أشاد خطري أدوه، سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لدى الجزائر، بالدعم المستمر والقوي الذي تقدمه الجزائر لقضية الشعب الصحراوي العادلة في مسيرته نحو الحرية والاستقلال.

وأكد السفير أن هذا الدعم يحظى بإجماع رسمي وشعبي ثابتين، ويتردد صداه بقوة في المحافل الدولية، مستنداً إلى المبادئ الثورية لبيان أول نوفمبر 1954 والقائمة على قيم الحرية والكرامة والتحرر.

وجاء تصريحه خلال استضافته في برنامج “ضيف الصباح” على القناة الإذاعية الأولى، بمناسبة الذكرى الخمسين لوحدة الشعب الصحراوي، حيث أبرز أن الدعم الجزائري يعبر عنه بشكل جلي في الاجتماعات الدولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة واللجنة الرابعة الخاصة بتصفية الاستعمار ومجلس الأمن الدولي وقمم الاتحاد الإفريقي.

“نموت موحدين ولا نعيش مقسمين”

وأكد السفير أن الشعب الصحراوي بات اليوم أكثر قوة تنظيماً وتسليحاً ووعياً بالقانون الدولي، مشيراً إلى أن الوحدة الوطنية الصحراوية تحققت في 12 أكتوبر 1975 كرد فعل على المناورات الاستعمارية، معتبراً الوحدة شعاراً قوياً “نموت موحدين ولا نعيش مقسمين”، مع الاستمرار في النضال السياسي، القانوني والعسكري من أجل انتزاع الحق المشروع للشعب الصحراوي.

ونوّه أدوه إلى أن ملف الصحراء الغربية لا يزال مطروحاً على طاولة مجلس الأمن، مع مشاورات دورية عقب تقرير المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، معبراً عن ثقته في تجديد عهدة بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) رغم محاولات بعض الأطراف لعرقلة المسار.

وأكد السفير أن جبهة البوليساريو ترفض أي حل لا يستند إلى الشرعية الدولية، خصوصاً تنظيم استفتاء حر ونزيه لتقرير المصير، الذي تم الاتفاق عليه سابقاً مع المغرب، إلا أن المغرب انسحب من العملية عام 2000 بعد نشر القوائم الأولية للناخبين، مما جمد المسار السياسي.

وأضاف أن المغرب اقترح في 2007 خيار الحكم الذاتي كبديل، وهو ما قبلته البوليساريو شرط أن يكون جزءاً من استفتاء يسمح للشعب الصحراوي باختيار مصيره، لكن تعنت المغرب حال دون ذلك، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، انتقد السفير تقاعس الأمم المتحدة، مشيراً إلى تجميد عمل بعثة “المينورسو” منذ 1991 بسبب العراقيل التي تفرضها بعض القوى داخل مجلس الأمن، مطالباً بتحمل المجلس والجمعية العامة مسؤولياتهما لتفعيل قرارات الأمم المتحدة وفتح آفاق السلام في المنطقة.

مقاضاة الاتحاد الأوروبي

أشار خطري أدوه إلى قرار محكمة العدل الأوروبية في 4 أكتوبر 2024، الذي أعلن عدم قانونية اتفاقيات الاتحاد الأوروبي مع المغرب التي تشمل الصحراء الغربية دون موافقة ممثلي الشعب الصحراوي، مؤكداً رفض البوليساريو للاتفاق المؤقت بين المفوضية الأوروبية والمغرب، ونيتها الطعن مجدداً أمام القضاء الأوروبي.

واستنكر تجاهل الدول الأوروبية لأحكام محاكمها، مؤكداً أن البوليساريو ستطالب بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالشعب الصحراوي نتيجة الاتفاقيات السابقة.

حقوق الإنسان تنتهك

وصف السفير الوضع في الأراضي الصحراوية المحتلة بـ”المظلم”، مع استمرار الاعتقالات والتعذيب، والاختفاء القسري لأكثر من 400 مواطن صحراوي، بالإضافة إلى صدور أحكام بالإعدام بحق نشطاء.

وأدان التعتيم الذي تمارسه سلطات الاحتلال المغربي، بمنع المراقبين الدوليين والإعلاميين من زيارة الأراضي المحتلة، مشيراً إلى ضعف صلاحيات بعثة “المينورسو” في مراقبة أوضاع حقوق الإنسان، مما يزيد من معاناة الشعب الصحراوي في ظل غياب الرقابة الدولية.