الرئيسية » تحقيقات وتقارير » منظمات طلابية تدخل الانتخابات دون طلبة

منظمات طلابية تدخل الانتخابات دون طلبة

يبدو أن التنظيمات الطلابية ضيعت البوصلة هذه المرة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولم تتمكن من تحديد موقفها النهائي قبل خمسة أسابيع على الاستحقاق.

وأحدث الحراك الشعبي نوعا من القطيعة بين الطلبة والتنظيمات التي ينخرطون بها أو التي تدعي تمثيلهم، حيث اتهموها بالسعي لتحقيق أغراض إيديولوجية سياسية على حساب مصلحة الطالب، ما أدى إلى تراجعها وغاب أغلبها عن الحرم الجامعي.

العهدة الخامسة تأتي على الأخضر واليابس

قبل انطلاق الحراك الشعبي سارعت التنظيمات الطلابية لحجز مقعد لها على طاولة عبد المالك سلال مدير الحملة الانتخابية للمترشح الحر عبد العزيز بوتفليقة للمرة الخامسة، تحت وطأة المصالح الشخصية وعدم القدرة على قول “لا” للنظام السابق.

وأعلنت إحدى عشر منظمة طلابية دعمها لعبد العزيز بوتفليقة بدعوى الحفاظ على الأمن والاستقرار ودعم الإصلاحات ومواصلة مسيرة التنمية في جميع المجالات متجاهلة بوادر الرفض الشعبي له أو حتى الحالة الصحية التي يمر بها.

جاءت تصريحات منظمات الطلبة وقتها متماشية مع التوجه العام للنظام وصرحوا “أن دعم الطلبة للمجاهد عبد العزيز بوتفليقة في رئاسيات 18 أفريل القادم جاء كقناعة وليس بطلب فوقي”.

وكشف نائب الأمين العام لتجمع الطلبة الجزائريين الأحرار نذير عليتسة في حديثه مع “أوراس” أن دعمهم للعهدة الخامسة فُرض على كل المنظمات ولم يكن اختيارهم، وفي حالة الرفض تجمّد المنظمات عضويتنا، لهذا لا يحق لأحد محاسبتنا عليه.

ملء القاعات

لم يقتصر إقحام الطلبة في العملية السياسية في المنظمات الطلابية فقط بل وصل الأمر إلى حد منحهم مبالغ مالية من أجل ملء القاعات في التجمعات الشعبية.

وبينت الكثير من التقارير الصحفية التي أعدت خلال الحملات الانتخابية سواء للموالاة أو للمعارضة عن وجود عدد كبير منهم في المؤتمرات الشعبية مقابل مبلغ تتراوح بين 100 و150 دينار.

وعن حضور التنظيمات الطلابية في المواعيد الانتخابية الماضية خاصة منها الرئاسية، أكد الكاتب الصحفي عبد الحميد عثماني أنها تنظيمات غير تمثيلية في عمومها، لها بروز في واجهة الإعلام والإدارة الجامعية دون عمق جماهيري.

الجامعة بين السياسة والأحزاب

الأحزاب السياسية وجدت في التنظيمات الطلابية طريقا للترويج لسياستها، بالدخول إلى الجامعة والتأثير في عقول النخبة والحصول على قاعدة جماهيرية، وهو ما دفع بالأحزاب الجديدة إلى تأسيس تنظيمات طلابية من أجل استغلالها مستقبلا.

كما أوضح الكاتب الصحفي عثماني في حديثه مع “أوراس” أن المنظمات الطلابية كانت جزءا من ديكور سياسي وجمعوي يحشد في الانتخابات لإعطاء زخم شعبي، غير أنها في الحقيقة ظلت دون تأثير في توجهات الطلبة وميولاتهم الانتخابية إلا في نطاق جد محدود.

ويرى عثماني أن الأصل في الجامعة أن تكون مسيسة لأنها فضاء نخبوي وملتقى الأفكار والإيديولوجيات، وفي هذه المرحلة من حياة الإنسان تتبلور قناعاته السياسية والفكرية لكن ما حصل في عهد بوتفليقة هو تحزيب الجامعة عن طريق خلق “الزبونية السياسية الساقطة”.

ويضيف المحدث ذاته “بلا شك أن قادة المنظمات يتحملون وزر الطمع وبيع الضمير أحيانا، لكن تسلط النظام السياسي خلق بيئة ضاغطة وابتزازية للعمل النقابي والجمعوي والحزبي بشكل عام”.

و ما زاد الطين بلة هو عدم وضوح القانون الخاص بهذه الجمعيات أو التنظيمات، ما جعلها تعيث فسادا في الجامعة بمساهمة الإدارة في كثير من الأحيان، لتحقيق أغراض شخصية.

العزوف الانتخابي

شكّل الطلبة منذ اللحظة الأولى للحراك، القلب النابض للانتفاضة الشعبية، لتسقط بذلك الأطر الطلابية التقليدية بسقوط نظام بوتفليقة وأحزاب الموالاة، التي كانت أغلب التنظيمات تحت لوائها وصارت الجماهير الجامعية .متحررة تعبر عن إرادتها في الشارع دون وصاية وهمية

واعتبر عثماني أن مشاركة الطلبة كفئة شبابية في المحطات الانتخابية كانت ضعيفة وهامشية، حيث شكلت هذه الفئة القطاع الواسع من تيار العزوف والمقاطعة لأسباب كثيرة.

أما فيما يخض استشرافه لدور الطلبة في رئاسيات ديسمبر 2019 فيعتقد محدثنا أنه وفقا للمؤشرات، فإن الفئة الظاهرة منهم ستكون على هامش الفعل الانتخابي لأن مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد حتى الآن صدمة هؤلاء من الأسماء المترشحة، فيما رفض بعضهم المسار الانتخابي وظروف تحضيراته من البداية، والبعض الأخر خابت آماله بسقوط مرشحه المفضل من غربال التوقيعات.

الطلبة يرفضون والمنظمات تشارك

في كل يوم ثلاثاء يخرج عدد كبير من الطلبة رفضا للانتخابات الرئاسية مطالبين برحيل رموز نظام بوتفليقة، رافعين شعار “لا للانتخابات مع العصابات”.

ومن جهة الأخرى ترى منظمات طلابية أن الحل هو في الذهاب لانتخابات رئاسية في تاريخها المحدد، وأوضح عبد الغفار محمداتي عضو في المكتب الوطني للرابطة الوطنية للطلبة الجزائريين في حديثه لأوراس أنهم مع المشاركة في الانتخابات الرئاسية، لكن دون دعم أي مترشح من الخمسة.

واعتبر محمداتي أن الطلبة الرافضين للانتخابات هم أحرار في أرائهم وتوجهاتهم، لكن لا يمكنهم أن يفرضوها على غيرهم.

وفي ذات الصدد قال نذير عليتسة إنهم مع الانتخابات ويتواصلون مع المترشحين الخمسة، من أجل الاطلاع على برامجهم لاختيار أفضلهم ودعمه في الاستحقاق المقبل، وسيعلن عنه أيام قبل انطلاق الحملة خلال اجتماع مكتبهم الوطني .

وأوضح المتحدث ذاته أنهم لا يخشون من انسحاب الطلبة من تنظيمهم، لأنهم لم يفرضوا على أحد الانخراط معهم، لكن عليهم أن يعلموا أن الحراك الشعبي حرر الجميع من ويلات النظام السابق ولولاه لما رفع أحد صوته في وجه النظام.

الوسوم: