الذي قتل الإبداع خلال العشرين سنة الأخيرة واستعمل الثقافة لتلميع صورة النظام.

ويشير عمار كساب أنّ الدخول الثقافي يكون على مستوى مؤسسة ثقافية، تُنتج الفعل الثقافي، وليس على مستوى وزارة، متأسفا لاستعمال اسم الكاتب الكبير محمد ديب، الذي دُفن في باريس بعد تهميشه في الجزائر.

الدكتور عمار كساب: خبير في السياسات الثقافية

الدكتور عمار كساب: خبير في السياسات الثقافية

وأوضح كساب: “هذا الدخول الثقافي جاء تحت رعاية وزيرة الثقافة، وهو شعار خطير حاربناه وقت العصابة، لأنه ليس لها أن ترعى أي فعل ثقافي، لأن المال مال الشعب ولم تخرجه هي من جيبها.”

ودعا خبير السياسات الثقافية للحذر حتى يتم قطع الطريق على مافيا ثقافية رسمية جديدة تريد السيطرة مجددا على الفعل الثقافي، لأن الثقافة الحقيقية، حسبه، هي الثقافة التي ينتجها القطاع المستقل، من جمعيات ومؤسسات ومبادرات فردية، لأنها تتكلم لغة المواطن وتعبر عن ما يعيشه.

نحو التغيير البطيء

يعتقد الروائي سمير قسيمي أن مجموع ما نشر في انتقاد الدخول الثقافي الذي تشرف عليه الوزارة بعيد كل البعد عن الموضوعية، فالأسباب الظاهرة هي توجيه النقد من باب النضال الثقافي واختلاف الرؤية، لكن الأسباب الحقيقية، حسب صاحب “الحماقة كما لم يروِها أحد”، تتعدى ذلك وتصب في مصب المصالح الشخصية غير المحققة، سواء لعدم تلقي المعنيين دعوات وما تعنيه من إقامة مجانية ووجبات ومكافآت، أو لعدم دعوة هؤلاء للعمل في لجان برمجة هذا الدخول.

وأوضح قسيمي أن الخطير في الأمر هو قراءة منشورات تمجّد خليدة تومي المحبوسة بتهم الفساد والمعروف عنها الممارسة الممنهجة للإقصاء على حساب الوزيرة الحالية التي لا يعرف عنها شخصيا إلا أنها أكاديمية وتملك رغبة في التغيير، معتبرا أن منهجها في ذلك بطيء وغير واضح في مجالات بعينها، ولكن على الأقل لا يمكن الحديث عن المحسوبية أو الفساد أو الإقصاء عند الحديث عنها.

سمير قسيمي: روائي

سمير قسيمي: روائي

ويتمنى صاحب “سلالم ترولار”أن يبتعد المثقفون الجزائريون عن هذه الممارسات ويشرعوا في اقتراح مشروع سياسة ثقافية واضحة بعيدا عن أي نرجسية وطمع.

وأشار قسيمي إلى أنه يعتذر عن حضور الدخول الثقافي لأن الدعوة لم تصله رسميا رغم إدراج اسمه في البرنامج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.