أعلن الكيان الصهيوني عن تغيير مسار التعامل مع نشطاء “أسطول الصمود العالمي”، عقب عملية اعتراض عسكرية أثارت جدلاً واسعاً على الساحة الدولية.
فبعد ساعات من إعلان توقيف عشرات النشطاء الذين كانوا على متن سفن متجهة إلى قطاع غزة، كشف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن اتفاق مع اليونان يقضي بإنزال هؤلاء في أراضيها، بدلاً من نقلهم إلى “إسرائيل” كما كان مقرراً في البداية.
ويأتي هذا القرار عقب عملية بحرية نفذتها القوات الإسرائيلية فجر الخميس، استهدفت الأسطول في المياه الدولية قرب جزيرة كريت.
الأسطول الذي كان يضم نحو 20 قارباً وعلى متنه مئات النشطاء الدوليين، انطلق في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على غزة وإيصال مساعدات عاجلة لسكانها. غير أن البحرية الإسرائيلية اعترضت طريقه، في خطوة وصفتها أطراف عدة بأنها تصعيد خطير.
في حين أكدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي توقيف 175 ناشطاً، تحدث منظمو الأسطول عن احتجاز 211 شخصاً، بينهم شخصيات سياسية أوروبية، ما يعكس حالة من التضارب في المعطيات ويزيد من غموض المشهد.
وصباح الجمعة، أعلن منظمو “أسطول الصمود” أن السلطات اليونانية أفرجت في جزيرة كريت عن معظم النشطاء الذين كانوا محتجزين عقب اعتراض الاحتلال الإسرائيلي لسفن الأسطول في المياه الدولية فجر الخميس
وأكد البيان أن الناشطين تياغو أفيلا وسيف أبو كشك لا يزالان محتجزين لدى قوات الاحتلال، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك والضغط من أجل الإفراج الفوري عنهما وعن جميع المشاركين الذين تم توقيفهم.
واشنطن تصعّد وأوروبا منقسمة
على صعيد المواقف الدولية، تبنّت الولايات المتحدة خطابا حادا، إذ اعتبرت أن الأسطول “مناورة سياسية غير مجدية”، ودعت حلفاءها إلى منع سفنه من الرسو أو التزود بالوقود، ملوّحة بإجراءات قانونية ضد الداعمين له.
في المقابل، بدا الموقف الأوروبي أكثر تباينا؛ فقد أدانت إسبانيا بشدة عملية الاعتراض، وذهبت أبعد من ذلك عبر مطالبة رئيس حكومتها بتعليق الشراكة الأوروبية مع “إسرائيل”. أما فرنسا فدعت إلى احترام القانون الدولي، في حين عبّرت كل من إيطاليا وألمانيا عن “قلق بالغ”، مطالبة بالإفراج عن رعاياها المحتجزين.
كما انضمت عدة دول من مختلف القارات إلى موجة التنديد، معتبرة أن ما حدث يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وحرية الملاحة.
غضب في الشارع الأوروبي
ميدانيا، لم تتأخر ردود الفعل الشعبية، حيث خرجت مظاهرات في عدد من المدن الأوروبية، خاصة في إيطاليا، رفضا لاعتراض الأسطول. ورفع المحتجون شعارات تطالب بفتح ممرات إنسانية نحو غزة، وإنهاء الحصار المفروض عليها منذ سنوات.
كما شهدت العاصمة البولندية وارسو احتجاجات مماثلة أمام السفارة “الإسرائيلية”، في مشهد يعكس تصاعد التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية داخل أوروبا.
يأتي هذا التصعيد في ظل أوضاع إنسانية كارثية يعيشها قطاع غزة، حيث أدى الحصار المستمر منذ 2007، إلى تشريد نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون في القطاع، بعد أن دمرت حرب الإبادة الجماعية مساكنهم.
وشن الاحتلال الإسرائيلي في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 172 ألفا آخرين.
وتعد هذه الحادثة امتدادا لتجارب سابقة لأسطول الصمود، الذي سبق أن تعرض لهجوم مماثل في أكتوبر 2025، أثناء إبحاره في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين وترحيلهم.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين